أخر تحديث : الخميس 21 أبريل 2016 - 9:13 مساءً

الحاج محمد الخطيب ” بموتك تتسع دائرة الفقد “

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 21 أبريل, 2016 | قراءة

khatib

عبد المالك العسري
في صمت، وفي اصرارعلى ان يظل متحملا لآلامه ، بعد المرض الذي الم به في السنتين الاخيرتين ،غادرنا المقاوم الاتحادي الاصيل الحاج محمد الخطيب ، عن سن تناهز الرابعة والثمانين ، حين جاءني صوت ابنه حميد على الهاتف ، ” الحاج رحمه الله ” شعرت بالارض تمور تحت اقدامي وانا استعيد تركيب صورته في ذهني ، كما فعل الكثيرون الذين عرفوه عن قرب ، يحق لي القول انني من الذين عرفوا الرجل عن قرب ، رغم فارق المجايلة بيننا ، تعرفت على الرجل سنة 1992 اول مرة في احدى المحطات النضالية الحاسمة انذاك ، وكنت قد سمعت عنه منذ 1989 حين سالني عنه المقاوم محمد المكناسي في المؤتمر الوطني الخامس للاتحاد الاشتراكي للقات الشعبية ،وسالني عن المرحوم المقاوم المعاني المعروف “بالشاوي ” رحمه الله ، لقد قال لي المرحوم المكناسي ، ان القصر الكبير مشتلا للمقاومة وجيش التحرير وشكل اثناء الاستعمار اكبر خلفية للمقاومين ، حين تعرفت على الفقيد الحاج محمد الخطيب حتى احسست انني اعرف صديقا قديما وان لم اكن من ابناء جيله ، او هو من جعلني احس بذلك ، لانه ازال اي كلفة بيننا ، كان يكتنفني هوس السؤال ، يجيب بابتسامته الصافية كنقاء قلبه ، ربما تواطأنا على المحبة والتقدير ، كنت احمل قيم الشباب الاتحادي المندفع ، وكان الفقيد يحمل على كاهله تاريخا عريضا للمقاومة وجيش التحرير ، كان يصر على كلمة الاخوة والاخوان ، وهي دلالة على القيم المشتركة والرهانات المستقبلية المشتركة كذلك ، وحدث ان تباعدت لقاءاتنا ذات مرة ، افاجا بحارس المؤسسة يدعوني الى الادارة ، فوجئت لما وجدت الحاج الخطيب جالسا مع المدير سي على بن سليمان اطال الله عمره ، عانقته بحرارة وكلما عا نقته تعمدت ان اتشمم رائحته ، تلك الرائحة التي كنت اشمها في جلابيب ابي ، الا ان رائحة الحاج الخطيب ربما كانت ممزوجة برائحة السلاح والرصاص ورمال الصحراء ، قال لي انذاك رحمه الله ” ما دمت لا تبحث عني قلت ابحث عنك ” خجلت ولم اجد ما ابرر به ذلك التباعد ،

لن ابالغ اذا قلت ان الفقيد كان يجسد بالملموس نموذج المقاوم ونموذج الاتحادي الاصيل ونموذج الانسان المفعم بقيم المحبة والاخاء وقول الحق متى تطلبت الضرورة ذلك ، كلما حضر الحاج الخطيب تجمعاتنا الا والقى بضوئه وكان تدخله حاسما ، ورايه سديدا ، الجميع يصمت حين يتكلم لانه صوت المقاومة ، لا ادري لماذا كنت اشعر انني اكثر الناس قربا منه ، الانه اصطفاني؟، هل ذلك لاسئلتي المتكررة عن المقاومة وجيش التحرير واللحظات الاولى لتاسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، هل للاسرار التي كان يعرفها ويحملها في صدره ومنها اسرار احدات مولاي بوعزة سنة 1973، ؟ كان يعرفهم – المقاومون والاتحاديون يعرفهم بالاسماء الحقيقية والاسماء الحركية ، الذين لقوا ربهم والذين لا يزالوا على قيد الحياة ، يحكي عنه مجايلوه انه كان يقوم باجرأ العمليات ، ومنها واقعة اختطاف باشا وزان ، ليلا ليطلع النهار عليه وهو يسلمه لقيادة المقاومة ببني زروال ،سالته يوما عن معلومة دقيقة لا زالت تشكل لي حلقة مفرغة ، ابتسم وقال لي ، اقسمنا ان لانبوح بالسر ولا زلت على قسمي ، مات الحاج الخطيب ويوارى معه السر .

رحم الله الحاج محمد الخطيب رجل القيم النبيلة ، والمواقف الشجاعة ، عنوان للعفة والمروءة ، بموتك تتسع دائرة الفقد

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع