أخر تحديث : الجمعة 15 يناير 2016 - 9:06 مساءً

الأسئلة المعلقة حول تنظيم ندوة عن مقترح “الحكم الذاتي”بالقصر الكبير

سليمان عربوش | بتاريخ 15 يناير, 2016 | قراءة

12539995_1665444623705362_826876711_n

لم يفهم أحد -أو أنا على الأقل- وزمرة من أصدقائي ناقشنا وقيم بعضنا تنظيم ندوة “فكرية” حول الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية، نظمته جمعيات بمدينتنا يوم أمس الخميس 14 يناير بدار الثقافة، وحضرها شخصيتين مهمتين هما الأستاذان الوزيران السابقان الاتحادي محمد اليازغي، والوزير السابق في الخارجية عن العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، وغاب عن الموعد الأسماء الأخرى التي كان مقررا حضورها، كالمندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير مصطفى الكثيري، والمناضل الصحراوي المعارض لجبهة البوليساريو محمد سلمة ولد سيدي مولود.
شخصيا لا أحضر لهذه البناية إلا لماما أو لنشاط أستشعر أنه يلائم قناعاتي، أستفيد فيه بحضوري لأضيف شيئا لمفكرتي، وأستعيض عن الحضور بأشياء أخرى في أحايين كثيرة، حتى لا أبدو كمن يحضر من أجل الحضور فقط كما فعل -إبن خال مول الباش في حفل الأغراب-، وغالبا ما ألتمس الأعذار حتى لا أكون فقط ديكورا يؤثث مدرج الصالة واترك المقعد الوثير لغيري يكون حضوره ملزما وأفضل مني ، فأنسحب في هدوء وأتوارى عن الأنظار جارا الباب ورائي من دون أن أحرج أحدا.
وعندما وصلتني الدعوة من الصديق محمد عبيدو رئيس جمعية مولاي عبدالسلام بن مشيش لحضور النشاط الذي أقيم أمس، قررت مع نفسي الحضور، على الأقل حتى أحظى بفرصة مشاهدة الشخصيات التي ستقوم بتنشيط الندوة، خصوصا المناضل الصحراوي سلمة ولد سيدي مولود، والذي أحس بتعاطف داخلي اتجاهه، لعدة أسباب أهمها انه لم يسعى للاستفادة من الريع من وراء قضية يؤمن بها كما فعل البعض..لكن هذا الشخص لم يحضر وكذلك المندوب السامي للمقاومة، رغم أنه أعلن عن حضورهما في الدعوة الموجهة للعموم، وكما ما تمت الإشارة إليه في اليافطة المعلقة بالقرب من دار الثقافة.
وسؤالي المحرج والذي أتمنى أن لا يثير حساسية أحد، لماذا صارت زيارة منزل القايد الملالي “بدعة” عند كل مرة يحل فيها ضيف أو ضيوف بالمدينة؟ وجعل منه السيمو ملاذه منذ أن عرف الطريق نحو هذا المنزل الذاكرة، أو على الأقل منذ أن أصبح رئيسا.. فانا أعرفه لا يعف ولا يمل ولن يدع ذاك المنزل القصراوي حتى يأتي فيه ما يجعله مطرودا، فرغم الحمولة التاريخية لهذا البيت فإن به أسر وعوائل، فلا يمكن في كل مرة طرق الباب على أصحاب البيت اذا لم يصادف ذكرى تتناسب السياق التاريخي والدور الذي لعبه هذا المكان في تاريخ المغرب؛ كما كان يقام سابقا في ذكرى معركة وادي المخازن التي كان يحضرها وزير الدولة الراحل أحمد العلوي، وكانت مناسبة لربط حضور هذه المدينة بتاريخ المغرب ككل، ففي غياب مكان يستضيف الشخصيات الزائرة ارتأى رئيس المجلس في ذلك الوقت محمد أبو يحيى الإلتجاء لمنزل هذه الأسرة التي لم تمتنع أبدا ولا صدت الباب في وجه أبناء مدينتها.
أما ما قيل أنها ندوة فلم تكن كذلك، بل كان تنسيق بين السيمو وصاحب الدعوة الذي أعرف شخصيا العلاقة التي تجمعهما، فحبا لأهل مدينتي أتمنى أن لا نساق في كل مرة إلى البناية التي تم تشييدها للثقافة حتما، لعمل يروم الخلط بين السياسة والسياسة ولا علاقة للثقافة فيها، فنحن مواطنون حقيقة، وحتى إن فتح الله على هذا الرجل وأتاه ما لم يخطر على بال أحد، فلا يجب أن يعتقد أننا جموع من الأغبياء كما يتفوه به دوما في حق هذه الساكنة المحترمة، بدليل العدد الضئيل من المواطنين الذي بقوا إلى آخر لحظات هذا اللقاء، بعدما غادر الجميع حين تأكدهم من سياسوية الموعد.
وحتى لا نطلق التهم جزافا كما قد يقول البعض، تعالوا نتصور -الندوة المحاضرة- كما يجب أن تكون، فعلى خشبة المسرح ما معنى حضور السيمو بين الأساتذة الضيوف؟ لماذا تلك الكراسي المنومة التي تشبه الشواري؟ وهنا يكمن وجود رئيس مثقف ومبدع يعي ما معنى المحاضرة من قبله ويستدرك ما يتم إغفاله من طرف المنظمين، يجب أن تكون منصة للمناقشة عبارة على مكتب يجلس إليه المحاضرون، وليس منصة متعبة للخطابة والوقوف كما يكون عادة في اللقاءات السياسية، اختيار الموضوع كان يجب أن يدعى إليه أساتذة في القانون الدولي أو من الأمم المتحدة أشرفوا على تجارب الحكم الذاتي في مناطق بالعالم، ومع ذلك حضور الوزير السابق بالخارجية قد يفيد لكونه في عهده تم طرح هذه النظام في التسيير من طرف جلالة الملك، ويبقى اليازغي برصيده النضالي يمكن له أن يقدم لنا تجريته المختزلة في فترة الصراع مع الحكم حول قضية حقوق الإنسان والمطالب المطروحة من أجل الديمقراطية والجهوية في المملكة كلها.
وتوخينا من حضور سلمى ولد مولود لنسمع منه وجهة نظر الجهة الأخرى التي لم يسبق لنا أن عرفنا رأيها في المقترح المغربي، هذا الرجل كان رئيس الشرطة في تندوف، وحده يعلم التأثير الذي تركه تقديم هذا المقترح لدى مواطنينا الصحراويين الذين يعيشون في وضعية صعبة بمخيمات الحمادة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعرفها الآن الدولة المحرضة الجزائر في ظل تهاوي أثمان البترول.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع