أخر تحديث : الخميس 31 ديسمبر 2015 - 3:25 مساءً

هل من فسحة سلم سياسي للقصر الكبير أيها الفرقاء ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 31 ديسمبر, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

تذكرني حالة القصر أحيانا، وهذه السنة 2016 بالخصوص، بلعبة الطارو le tarot والعرافات وقراءة الكف والكارطة، إذ كل سياسي يقول بأنه في يده … الشغول، وأن الآتي على يديه أجمل، وكل سياسي له ظله، يطنز عليه، ويخوخه،

كلكم يعرف لعبة الطارو والكارطا، ضريبها وضمسها … وتعرفون العرافات والمنجمات ، الحسناوات بالخصوص، فمع كل عام جديد، يتسابق هؤلاء الفسقة على قراءة طالع أفراد الشعب، مقابل قليل من بقشيش ،
وفي الوقت الذي نجد أن هذا التقليد الأسترولوجي قد تجدر في أوروبا وله تقاليده وطقوسه الرمزية الموروثة عن القرون الوسطى، تخاطب أحاسيس الفرد ووجدانه، وتنفذ عبره في اتصال مع أرواح خارجية، خفية وطيبة في الغالب، لتستنطق ما يخبئ له المستقبل،
نجد اللعبة عندنا مفروشة، تتم على طريقة الإخوة و”الأختات” اللبنانيات، الفاتنات ، ممن تتقن مثلها خرجات، وتأسرن بها لب شريحة كبيرة من الشيوخ وكهول الخليج و العالم العربي ، فينفخون فيهم نفخا ويوهمونهم بالآتي السعيد،
إنما قبل ذلك، أرى من اللازم وضع كلمة … طارو… في سياقها اللغوي الصحيح، حتى لا يفهمها البعض غلطا، وعلى غير سياقها، أو خلاف ما أسعى لإبرازه هنا، في هذه السطور الثخينة والثقيلة، كما لم تعهدوا خطب الساسة وكلامهم الزائف،

الطارو … لن أقول أعزكم الله هذه المرة، فقد ظلت حمولة هذه الكلمة في قاموسنا ملتصقة بالوعاء الكريه الذي لا يفارق شوارعنا وصاباتنا ودروبنا ، عجزت عن أن تكفينا أزباله وشروره حشود الساسة المختلفين، الذين توالوا علينا وعلى حكمنا واحدا بعد الآخر، بريجيهم الديركت، وتدبيرهم المفوض، دون إرادة شعب، بأغلفة مالية غير مبررة، وطرق اشتغال غير بريئة، وتعرفة وقيمة مضافة خسيسة،

قبل أن ينبري أولاد الشعب، وفتية القمر، القمر الأحمر … من عمق الجمال القصري الأندلسي المتواري، حيث ظهروا على حين غرة، بلا سياسة ولاميزانية أو تحويلات مشبوهة …. فحولوا فضاء الأندلس لعوالم خضراء وورود بيضاء وحمراء وزرقاء، ساحر لونها، وعادوا بنا، بدون مقدمات باسلة، أو كلام معسول بلا معنى … وعلى طريقة الفيدباك، لسنوات المجد والجمال القصري، المعتم عليه، والمتقاتل على ريعه، بعد أن أوقف الحرامية الكبار مجرى التاريخ غصبا، وكأن القصر غير هو، أو شبه لهم، أو لم يكن شيئا مقضيا، حتى جاء فرسان السياسة الجدد … فحضرونا وهذبونا وغيروا بعضا من معالمنا المتسخة،

الحمد لله أن فرسانا من أولاد الشعب دخلوا على الخط، كما لم نعهدهم، فكفونا شر الطاروهات وتمثلها الحزين في متخيلنا، فجعلونا نحلم و نسهو، في لحظات نشوة غامرة، مع طارق بن زياد وسفنه، والموصلي وزرياب وعوده، وولادة بنت المستكفي وزهوره، وحمراء بني الأحمر وعبقه، ونعناع القادرية نويبة Alcaderia nueva وعطيرشته،
وأنت تعبر الكاشترومان ،والعهدة على راوي عراف غير مسيس، ستصدر الخبرة لجبهات أخرى مسالمة ودون قتال، كقتالكم على العامرأيها الساسة، ليعيدوا اعتبار عبد السلام عامر ، فيهجر برفع ياء الكلفة، وتشديد الجيم، دخان أسود من حدائقنا العشوائية، لازال يطارد دارالعسكر … ودار أخرى جميلة، بخط حديد قاتل، قبل أن يعرجوا على أحياء ومسميات أخرى ما أنزل بها الله من سلطان …

سلطان النخل الباديسي، و طواسي أبي غالب، والست الأندلسية الكبرى، قيل أن يطرقوابيبان المرس ومطافي الهري العتيقة، وصابات المريا Muralla االأكبر،
ثم أرى ما عندك من فضاءات القجيرية والساحة السعيدة… وصومعات لا زالت صامدة ضد الاجتثات والبناء الهمجي،

فهل من سلم سياسي مؤقت، يا سادة،يكفينا صراع الفرقاء ؟
و هل من لصاق لاجم يطبق على الأفوام والأفواه فيخرسها، فيكفينا شر عراكهم اللفظي المترائي في الآفاق ؟
وهل من فسحة لنا ولمثلنا، ممن لا يفقه في السياسة … أو له قصر نظر … أو فقط حاسة شم بيئي ، لا زالت تهفو، خلسة، لتراب القصر وغيس النيارين … البيو … كما لم تدنسه أحابيل الساسة ؟

تقول العرافة، قارئة الطارو القصري لعام 2016، لن يعم السلم عامكم هذا، وسيأتي من بعد ذلك عليكم ست شداد يأكلن ما قدمتم ،
فغير كونوا هانيين، أيها المتقاتلين الأشرار، على لا شيء، سوى همز كبير، فعرش الكهرمان لن يخرج .. عنكما أبدا،

ثم تقلب العرافة الكارطة، وتضع الراي والسوطة جانبا، وتنظر للكابال، وتقول،

أرى، أيها الفارسين وحيدي زمانكما القصري الثري والبئيس، إن حكاية بنكرير الثلاثية لن تتكرر عندنا في القصر، فيربح الكابال المقاعد أربعتها، بل ستوزع عليكم بالقسطاس، حتى ولو نمتم،

وبعد أن تحملق مليا، في التريس الزرواطة، تبتسم، وتقول، يا أولاد الذين، أبدا لن تشبعا … أو تترفعا عنها لخالد بن الوليد، ولا المصطفى الظريف أو أحد الحسنيين،
فامرحوا بنا وتهنوا ما شئتم،، قبل أن يكشف الغطاء عن خابيتنا القصرية ،
كما عهدناها، نحن، ماء زلالا بالمجان، منتصبة بأبواب الدور والمحلات، فتقرءوا عريضة مطالبنا العاجلة واللامنتهية، ونتفرج نحن على وقع دمائكم المستباحة،
فيليس 2016 …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع