أخر تحديث : الثلاثاء 20 أكتوبر 2015 - 11:00 مساءً

فاعلية الشباب: الدوافع و الكوابح

عبد الرؤوف الزكري | بتاريخ 20 أكتوبر, 2015 | قراءة

عبد الرؤوف الزكري

إن نجاح التنمية في أي بلد مرهون بمشاركة جميع أبنائه وقواه الحية. ويبقى انخراط الشباب في مسيرة البناء والعمران والاهتمام بالشأن العام ٬وتقديم ما لديه في سيرورة النهوض ٬إحدى عوامل التقدم المنشود. وأي تهميش يطال هذه الفئة في حاضر التنمية هو انتكاسة في مستقبلها. فغني عن القول ٬أن الشباب هم شرارة كل نهضة وعمادها وصانعوا التحولات والحضارات في تاريخ الشعوب «نصرني الشباب وخذلني الشيوخ» كما في الحديث النبوي, ولن يتأتى ذلك إلا باعتماد المنهجية الديمقراطية التشاركية. التي تتيح للجميع المساهمة في إدارة عجلات التغيير والتنمية لتحقيق المعجزات.

مفهوم الشباب:

«ظاهرة اجتماعية تشير إلى مرحلة من العمر٬تعقب مرحلة المراهقة وتبدو خلالها علامات النضج الاجتماعي والنفسي والبيولوجي واضحة». وتحصر جامعة الدول العربية مرحلة الشباب في الفترة العمرية الممتدة بين 15و35سنة.أما الأمم المتحدة فتحددها فيما بين 15و24سنة.وهي مرحلة يكتمل فيها النمو الجسمي والعقلي على نحو يجعل المرء قادرا على أداء وظائفه المختلفة والاعتماد على الذات في القيام بشؤونها بل القيام على شؤون الآخرين وتقديم خدمات مادية و معنوية .

مفهوم الفاعلية:

لغة: وصف في كل ما هو فاعل. مصدر صناعي من فاعل :مقدرة الشيء على التأثير.

فاعلية المخ :النشاط الفسيولوجي للمخ ومنه العمليات العقلية التفكير.(معجم المعاني الجامع)

وفي الدراسات الاجتماعيةوالاقتصادية٬فالفاعلية مرتبطة بالعمل الذي يعرف ب:«الجهد المبذول لإنجاز المهمة المكلف بها العامل خلال الفترة المحددة. والفاعلية هي تنفيذ هذه المهمة في أقصر وقت ممكن مع المحافظة على تحسين الجودة وزيادة الإنتاج إلى أقصى درجتها العليا »وإنجازٌ٬ هذه مواصفاته٬ يتطلب كفاءة ومهارة عالية ومقدرة على الفعل بالطريقة الصحيحة والتعبير عن الذات بالإنجاز والمردودية٬٬وعن مصالحه المشروعة والمقبولة عرفا وذوقا كما يقره السياق الاجتماعي والأخلاق العامة والتأثير في السياسات العمومية المرتبطة بعمره ٬وعمر باقي الفئات الاجتماعية .

تحديات وفي وجه الشباب:

تطرح في وجه الشباب مجموعة من التحديات أبرزها مشكل البطالة ٬والتي تمثل حسب صندوق النقد العربي 28%والتي تجعله غير قادر على القيام بواجباته نحو نفسه أولا٬والمشاركة في الإنتاج الوطني ثانيا. ووضع العطالة يفرمل ويكبح المشاركة في العملية التنموية .ولسنا في حاجة إلى التذكير أن العمل مفتاح التمكين المجتمعي وتأشيرة مرور نحو النضج والرشد. فقديما قيل «قيمة المرء بما ينتج». وهو تحدي يطرح في وجه الفتيات بنسبة أكبر مقارنة مع الفتيان. وينعكس هذا على تمثيليتهم في المجالين العام والخاص ٬مما يجعل دوره يقتصر على مساندة الغير. وتحول العطالة بينه وبين دعم وترسيخ دوره الذاتي باعتباره لاعبا أساسيا اجتماعيا٬اقتصاديا وسياسيا في الحيز الذي يشتغل فيه ٬حسب حاجته وحسب الظروف التي يسعى إلى التأثير فيها تحسينا وتعديلا لها .إما بشكل مباشر بالإخراط في المؤسسات المدنية والحزبية والنضال من داخلها لتحقيق التغيير المنشود. أو بشكل غير مباشر من خلال مساهمته ومشاركته الغير بخبرتهالاجتماعية وأدائه الاقتصادي .

كما تحد النزعة الأبوية التي تميز مجتمعاتنا العربية من قدراتهم على التعبير عن أنفسهم وطموحهم. وتقيدروح المبادرة وملكة الإبداع لديهم. والتي تزيدها سوءا تردي الاوضاع الاقتصادية والإجتماعية.كما يمثل صراع القيم والمرجعيات الثقافية والسياسية والإيديولوجية تشويشا على الفكر واضطراب في الشخصية والحيرة في الاختيار بينها ٬والذي يفضي أحيانا إلى الارتماء أحضان توجهات عبثية أو عنقية.

إعادة الشباب لساحة الفعل والتأثير:

شكل الاهتمام بالشباب موضوعا لعدة حقول معرفية: علم النفس ٬علم الاجتماعوالأنثروبولوجيا…ولكن هذه التخصصات تهدف فيما تهدف إليه إلى تأسيس إطار نظري يرنو إلى تطوير جوانب الشخصية٬ المعرفية والوجدانيةوغيرها في الإنسان. والتي أفرزت كما هائلا من النظريات على مختلف المستويات. ونظرا لمنبتها الغربي ٬فإن استيرادها لم يخضع لعملية« التبييء »والتكييف مع خصوصياتنا الثقافية المستمدة من الموقع الجغرافي والانتماء الحضاري ذي الروافد المتعددة .

إن الانتقال بشبابنا من ساحة الانفعال إلى ساحة الفعل يكمن في مقولة محمد عبده: «من أراد الإصلاح فلا يسعى إلا في التربية» ابتداء من الأسرة التي ينبغي أن يسود فيها الحوار ٬وتمكين الأبناء من إبداء الرأي والإقصاء التام لكل أساليب العنف لجلب الهدوء وراحة البال إلى البيت. وان تهتم المنظومة التربوية بتحديث الشخصية وتعزيزالانتماء الوطني والثقافة الوطنية ٬ببرامج دراسية ذات حمولة معرفية وتأثير وجداني راسخ بحس ديني ٬وطني٬سياسي وفكر نقدي ومتسائل٬غيرمنقاد وإمّٙعي.وترك مساحة للتلميذ في المدرسة والثانوية والطالب في الجامعة للعمل التطوعي والأنشطة الموازية .وتنحية النصوص الدراسية التي تحض على الكسل والإتكالية ٬كتلك التي تتحدث عن فلاح فقير الذي سيق له كنزبطريقة خرافية و ذلك الساكن في خيمة ببيداء أغدق عليه أمير العطاء في رحلة صيد له. فالتعليم وسيلة لنسف القيم التي تشل الإنسان عن الإبداع والابتكار٬وغرس بدلها قيم دافعة ومحفزة .

ويشكل النشاط السياسي والمدني إحدى الوسائل لاستعادة الشعور بالانتماء وتعزيز قيمة الذات الدافع للفاعلية في المجتمع ويُخرج الشاب من الهامش إلىدائرة الضوء. وإن انفتاح القيادات على أفكار الشباب وطموحاتهم يمكنهم من القيام بمبادرات فاعلة في مشاريع التغيير و الإصلاح.

ووضع «الشخص المناسب في المكان المناسب» كفيل بإعادة الثقة إلى التحصيل العلمي وبناء الذات وتنمية قدراتها وكفاءتها مادام تكافؤ الفرص هو المبدأ المعمول به في إسناد المسؤوليات وليس القرب من هذا أوذاك٬أو هذه الهيئة أوتلك.والقضاء على الريع بكل أشكاله :السياسي والنقابي و…سبيل لإعلاء قيمة العمل والإنتاج وتنمية الثروة الفردية والوطنية المحققة للنمو الاقتصادي القادر وحده على التقليل من نسبة البطالة.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع