أخر تحديث : الجمعة 25 ديسمبر 2015 - 5:31 مساءً

مهنيٌُو قطاع سيارات الأجرة (الصنف الثاني) بالقصر الكبير، بين التوحُّد والإنقسام…

رشيد البقالي | بتاريخ 25 ديسمبر, 2015 | قراءة

bakkali

تعيش مدينة القصر الكبير منذ مدة على إيقاع المشاكل الكبيرة التي يعيشها قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، والتي غالبا ما يوصف سائقوها بالسرعة المفرطة والتهوّر والوقوف المفاجئ. وللإشارة فقط، فإن مدينة القصر الكبير تضمُّ حوالي 140 سيارة أجرة صغيرة، تُشغِّل حوالي 300 شخص بطريقة مباشرة، أغلبهم يعيشون وضعية اجتماعية صعبة، ويعانون مجموعة من المشاكل منها الإعتداءات الجسدية والسرقات، إلى جانب إشكالية محطات الوقوف. مما جعل القطاع الغير مهيكل أصلا من القطاعات التي تعاني مشاكل حقيقية عجز معها المهنيون عن إيجاد حل لمواجهة تحديات القطاع، بحكم خصوصية المدينة فيما يخص الإهمال والتهميش الممنهج.

ولقد اعتادت العديد من الهيئات والنقابات والجمعيات التي تمثل قطاع سيارات الأجرة (صنف2) بالقصر الكبير حينما تتطرق للمشاكل الكثيرة التي يتخبط فيها القطاع الحيوي، سواء في بياناتها أو بلاغاتها وحتى ضمن مطالبها. وعندما نتحدث عن مهنيي قطاع سيارات الأجرة وكما نعلم جميعا، فهذا التعريف يتضمن جميع الفئات التي تشكل هذا القطاع، بما فيها سائقي سيارات الأجرة والمستغلين وكذا أصحاب الكريمات، فهذا التعميم غالبا ما يخدم مصلحة فئة أكثر من فئة أخرى، كما أن الفئة الأكثر وزنا يكون لها النصيب الأوفر من المطالب، ويتم تحقيقها على حساب الفئة الأقل وزنا عن طريقثاستغلالها لترجيح الكفة لصالحها.

إذن.. أيمكن مقارنة سائق سيارة الأجرة الذي يفني زهرة شبابه لإشباع أطماع وجشع (بعض) أصحاب الكريمات والمستغلين الذين همهم الوحيد الربح والإغتناء ولو على حساب كرامة السائق المسكين؟؟؟ بالطبع لا، للأمانة فلسنا نتحدث هنا عن أصحاب الكريمات من المقاومين والمعاقين أو الأرامل أو من يستحقها فعلا من قدماء السائقين، بل عن هؤلاء الذين استفادوا منها بطريقة أو بأخرى سواء عن طريق البيع والشراء أو عن طريق استغلال النفوذ وذلك بالتلاعب بالهبات الملكية ومنحها لمن لا يستحقها من مَيسورين.. وكذلك لانتحدث عن السائقين المستغلين الذين حالفهم الحظ واستطاعوا الظفر باستغلال سيارة أجرة بعد سحبها من بين أنياب السماسرة، واستثمروا أموالا طائلة جلها مازالت ديونا عليهم لِحدٌ الساعة، ليتمكَّنوا من مزاولة مهنتهم بكرامة، وإنما نتحدث عن هؤلاء المستغلين أصحاب “الشكارة ” الذين استغلوا النقص الحاصل بالقانون المنظم لهذه المهنة والتي تحكمها الأعراف وبمعية سماسرة مختصين في هذا المجال، استطاعوا الإستثمار في قطاع مربح ومريح مادمت لم تطله بعد أيادي القوانين المطالبة بالتصريح بمن يعملون معهم من السائقين، سواء لدى مفتشية الشغل ولا حتى بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وتجدهم يُشغٌِلون العديد من الكريمات دون رقيب ولا حسيب.

فأين هو حقُّ السائق المسكين من كلِّ هذا ؟؟؟
السائق بالطبع هو من يواجه الأمراض الكثيرة المترتبة عن السياقة لأوقات طويلة، وسحب رخصة السياقة التي تعتبر المصدر الوحيد لكسب قوت عائلته والسجن في بعض الأحيان، زيادة على مخاطر الأمن ببعض الأحياء الهامشية، وكذلك النقل السري الذي تفشى مؤخرا من الدراجات النارية ( تريبورتورات) والعربات المجرورة بالخيول. كل هذا ساهم في تأزم وضعية السائق وجعَل عمله صعبا وعسيرا.

ألم يكن حريّ بالهيئات “السبعة” التي تمثل هؤلاء السائقين وهم يتحدثون عن القوانين المنظمة للمهنة وعن ضرورة وجود قانون ينظم العلاقة بين المستغلّ و صاحب الكريمة، أن يلتفتوا لهذا السائق المسكين ويحاولون البحث في صيغة أو قانون ينظم العلاقة بين المستغل أو أصحاب الكريمات والسائق، حتى يتمكن هذا الأخير من مزاولة عمله بأمان واستقرار، ونكون بالتالي قد أوفيناه بعضا من حقه، لأنه اللبنة الأساسية في التركيبة التي تسمّى” مهنيّو قطاع سيارات الأجرة”

وبما أن أي عامل كيفما كان مجال عمله، يكون دائما شغله الشاغل،هو ضمان استمراريةعمله، وفي ظروف ملائمة من الصحة والسلامة ووجود مناخ من الصدق والشفافية بينه وبين مشغله، كان من المفروض أن يساهم ممثلوا هذا القطاع في خلق هذا الجوّ لسائق سيارة الأجرة، ويوفروا له ظروف عمل ملائمة.

وفي نفس الإطار، ألم يتساءل أحد عن سبب عزوف العديد من السائقين وتخلفهم عن المشاركة في الوقفات الإحتجاجية والإضرابات أو حتى في الإحتفال بعيد العمال كل سنة، فليس لأنهم ليسوا معنيون بكل هذا، أو أنه لايهمهم سوى الربح وانتظار الحصول على المكاسب دون تضحية أو أنه لا تجري بعروقهم دماء النضال والغيرة على القطاع. إنما في الحقيقة بسبب العديد من الإكراهات، فهم محرومون من ممارسة حقهم في الإحتجاج لا لشيء سوى لأنهم مجبرون بتنفيذ رغبة مشغليهم، وذلك بعدم المشاركة حتى يضمنون عملهم في اليوم الموالي.

وأنا على يقين أنه لو نجح ممثلو القطاع في صياغة هذا العقد الذي يربط بين السائق ومشغله، سواء ( المستغل أو صاحب الكريمة) والذي يحدد العلاقة بين الأطراف بوضوح ويُعمَّمُ على الجميع، سيتمكنون من تحقيق كل مطالبهم العالقة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع