أخر تحديث : الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 - 8:08 مساءً

جبن سياسي في حلة ندوة صحفية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 29 ديسمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

سعيد الحاجي :
لم يسع رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، إلا أن يرد التحية لفريق مستشاري حزب العدالة والتنمية الذين يشغلون موقع المعارضة في المجلس، بعد أن نظموا ندوة صحفية يوم السبت المنصرم، إثر مرور 100 يوم على تنصيب المجلس الجديد، من أجل تقييم عمله والرد على مختلف الأكاذيب التي كان يطلقها الرئيس الحالي للمجلس بمناسبة أو بدونها في حق الرئيس السابق السيد سعيد خيرون ومستشاري العدالة والتنمية.

التحية التي رد بها الرئيس للأسف لم تكن أفضل من نظيرتها، فالندوة التي عقدها مستشارو العدالة والتنمية كانت ندوة ناجحة شكلا مضمونا، ليس في نظر الحزب وإنما بشهادة جميع من حضر وجميع من تابع أطوار الندوة عبر وسائل الإعلام المحلي، ندوة ميزها عرض الرئيس السابق سعيد خيرون الموثق بشكل احترافي ومداخلة الأستاذ الخطيب التي ردت على مجموعة من ترهات الرئيس الحالي.

رئيس المجلس البلدي وللأسف لم يكن في مستوى تطلعات الساكنة، التي كانت تنتظر عرضا من رئيس المفروض أنه يعلم جيدا ماذا يريد، رئيس متمكن من برنامج الأصل فيه أن يكون معدا قبل أن يتولى الرئاسة، فإذا بنا نتفاجأ بعرض تقني لأحد موظفي البلدية، وهو ما شكل مفاجأة مدوية وأسلوبا استنكره العديد من المتتعبين، فكيف يعقل أن يزج رئيس منتخب بموظفين جماعيين في لقاء من المفترض أن يتضمن خطابا تقنيا بحمولات سياسية ؟ هل يعقل أن نحاسب موظفا بعيد كل البعد عن الانتخابات ودسائسها ومؤامراتها؟ أليست قمة الدكتاتورية أن يفرض على الموظفين مواجهة مداخلات ذات طابع سياسي أكثر منها تقني؟

بغض النظر عن مضمون اللقاء الذي سنقدم قراءة في مضامينه لاحقا، فإن طريقة تنظيم الندوة والمتدخلين فيها، كشفت عن جبن سياسي فظيع لرئيس المجلس البلدي الحالي، وفي الوقت الذي تحمل فيه الرئيس السابق السيد سعيد خيرون مسؤوليته، ووقف يستعرض حصيلته ويدافع عنها الوثائق والأرقام، وأجاب بواقعية عن جميع مداخلات الحاضرين على اختلاف انتماءاتهم وبلغة التقني والسياسي، فضل الرئيس الحالي أن يختبأ وراء موظفيه ووراء التقارير المكتوبة، في الوقت الذي اكتسب الجرأة فقط عندما بدأ يرد على المداخلات التي كان جزء منها مخطط له سلفا.

إن رد الفعل المتسرع والعشوائي والمرتبك للرئيس الحالي على ندوة مستشاري حزب العدالة والتنمية، تكشف عن العقلية التي يسير بها المجلس البلدي، والدليل على ذلك أن وسائل الإعلام المحلية وجدت نفسها أمام لقاء تواصلي أبعد ما يكون عن ندوة صحفية بالشكل المتعارف عليه، واكتشفت في نهاية المطاف أن اللقاء ما هو سوى محاولة فاشلة من رئيس المجلس البلدي للرد على ندوة المعارضة الرصينة المقنعة، بالإضافة إلى أن الرئيس لم يستطع إخفاء جبنه السياسي وهو يدفع بموظفيه إلى فوهة المواجهة السياسية، وهو يعلم أن الموظفين مهمتهم الأساسية هي القيام بالعمليات التقنية والإدارية التي يتحمل فيها المسؤولية السياسية المنتخبون بالدرجة الأولى، أما استغلالهم سياسيا بهذا الشكل البشع وغير المسبوق، فهو إهانة في حق هذه الفئة من الموظفين.

إذا كانت هناك من خلاصات يمكن الخروج بها من اللقاء الأخير لرئيس المجلس البلدي، فهي أن الندوة الصحفية لمستشاري حزب العدالة والتنمية بطريقة تنظيمها الراقية، دفعت الرئيس إلى التورط في لقاء كشف جبنه السياسي أكثر من أي شيء آخر.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع