أخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 10:44 مساءً

سباحة في ذاكرة أبناء القصر الكبير

لبيب المسعدي | بتاريخ 27 نوفمبر, 2015 | قراءة

labib

كلما استمعت الى أغنية Everybody hits لمجموعة REM تعود بي الذاكرة الى فترة جميلة جداً من طفولتي، الى بداية التسعينيات من القرن الماضي. الجو خريف و رماد السماء يكتسح المدينة. اعشق هدا النوع من الموسيقى و يرجع الفضل في ذلك الى حلاق درب الحدادين، اسمه الخليل، كان ابكما و رئيساً مؤسسا لجمعية الصم و البكم أنداك، رجل طيب جميل الوجه دائم الابتسامة، يحبه الصغير و الكبير، يعرف باسم الخليل الزيزون، يقال انه اول من ادخل (كوب طاليان) لميدان الحلاقة في مدينة القصر الكبير، اضافة الى امتهانه الحلاقة و رغم إعاقته السمعية الى انه كان موهوبا ف عالم الموسيقى، يجيد العزف على آلات القيتارة، خانته الأذن بل كان يستعمل حواسا اخرى لاستماع الموسيقى، كان يضع صندوق الصوت على خشبة ارضية و يضع رجله على تلك الخشبة لكي تتسرب دبدبات الصوت عبر شرايينه الى قلبه، الزيزون كان يستمع بقلبه .
الخليل هو ابن ابنة عمة ابي السيدة فاطنة، كانت سيدة عجوز محبوبة جداً بين جيرانها و أقاربها، كثيرة النكتة و صريحة المواقف، يقصدها العديد للتبرك بهبتها الربانية، تعالج الآلام الركبة و المفاصل بالدلك و البصق، باسم الله الشافي العافي و ببركة الأولياء الصالحين تبصق على مكان الألم ليدهب الداء و يأتي الشفاء. بركة البصق تضرب عرض الحائط كل مفاهيم الطب و العلم الحديث، أتذكر يوم رحلت الى دار البقاء سقط ابي على لحدها بكى بكاءا شديدا لم أراه يبكي كذ
لك أبدا.
عندما أمرض تذهب بي أمي عند الدكتور بن تريعة، اكره عيادته الكئيبة، في فترة مراهقتي كنت أفضل عيادة الخشائي ليس حبا في الطبيب بل في الممرضة التي تشتغل عنده كانت سيدة فاتنة، عربية القوام أندلسية العينان و امازغية الشعر، كنت ادعي الام في ظهري لكي اذهب عندها قصد التدليك بمرهم (الماساخين )الكريه الرائحة.
في يوم الأحد كنت أتسكع رفقة ابي بين زقاق المدينة اختبئ داخل جلبابه الصوفي مطلا على العالم الخارجي فقط من الثقب الجانبي للجلباب، اسمعه يلقي التحية في حياء جميل، نقف لاقتناء (الزوان) أكلة طائر الحسون على باب الغطايين و رائحة شربة مطعم جلول الحرايري منبعثة من بعيد، نقصد حي المجولين مرورا بساحة السويقة و أصدقائه الساعاتي و السيد بنونة المصور القريب من مسرح (بيريس كالدوس)، و ما ان اقتربنا من محل السي الوهراني بائع الحلويات المغربية الا ان تداعب أدناي أنغام موسيقى العود و صوت المطرب فريد الأطرش ، بين الرجلان صداقة قديمة تجمعهما، كان يتكلمان بالإسبانية لكي لا افهم حذيثهما على الماضي الجميل ، كانت تنتهي دردشتهما دائماً بكلمة (يا حصرة) ، بعده نتجه الى حي اسكيرنيا مرورا بساحة سيدي يعقوب و نخلتاه الشاهقتان الشهادتان على التاريخ العتيق للمدينة، ندخل حي الأندلس لتستقبلنا لوحة عرض فيلم في سينما ايسطوريا و بائع الشاميا السكير. ما ان اقتربنا الى منزلنا في حي كسطرومان الى و أصوات شباب كرة القدم تغني أغنيتهم الشهيرة
بوسلهام و وليداتو ايايا تا فرقة ما غلباتو ايايا
بوسلهام و وليداتو ايايا تا فرقة ما غلباتو ايايا
بوسلهام و وليداتو ايايا تا فرقة ما غلباتو ايايا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع