أخر تحديث : الخميس 18 فبراير 2016 - 8:23 مساءً

في القصر الكبير ..

لبيب المسعدي | بتاريخ 18 فبراير, 2016 | قراءة

labib

في القصر الكبير، شي بشر سايق طونوبيلتو و ما دايرشي السمطة، و كي دوز بلعاني حدا البوليسي صاحبو لي واقف فالطريق و كي عطيه السلام، السؤال المطروح: ما هو احساسك أيها السائق ؟ و انت أيها الشرطي ، أين الأمانة و النزاهة المهنية؟

هذا فقط مثال بسيط و ومزعج مما أشاهده خلال زياراتي لمدينتي الغالية،  عجيبة هي مدينتي، كلوحة سريالية معقدة، اعشقها رغم ألوانها البعيدة عن دوقي، تجدني افرح كالطفل لسماع اسم مدينة القصر الكبير في نشرة الأخبار الوطنية،
مع الربيع و الخريف و الشتاء العربي، اصبح الحديث جهرا عن التغيير و الحقوق و محاربة الرشوة و الفساد و الزبونية و المحسوبية، و انت و انا في هذا المشهد ؟. نعم انت الذي تقرأ هدا النص!! هل فكرت يوما في التغيير؟ هل سبق لك ان تركت علبة فارغة في جيبك او قنينة صودا بعد ان استهلكت محتواها و انتظرت لترميها في اقرب صندوق أزبال تجده في طريقك؟ و انت أيها المواطن الذي يريد التغيير .اين هو ضميرك عندما تذهب للمقاطعة لقضاء اغراضك و تقوم بالبحث عن ابن عمك و صاحبك الذي يعمل كمسؤول في الادارة ليخفف عليك شقاء الانتظار ضاربا عرض الحائط كل المزاليط المحترمة للطابور، مكرسا المثل الدي طالما كرهت سماعه ( لي معندو سيدو عندو لالاه) و تعود لتحكي ما فعلته بافتخار في مقهى الحي ، أذكرك فقط، انها زبوينة يا زعطوط .
فقدنا الاعتبار للغير و الكل اصبح يفكر في نفسه، حتى مواضيعنا أصبحت بملايين الدراهم و قطع ارضية و شقة فلان و عمارة فلان و عن المتر المربع في مدينة طنجة التي تبعد عنا ب120 كيلومتر و أغلبنا لا يملك حتى ثمن القهوة التي يحتسيها، و عند أذان صلاة المغرب يهرول المؤمنون نحو مسجد سي يعقوب لأداء الفريضة، يقال ان امام مسجد سيدي يعقوب هو الأسرع في المدينة و تقول الأسطورة ان مؤذن سيدي يعقوب لما ينتهي من الأذان يجذ المصلين في التحيات و الزكيات، فيلبس المسكين بلغته و يذهب للصلاة في الزاوية المقابلة للمسجد قرب المرحوم الزاهيير صانع الأسنان .
عندما يموت احد الإقطاعيين تجد الأمة كلها تتبعه وتنعيه في خشوع و تقام له وليمة تلبس فيها ارفع الجلابيب و ترش فيها أغلى العطور، و الكل يسبق اسمه بالسي او الاستاذ على مقياس وظيفته او ابن من او نوع سيارته التي غالبا ما تقاس الثروة بها .و في نفس اليوم مات إسكافي الحي العجوز الذي لم تسمع منه كلمة عيب قط في حياتك. تابر في تربية ابنائه حلالا، عمر المساجد طيلة حياته و لم يستطع للحج سبيلا، فلم يزين اسمه بالحاج او بالسي او الاستاذ فبقي يسمى بالطراف الى ان وصلت ساعته ، و لقصر اليد سمي أهله باولاد الطراف و زوجة الطراف، و مشى في جنازته أناس قلائل من ما لا صاحب لهم في الشرطة و لا أهل لهم في الادارة و لا سيارة لهم ، لفقرهم، قمامتهم ضئيلة فيمجمعونها حتى تمر شاحنة الأزبال حيهم فيلقون بها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع