أخر تحديث : الإثنين 19 أكتوبر 2015 - 11:43 مساءً

السور المزعج

خالد الموذن | بتاريخ 19 أكتوبر, 2015 | قراءة

muralla_almoawahiden

تجمع المصادر التاريخية على أن القصر الكبير أو قصر كتامة أو قصر عبد الكريم، عرف أوج ازدهاره خلال العصر الموحدي، وذهب البعض مثل الرحالة الغرناطي مارمول الذي مر بالمدينة خلال القرن السادس عشر، إلى حد اعتبار المدينة أسست على يد سلطان موحدي عرفانا بجميل صياد آواه في ليلة ضبابية، دون أن يعرفه، حين تاه السلطان عن الحاشية حين رحلة صيد.

أيا كانت حقيقة هذه القصة، فهي تكشف عن علاقة أسطورية خاصة جمعت القصر بالموحدين، علاقة جعلتهم يضربون حول المدينة سورا كان ذات يوم يحمي بساتينها ومساجدها ومدارسها وأسواقها والعائلات، من الملتين، التي استوطنتها بديلا عن فردوس مفقود على الضفة الأخرى.

السور الموحدي كان مزعجا لكثير ممن تعاقبوا بعد ذلك، لكأنما ضجروا من التذكير الملح كلما مروا به : ها هنا كانت حاضرة مشرقة..أمر المولى إسماعيل بهدم أغلب أجزائه بعد إخماده تمردا تحصن بالقصر .. وأيام السيبة، كانت القبائل الجبلية التي تغير على المدينة تخرب منه ما استطاعت..وحين حل المستعمر الإسباني، أحل شوارع حديثة محل أجزاء منه.. أما آن مغرب الإستقلال فتكفلت فوضى التعمير بالمجالس المتتالية بالباقي.

25 مترا، أو أكثر قليلا، هل كل ما تبقى بعد ثمانية قرون من هدية الموحدين، هي كل ما تبقى لنحكي عنه ولنفاخر به، ولنتذكر.. ومع ذلك، مازالت هذه الأمتار القليلة التي تنتصب بكبرياء منكسر مزعجة لكثيرين.

مازال السور يزعج كل من يحمل السوء لهذه المدينة.. جهلا أو طمعا!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع