أخر تحديث : السبت 5 مارس 2016 - 10:48 مساءً

ترحيل القصريات الحوامل وأزمة الهوية المحلية

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 5 مارس, 2016 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_medical-health_hospital_civil_ksarelkebir

بوابة القصر الكبير ـ محمد نبيل العلمي

أضحت الهوية المحلية موضوعا شائكا يؤرق بال المواطن القصري، ويشغل اهتمامه بأعباء الحالة المدنية والاجتماعية للأطفال الذين تضطر أمهاتهم إلى ولادتهم بعيدا عن القصر الكبير في أحد مستشفيات مدينتي العرائش وطنجة، وما يرافق هذا الوضع من إكراهات تسجيلهم في دفتر الولادات،والحصول على عقود الازدياد،وما إلى ذلك من الوثائق الإدارية.

فلم يعد إذن اقتصار الأثر السلبي لتهجير المرأة القصرية الحامل على إذاقتها ألوانا شتى من العذاب،والمعاناة نفسيا وصحيا وماديا،وتعريض حياتها في الكثير من الأحيان هي والكائن البشري المعتمل في رحمها لعدة عواقب وخيمة وأليمة،وإنما تجاوز هذه المآسي إلى إحاطة انتماء المولود الجديد بسدال من الإزدواجية والضبابية،إذ يحار عند كبره تحديد محتده الأصلي باعتبار توزعه بين الانتساب إلى موطن نشأته الجينينية،وبين الارتداد إلى مسقط رأسه الاضطراري،بسبب افتقار المستشفى لمدينة الأم إلى جناح ولادة مؤهل لاستقبال النساء الحوامل الوافدات عليه.

وهذا الشعور الانتمائي المزدوج والمرتبك يقصي العلاقة الحميمية بين المولود القصري وحاضرة القصر الكبير،ويفضي بالتالي إلى تجريده من الإحساس بمسؤوليته نحوها والغيرة عليها،كما يقود بالضرورة إلى زعزعة ارتباطه بقيمها الحياتية،وإضعاف التزامه الاجتماعي بخدمتها والحرص على أمنها وحسن أحوالها،تحت هيمنة وعيه العميق بالولاء إلى أرض أخرى غير التي يعيش فيها لكونها زرعت فيه روح الحياة،واحتفت بمقدمه إلى هذا الوجود.

ولو أن المستشفى الرئيسي لمدينة القصر الكبير احتضن قسم ولادة مجهز بكل ما يلزم من معدات،وأطر طبية ضرورية،لكان الضمانة الأساسية للمحافظة على استمرارية الهوية القصرية،وحمايتها من التلاشي والانقراض، وغدا أيضاً المحفز الحاسم لاستنهاض همة أجيال القصر الكبير الصاعدة،وإيقاظ مؤهلاتها الإنتاجية والإبداعية الكفيلة بإحداث التنمية والاستقرار المنشودين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع