أخر تحديث : الجمعة 11 ديسمبر 2015 - 2:00 مساءً

نكسة العدالة والتنمية بالقصر الكبير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 11 ديسمبر, 2015 | قراءة

nabil_touiher

نبيل الطويهري
على امتداد 12 سنة، لم يكن يعتقد حزب المصباح بالقصر الكبير أن انتخابات 4 شتنبر 2015 الجماعية ستقوده إلى ممارسة دور المعارضة السياسية عوض الاستمرار لولاية ثالثة في تدبير الشأن العام. وذلك بالنظر إلى حجم الانتشار والتمدد الأفقي و العمودي للحزب داخل المدينة من خلال جمعياته المد نية و الدعوية التي تضمن له كتلة ناخبة ثابتة يتم استدعاؤها عند كل استحقاق انتخابي.
فرغم حصول الحزب على 16 مقعدا ضمنت له المرتبة الأولى بين الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، لم يستطع الحزب فرض نفسه في لعبة التحالفات السياسية ليجد نفسه وحيدا في صف المعارضة، بعد التحالف الثلاثي الحركة الشعبية، الأحرار، الأصالة و المعاصرة.
في الواقع هناك ثلاث محددات قادت الحزب إلى المعارضة يمكن إجمالها في ما يلي:
1- سوء تدبير الاختلاف
مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية تعرض حزب المصباح لنكسة تنظيمية تجسدت في توالي الاستقالات الفردية و الجماعية،وحسب المعطيات الرسمية فالقصر الكبير لوحده عرف استقالة أكثر من60 عضوا اختاروا الاصطفاف في لائحة مستقلة يقودها عبد الله المنصوري الكاتب الإقليمي السابق الذي أكد من جهته أن الاستقالة جاءت على إثر تباعد وجهات النظر في تدبير شؤون الحزب و استهداف الكتابة الإقليمية من طرف الكاتب الجهوي، بل و انتهاج أسلوب الإقصاء تحت أنظار الكاتب المحلي الذي لايملك سوى الانصياع لأوامر” الزعيم”.
ويضيف الأخير حسب بيان يشرح أسباب الاستقالة ” أن الجموع العامة تحولت إلى مجال للتنافس المقيت يحكمه الطمع في المهمات التدبيرية إلى جانب استنبات قيم الوصولية و الانتهازية و استخدام لغة التهديد ضد المخالفين عبر تدوينات فيسبوكية تفتقر إلى الرشد و الصواب.
لقد استطاعت اللائحة المستقلة في ظرف قياسي كسب ود القصريين، وحصلت على مايقارب 1000 صوت كانت كافية لحزب المصباح للحصول على أغلبية مريحة و بالتالي ضمان الاستمرار لولاية ثالثة، لولا تعنث الزعيم الذي فضل إقصاء المخالفين عوض الإنصات لمطالبهم.
2- في تدبير التحالفات السياسية
مع إسدال الستار على الحملة الانتخابية، انطلق الحديث عن التحالفات المرتقبة، و هنا وجبت الإشارة إلى إجراء الحزب لسلسلة من المشاورات مع حزبي الأصالة و المعاصرة و التجمع الوطني للأحرار لم تسفر عن اتفاق مشترك تؤول بموجبه رئاسة المجلس البلدي للسيد س.خيرون، أما بالنسبة لحزب الحركة الشعبية الحاصل على 13 مقعد ، فقد وضع حزب المصباح “خطا أحمر” لعقد أي تحالف معه بدعوى استخدام وكيل لائحته لأساليب البلطجة وشراء الذمم خلال الحملة الانتخابية.
في الحقيقة تدبير التحالفات المحلية جرى بعيدا عن ساحة القصر الكبير و تحكمت فيه أيادي خفية ساهمت في رسم خريطة المجالس المحلية بالإقليم تم بموجبها منح القصر الكبير للحركة الشعبية، و العرائش للتجمع الوطني للأحرار، مقابل تصويت مستشاري هاته الأحزاب للسيد إلياس العماري عن حزب الأصالة و المعاصرة في سباق رئاسة الجهة.
3- تمجيد الذات….
للزعامة وجهان، وجه إيجابي تنفرد به شخصية الزعيم عن الآخرين في نظرته إلى المستقبل و في قدرته على الاستقطاب و التأثير، ووجه سلبي حين تقترب الزعامة من الديكتاتورية السياسية فتتحول إلى زعامة سلبية تذكي روح التشيع و الاصطفاف وراء ولاءات شخصية. هذه الظاهرة تجسدت بوضوح في شخص وكيل اللائحة الذي لم ينتبه لدعوات فسح المجال أمام أطر الحزب لتأخذ فرصتها في التسيير عوض البحث عن الخلود و تمجيد الذات” أنا بوحدي نضوي الحزب ” متغافلا عن طرح سؤال مركزي ماذا يمكن أن يقدم نفس الشخص بعد مضي 12 في موقع المسؤولية دون أي تغيير إيجابي ملموس؟

لقد استبشرت ساكنة المدينة خيرا بوصول حزب العدالة و التنمية إلى سدة التسيير الجماعي سنة 2003، لكن واقع الحال إلى حدود سنة 2015 بين بالملموس أن المدينة صارت في الاتجاه الخاطئ للتنمية فعوض الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال خلق مشاريع تنموية قادرة على استقطاب الشباب العاطل، ركز الحزب بشكل كبير على خلق شبكة دعائية موالية هدفها استجداء أصوات الناخبين من خلال إطلاق مبادرات الزواج الجماعي، الختان…وغيرها، بل أكثر من ذلك لازال الرئيس السابق يحاول جاهدا تلميع صورته عبر شماعة ” العمالة” التي أضحت خيط الأمل للعودة بقوة إلى الساحة السياسية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع