أخر تحديث : الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 - 12:46 صباحًا

ديمقراطية قصرية… أم ظواهر صوتية فقط ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 29 ديسمبر, 2015 | قراءة

بدون عنوان-3 نسخ

هل يعيش القصر الكبير ديمقراطيته الشعبية الهزلية هذه الأيام … على طريقته ؟ أم أن الأمر يدخل في تسخينات ما قبل آخر ساعة ؟
لا نقسو على منتخبينا، حتى وأن كل المؤشرات تدل على أن شتاء المدينة القاحل هذه الأيام، اللهم رحمتك، سيكون ساخنا، وسيعرف تجاذبا وتدافعا بين مكوني المجلس البلدي، أغلبية ومعارضة، وأن ما بادرت إليه هذه الأخيرة من خلال الندوة التي عقدتها، يعتبر شيئا كبيرا لا يمكن الاستهانة به وبتأثيره وتداعياته على عمل المجلس، ونقل مجرياته من كواليس البلدية المعتمة نحو فضاءات مفتوحة، في تواصل واضح مع الساكنة ووسائل الإعلام المحلية، وهي مبادرة تحسب لأصحابها، ولن تكون بالتالي سوى في مصلحة الساكنة كما ذهب إلى ذلك عدد من المدونين.

وبنفس القدر من الحماسة، لم يتأخر الرد، فجاء مباشرا من الأغلبية، وفي ظرف سويعات، مما يثبت، مرة أخرى وبالملموس، الدور العملي الناجح والمستفز لوسائل الإعلام الإلكتروني المحلي والمجتمع المدني، اللذان نجحا، لحد الآن، في خلق دينامية ملحوظة عبر مواكبتهما اليومية للشأن البلدي وضغطهما من أجل تداول المعلومة الجماعية … وفرض صيغ جديدة للتواصل ما بين المدبرين المحليين وجمهور المرتفقين، عبر نقل التصريحات المباشرة وتكريس تقليد المائة يوم … كمناسبة للطرفين، مكتبا ومعارضة، من أجل عرض تصورهما لبرنامج الجماعة، كل من موقعه، وفقا لمستجدات القانون المنظم.

وعند الحديث عن البرنامج، لا نقصد سوى الملامح الأولى للبرنامج الذي سيشتغل عليه المكتب الحالي، على أساس أن البرنامج، وفقا للقانون التنظيمي 14 – 113 لا يمكن الحديث عنه الآن بالنسبة لعموم الجماعات المغربية إلا بعد أن ينتهي بارونات الجهات من وضع لمساتهم الأخيرة على التوجهات والمحاور الكبرى لبرنامج التنموية الجهوية وفقا لمنهج تشاركي، كما قالوا، وبتنسيق مع عمال الأقاليم، كما تشير لذلك المادة 78 في معرض حديثها عن الاختصاصات الذاتية للمجلس الجماعي، وهو برنامج يستشف فيه من الآن قليل من ريحة وشياط … المركزية العزيزة .

فهل تعتبر ندوة فريق العدالة والتنمية في هذا السياق نشاطا حزبيا صرفا ؟ لا أعتقد، لسبب بسيط، وهو أن المعارضة، وبمنطق القانون التنظيمي الجديد، تعتبر في صلب العمل التدبيري حتى وهي خارجه قسرا ولا تمارسه نظريا، ولا أدل على ذلك، من إسناد واحدة من اللجان الدائمة لها بحكم القانون،

هل اعتماد رئيس المجلس البلدي على أطقمه الإدارية، من مهندسين ورؤساء مصالح، في ندوته لهذا اليوم وتواصله بهذا الشكل، يعتبر عمل مجافي للصواب، أو استغلال غير قانوني للإمكانات البشرية البلدية ؟

لا أظن، وبالقدر الذي لا يمكن تصور رئيس مجلس، أي مجلس، بما فيهم الحاج سيمو بذاته وصفته، مجرد من أداته التقنية والبشرية في لقاء تواصلي مع الساكنة، ويهم تدبير شأنهم العام، بملفاته الثقيلة، ومستنداته الوازنة ، وأرقامه الخيالية ، وتخصصاته المختلفة الموزعة ،على رؤوس وأكتاف، مع الساكنة ؟ هذا ما يبدو من حرارة اللقاء الساخر كالعادة،سكانيا وليس إعلاميا ؟ عبر عن ذلك ببلاغة شديدة أحد الإعلاميين، حتى ورجال الإعلام المحلي موجودون في الواجهة وفي المقاعد الأمامية.

فقط، ربما هذا ما كان ينقص الساكنة القصرية، أعني التواصل اليومي والدائم، بدون لغة خشب أوحديث صالونات … مزهو بالنفس، في انتظار أن تتحول الماكيتات والخرائط والأرصدة الخيالية المودعة في الدهاليز … إلى واقع ملموس يحسه القصري ويعيشه في غدوه وترحاله …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع