أخر تحديث : الأحد 18 أكتوبر 2015 - 6:26 مساءً

“التهافت على المال السايب” .. على هامش المصادقة على لائحة منح الدعم للجمعيات..

عبد المومن بوعيشية | بتاريخ 18 أكتوبر, 2015 | قراءة

bouachia

غالبا ما كانت الدولة المغربية ، وعلى مر التاريخ، ترتكز على سياسة الاكراه، لتطويع ” الرعايا”، ففي عصرنا وعلى الخصوص في سنوات الرصاص كان الإقصاء هو السائد في كل الإجراءات التي اعتمدت في مواجهة النخبة الغير الممخزنة والمناوئة لسياسات النظام القائم، حيث استفحلت ظاهرة الاغتيال و الاختطاف و النفي والاعتقال… بعد خروج هذا النظام من محنة الانقلابات وإطلاق شعارات ” المسلسل الديمقراطي” و”الإجماع الوطني”، انقلبت السياسة المخزنية من نهج أساليب الاكراه الى استراتيجية الادماج و الاحتواء و الترويض، عبر الانفتاح على النخب السياسية والنقابية و المدنية، وتمتيعها بالكثير من الامتيازات المادية و المعنوية على شكل مناصب سياسية، حقائب مالية، ضيعات فلاحية، مقالع رمال، لاكريمات وو…

مع بداية الثمانينات، وفي هذا السياق العام، عمدت الدولة على خلق وتفريخ العديد من الهيئات و الجمعبات سميت آنذاك ب”جمعيات السهول والوديان” واغرقتها بالمال والتسهيلات الإدارية، وتمتيعهم بصفة “منفعة عامة”، بهدف رئيسي واساسي وهو احتواء وادماج النخب المحلية في المنظومة العامة وتوريطها في عملية فساد عام يطبع الممارسة الجمعوية.

ومع العهد الجديد، أصبح ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أهم مصدر لتمويل الممارسة الجمعوية ولمشاريع التنمية المحلية.. تحت مسميات ” محاربة الفقر والهشاشة ” ، واغتبر هذا الورش بمثابة الكعكعة التي اسالت لعاب الجميع.. انخرط الكل لاهتا و متهافتا للظفر بنصيب منها و اصبح الجميع فاعلا جمعويا بين عشية وضحاها، وانفتحت الشهية للنهب و النصب وتم انشاء ما يفوق 60ألف جمعية بالمغرب. أغلب الجمعيات المنشئة هي فئوية وعائلية تبحث عن تمويلات لمشارع لا وجود لها الا على الأوراق، واغلب القرارات التدبيرية والمالية لهذه الجمعيات تتخذ داخل غرف النوم (غالبا ما تكون زوجة الرئيس امينة مال الجمعية) أو على موائد التجمعات العائلية.
وللمزيد من إرشاء النخب المحلية، عمدت الدولة على منح صفة “المنفعة العامة” لبعض الهيئات دون أخرى خارج أي معايير موضوعية، اللهم القرب من الدوائر المخزنية.

الأحزاب السياسية بكل تلاوينها ( اليسارية، اليمينية، الإدارية، القبلية، المتأسلمة و..) والتي تدير الشأن العام المحلي، انخرطت هي الأخرى في هذا الفساد العام الذي يطبع الممارسة الجمعوية، حيث انتهجت سياسة تفريخ جمعيات باهداف انتخابية واعطت التوجيهات لمريديها ومنخرطيها اعتماد الطلبيات للاستفادة من منح الجماعات، واقصاء كل الإطارات الفاعلة والجادة التي لاتدور في فلكها الانتهازي.

ان كان العمل المدني رافعة أساسية في تفعيل التنمية المحلبة، فإن من أهدافه الرئيسية نشر قيم المواطنة والتعريف بها والتربية على الديمقراطية التشاركية، والانتصار لحقوق المواطن والجماعات، والمساهمة الفعالة في البحث عن حلول ناجعة للمشاكل الدائمة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والتربوية والبيئية.

أمام كل هذا، المطلوب من كل الديمقراطيين والغيورين على المدينة الانخراط في جبهة واسعة لصد الطريق على النصابين والمحتالين والانتهازيين، وناهبي المال العام.، والانكباب عل المشاكل الحقيقية للمدنية ومحيطها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع