أخر تحديث : الخميس 3 مارس 2016 - 8:27 مساءً

القصر الكبير: حملة الشهادات المعطلين و منطق السلطة المحلية …؟ !

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 3 مارس, 2016 | قراءة

rabie_tahiri

 بقلم : ربيع الطاهري 

كمواطن من ابناء هذا الشعب ،وباعتبار هذه الفئة لم يتم انصافها من حملة الشهادات المعطلين في السياسات العمومية للحكومات المتعاقبة و ارتباطها العميق بملف التشغيل ،وبعد الوقفة الاحتجاجية التي قاموا بها لا يسعني الا أن أتضامن، و أن أتسأل عن أسباب المنع أو سكوت السلطة العمومية المحلية بالقصر الكبير على عدم منح تصريح بتأسيس جمعية تعنى بهذه الفئة ،اذا ما علمنا ان مملكتنا العزيزة شهدت تطورات عميقة في تعزيز الاختيار الديمقراطي الذي التزمت به ،وتكريس أسس دولة الحق و القانون ومتانة الحريات العامة التي راكمها المغرب مند سنة 1914 الى يومنا هذا لتشيد المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي الذي يقوده ويرعاه الملك محمد السادس ،واحتراما لما جاء به دستور فاتح يوليوز2011.

نستغرب لمنطق وعقلية السلطة العمومية المحلية السلبي في تعاطيها مع ملف المعطلين ،و الحق في تأسيس الجمعية كإطار تنظيمي يهم هذه الفئة من ابناء المدينة و الوطن، و يضمن لهم ممارسة الحقوق و احترام الواجب في اطار القانون، و تمتيعهم بالامتيازات كهيئة من المجتمع المدني تعزيزا لما جاء في الخطاب الملكي لعيد العرش المجيد30يوليوز2000″… هكذا انطلقنا في لقاء مباشر معك ومعاينة ميدانية لأحوال كل فئاتك وجهاتك خاصة المحرومة منها في بناء مجتمع حداثي قوامه ترسيخ دولة الحق والقانون وتجديد وعقلنة وتحديث أساليب إدارتها وإعادة الاعتبار للتضامن الاجتماعي والمجالي وتفعيل دور المجتمع المدني وانعاش النمو الاقتصادي وحفز الاستثمار العام و الخاص واطلاق تنمية شمولية واقلاع اقتصادي يضع في صلب أولوياته تشغيل الشباب …” و” … كما أن المغرب ، في حاجة لكل أبنائه، ولجميع القوى الحية والمؤثرة ، وخاصة هيئات المجتمع المدني ، التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة، اعتبارا لدورها الايجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية ، تساهم في النقد البناء وتوازن السلط…”
نص الخطاب الذي ألقاه يوم الجمعة في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة.

كل هذا يدفعني الى طرح مجموعة تساؤلات:
– هل منطق المنع أو عدم منح الترخيص يستند الى القانون؟ !
– وهل تأسيس جمعية من طرف هذه الفئة من أبناء الوطن تمس بثوابت المملكة بناء على الفصل 03 من ظهير الحريات العامة وحق تأسيس الجمعيات ؟ !
– وهل أهداف الجمعية غير مشروعة وتتنافى مع القوانين ،أو الآداب العامة، أو المس بالدين الاسلامي ،أو بوحدة تراب الوطن ،أو الى اقامة أشكال التمييز في المجتمع المغربي ؟ !
– وهل تهدد هذه الفئة الامن و النظام العام بالمدينة أو البلاد؟ !.
ألا يحق لهذه الفئة من أبناء الوطن الالتفاف و العمل في شكل منظم يرتضونه كإطار يخضع للقانون ويضمن حقوقهم و يفرض عليهم واجبات أمام الدولة ،ويجعلهم يستفيدون من الامتيازات التي تمنح للجمعيات من المجتمع المدني في اعداد مشاريع مدرة للدخل ،و منح الدعم ،وفرص الشغل و التشغيل الذاتي… ؟ !.

ولهذا لا يمكن اعمال المقاربة التشاركية لملف التشغيل من طرف السلطة المحلية و المنتخبة على المستوى المحلي مع اقصاء هذه الفئة من أبناء الشعب ،بالامتناع عن عدم منحها اطارا ملائما للعمل و التشاور و النقاش باعتبارهم الاقرب و في صلب المشكلة، كفئة معنية أكثر من غيرها بمطالبها و تصوراتها حول التشغيل و التشغيل الذاتي…، و المساهمة في ايجاد الحلول الجدرية لمشكلة البطالة لأبناء المدينة.

فمنطق التعليمات التي تنهجها السلطة والقرارات السلبية بمنع هذه الفئة للاستفادة من حق التصريح بتأسيس الجمعية في اطار القانون و الدستور المغربي هو خرق و تراجع عن المكتسبات الدستورية الفصل 12 و19 الى…. الفصل 29 من دستور2011 في مجال الحريات وحق تأسيس الجمعيات ، وضرب للمواثيق الدولية التي أكدها دستور2011 في ديباجته بحيث”… تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية ” ،وكما هي في المادتين 19 و20 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادتين 21و22 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية ،و المادة05 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التميز العنصري.

فماهي مبررات سكوت السلطة المحلية وعدم الجواب عن طلب التصريح بتأسيس هذه الجمعية ؟ !
وكيف لها ان تعلل قرار المنع وفق القانون 03.01 على طلب هذه الفئة بالتصريح و الموافقة على تأسيس الجمعية؟ !

كل هذه الاساليب السلبية تكون كمخرجات لسلوكات و تصرفات لاعقلانية لسلطة العمومية للأسف بشكل غير محسوب العواقب ، ونحن اليوم والمنطقة العربية تمر بأزمات و مخططات تهدف لهدم مفهوم الدولة و مقوماتها لفائدة فكر ظلامي متطرف يأكل عقول ابناء من شباب الامة العربية والاسلامية من مغربها الى مشرقها.

ويمكن القول في مجمله أن المقاربة السلبية ومنطق السطلة العمومية محليا و وطنيا في التعاطي مع هذه الفئة و فئات اخرى من ابناء الشعب بهاجس امني مبالغ فيه ،يدفع البعض الاخر الى تشجيع الخطاب التيئيسي و المحبط ،وعدم الثقة في الخطاب الرسمي و السياسات العمومية في مجال التشغيل ،و بشكل غير مباشر يعطي للفكر الظلامي (الداعشي) ، و الاتجاهات المتشددة من استغلال اليأس و الاحباط الذي يتخبط فيه الشاب المغربي أمام انسداد الافق و غياب رؤية واضحة لمستقبل مشرق في ارتماء البعض في احضانه.

نحتاج الى من يحتضن أبنائنا ويعزز الشعور الجماعي بالاعتزاز للوطن “… غير أن تعزيز هذا الإحساس ، والحفاظ عليه، يتطلب الكثير من الجهد، والعمل المتواصل ، لتوفير ظروف العيش الكريم، لجميع المواطنين ، وتمكينهم من حقوق المواطنة. ولكنه يقتضي منهم أيضا القيام بواجباتها…” نص الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم الجمعة في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع