أخر تحديث : الإثنين 11 يناير 2016 - 6:17 مساءً

للطـــيبـوبة حــدود

مليكة زاهر | بتاريخ 11 يناير, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_malika_zahir

ليس من الضروري أن تلطخ الشوارع بدمائنا وأن يهان أبناء هذا الوطن بالركل والشتم والكلام الدنيئ،وأن يكون السوط هو سيد المواقف، حتى تتوحد أقلامنا ،وونتوحد في غضبنا. إن ماحدث مع أبنائنا الأساتذة المتدربون يوم الخميس ،ماهو إلانتيجة تسامحنا واستغلالهم لحبنا وتمسكنا بهذا الوطن الحبيب ، وما شاهدناه عبارة عن مشاهد تتكرر بأشكال مختلفة،عبر مراحل يتبادلن فيها الوزراء المناصب من وزير إلى آخر مع الاحتفاظ بنفس الأسماء والوجوه حتى وإن هرمت ونساعدهم نحن في ذلك بأصواتنا ،أليست هذه طيبة منا …..؟ أتذكر سنة1993 في شهر ماي قررنا نحن أبناء القصر الكبير المنخرطين ضمن المعطلين حاملي الشواهد المشاركة في الوقفة الوطنية للمعطلين أصحاب الشواهد ،وكان يوما أسود من السواد، كانوا يعتقلون المعطلون من وسط الحافلات المتجهة إلى الرباط ،وكانوا ينزلونهم بالسب والشتم أمام الناس….

والباقي منا شهد بالرباط مالن ينسى، كم هائل من القوات المسلحة ،وفر وكر مهول ودماء نزفت لن تتخيلوها ،حتى من اختبئوا حاولوا اقتحام الأماكن عليهم ، وأتذكر صديقة مجازة هربت حافية القدمين وركبت شاحنة من الرباط إلى القنيطرة مع غريب ولم تخف من تعرضها لمكروه كالاختطاف أو الإغتصاب وكما صرحت لي فقد تركت وراءها ماهو أهول واسترسلت في قولها لقد إغتصبوا كرامتي ،كل أصدقائي ورفاقي يتذكرون ذاك اليوم وكل المعطلون لهم ذكريات مع الزرواطة ومع ذلك أليست هذه طيبة منا…..؟

كل يوم تنزف دماء فئة من مجتمعنا بصمت ،أتذكرون منذ سنتين ونصف حادثة النساء والفتيات العاملات في الحقول واللواتي نراهن في الصباح متجهين إلى الحقول والمزارع مكتظين كالغنم ،يشتغلون ويشتغلون بدون رحمة ولا تغطية صحية ولا برلماني إلتفت إليهن ،يتعرضون لتحرش بكل أنواعه ،صامدات في الحر والبرد مغتصبات الحقوق في وطنهم من أجل لقمة العيش ومن أجل أن يتعلم أبنائهن ،ومن أجلهم مات بعضهم في الحادثة قرب القصر الكبير،لم نتداول صورهن الدامية ولم يتحمل المسؤولية أحد ؟ نزفت هذه الفئة بصمت وماتت بصمت ذنبها حرمت من أبسط حقوقها، الحق الوحيد اللذي كان لديها هو أن تعطي صوتها حتى تضمن لمن تجاهل حقوقها تقاعدا مريحا ، أليست هذه طيبة منا..؟

فئة أخرى تنزف يوميا بين الإدمان والبطالة ،شباب في مقتبل العمر يستغلون لظروفهم القاسية ،فتبطش بهم أيادي تجار المخدرات ،فيصبحون أحياء في أجساد فانية ،وكل هذا أمام أعين المسؤولون عن حماية المواطنين عوض مكافحة المجرمون بائعي المخدرات والقرقوبي وإنقاذ الشباب يستخدم قواه وعصاه ضد أبرياء ،ويضيع الشباب مستقبل هذا الوطن، وحتى المراقبة منعدمة من طرف عائلتهم،فذويهم أنهكها الانتظار والبطالة وارتفاع الاسعار مع تجميد الأجر اللذي لايغطي الكراء ولا حتى فاتورة الماء والكهرباء ،وهذه الفئة اللتي تمثل أغلبيتنا ينزفون قهرا كل يوم، ومع ذلك يؤدون واجبهم نحو وطنهم من تأدية الضرائب إلى غير ذلك ،أليست هذه طيبة منا؟ لا تحبونا فقط إحترموا كرامتنا واتركونا نحب وطننا .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع