أخر تحديث : الجمعة 20 نوفمبر 2015 - 12:24 صباحًا

من أجل النهوض بالمدينة العتيقة وجعلها تراث إنساني عالمي

يوسف التطواني | بتاريخ 20 نوفمبر, 2015 | قراءة

ksar kebir

مدينة القصر الكبير بإرثها العريق وحضورها الثقافي المتميز لم تنل ما يستحق من الاهتمام والعناية حيث نجد أن مدينتنا العتيقة تعاني من مختلف مظاهر الهشاشة والتهميش وتدهور معالمها العمرانية والتاريخية والحضارية علاوة على الإقصاء الاجتماعي لساكنتها.
وبالتالي أصبحت المدينة العتيقة تعاني من مختلف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية ومن مختلف معوقات التنمية. والحال ان هذه المدينة بما تتوفر عليه من مقومات هامة تاريخية وعمرانية وبشرية يمكن استثمارها لبلورة نهضة تنموية شاملة.
فمن المؤسف ان تترك معالم تاريخية عرضة للاندثار والموت البطيء كحال عدد من المساجد والزوايا والمنارات الصوفية وكذا الوضعية المزرية التي توجد عليها معلمة صومعة البنات وضريح سيدي الرايس وغيره من الأضرحة والمعالم الثراتية وإقبار مطفية الجامع الأكبر ودار غيلان… كما ينبغي نفض الغبار على الإرث الموريسكي والأندلسي بمختلف مكوناته وكذا الإرث العبري بما يساهم في الانفتاح على شعوب البحر الأبيض المتوسط والتي كانت مدينتنا لها حضور قوي في التراث الإنساني عبر الإشارة إليها في الأساطير ليونانية الخالدة ومرور العديد من الحضارات بها ،وخاصة ان حاضرتنا كانت ضمن الطريق الروماني الشهير الذي ما زال يجذب سياحة ثقافية عالمية اليوم.
كما تتميز المدينة بغناها الفني الموسيقي العريق كالموسيقى الأندلسية والعيطة الجبلية جهجوكة وموسيقى والسماع الصوفي ومختلف فنون الطوائف الصوفية (كناوة-تهامة- جيلالة ..) اضافة على تنوع وجمالية وغنى التراث الشعبي الاصيل من عادات وتقاليد وطقوس ومواسم تزخر بها المنطقة.بحيث يمكن اقامة مهرجانات وزانة في هذا الميدان تستقطب الكثير من المهتمين بهذه الفنون الجميلة وطنيا وعالميا.
علاوة على غنى الصناعة التقليدية والحرفية الجملية التي يبدع فيها شباب وشابات المدينة والتي يمكن ان تلعب دورا مهما في التنشيط الاقتصادي للمدينة القديمة.
نعم هناك بعض الإصلاحات التي تقام هنا وهناك وهي مجهودات محمودة ولكنها غير كافية بتاتا لتحقيق الأهداف والتطلعات المشروعة والعادلة لساكنة هذه الأحياء خصوصا والمدينة عموما .
المطلوب هو إقامة مشروع مارشال شامل ذو أبعاد اقتصادية مندمجة يساهم في صياغته خبراء وفاعليين من مختلف المجالات بناء على دراسات علمية مختصة تستحضر كل المجلات التي ينبغي التدخل فيها لرسم تصور متكامل وإرساء أسس برنامج إنقاذ يكون رافعة للتنمية بالمدينة ككل وتصبح معه هذه الأخيرة مركز إشعاع ومحرك فعال للخدمات الإنتاجية والتجارية والسياحية والحرفية …
هناك تجارب يمكن الاستفادة منها بخصوص تنمية المدن العتيقة (..) رغم اختلاف السياق ،لكن يمكن إن نبدع في صياغة تجربة خاصة ترتكز على الخصوصيات والمعطيات المتوفرة بالمدينة والمناطق الغنية المحيطة بها.
وختاما نؤكد بأن الترافع لتسجيل مدينتنا كتراث أنساني عالمي لدى اليونسكو يجب آن يعتبر مطلبا يجب آن تتعبا له كل القوى الغيورة على هذه المدينة التاريخية وهو مطلب حيوي يمكن آن يفتح آفاقا واسعة لو تم تحقيق هذا الحلم الذي ليس بالمستحيل لو توفرت الإرادة الجادة من لدن الجميع وهي مسؤولية ملقاة على كافة أبناء المدينة محليا ووطنيا من اجل إنصافها ورد الاعتبار لها .

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع