أخر تحديث : السبت 14 مايو 2016 - 12:19 صباحًا

قصة اليوم: أحقا أننا أصبحنا في مدينة السيمو؟.. يا للخيبة!

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 14 مايو, 2016 | قراءة

arbouche

سليمان عربوش
بدت الحيرة تظهر على محيى مجموعة من شباب القصر الكبير ومدن أخرى كانوا يتشاركون عربة القطار المتجه نحو مدينة طنجة في آخر يومين حارين عرفه بداية شهر ماي الجاري، والسبب هو تهكم بعض الشباب الوافد على جامعات طنجة من المدن المجاورة على زملائهم القصريين حين تجادبوا فيما بينهم أطراف الحديث حتى بلغوا إلى أن لقبوا القصر الكبير ب”مدينة السيمو”، وعلمت من الشباب الجامعي أنهم يعرفونه ليس لأنه يملك كرسيا اكاديميا بل من خلال تدخله بين الطلبة و”دكشي ديال المنحة” وبينهم وأحد الأساتذة هناك، وصار أيضا ذائع الصيت بفضل النقل التلفزي لجلسات البرلمان وما يجود به كذلك مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب من صور كاريكاتورية مضحكة عنه، أصبحت مصدر اقتباس النكات والأحاجي، ويبدو أن الطلبة وهم يتجادلون بينهم لم يكونوا يعلمون أنني أنا المنزوي ملتصقا بزجاج النافذة أنظر نحو الأفق البعيد، واحد ممن صنعوا هذه “المعيورة” للقصر الكبير وأهلها.
كنت وأنا استمع الى الجدال الشبابي أستعيد من ذاكرتي عدة أشرطة ساهم فيها هذا الشخص معطيا صورة سلبية عن هذه المدينة الأصيلة، وتذكرت شريط الطائرة والبيت الشعري المنسوب لسيد العالمين، وعدة قفشات أضحت بعد ذلك مسجلة ماركة خاصة بمدينتنا رغما عنا، واكتشفت أن هذا الشباب الواعي الذي لا يفارق الهاتف أيديهم يعلمون كل صغيرة وكبيرة عن الأحداث التي ساقت هذا البئيس المخجل بمدينتنا ليصبح رئيسا عليها.. وهو ما جعلني ادخل “سوق رأسي” حتى لا يعلموا بفعلتي الشنيعة فيحطوا من قدري ومقامي.
وبين محطة وأخرى بينما القطار يطوي المسافة بين المدينة المنسية نحو عاصمة البوغاز التي تعرف ازدهارا لافتا، يستعيد هؤلاء الرجال اليافعين تاريخ مدينتهم الزاهر، وكذا الشخصيات الهامة التي أنجبتهم، ومن خلال ذلك يتحصرون عن هذا التاريخ الضائع، ولماذا عاد إلى الوراء بكل هذه الخيبة.. وقد ختمها أحد الشباب بتلك الرواية المضحكة التي حدثت للسيمو ذات يوم حين وقف بكل وقاحة أمام رجال التعليم بإحدى الثانويات، ومن دون استئذان استرسل خاطبا فيهم: إن رجال التعليم يستحقون منا التنويه.. هي صيرورة ومعنى الصيرورة.. فهم لي كيقريونا وليداتنا.. وكيكلوا الخبز والزيتون فالدجبل عندنا.. وقال فيهم كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاد المعلم ان يكون رسولا.
واسترسل الشاب يحكي كيف عاد السيمو للمنصة من جديد حين أشعروه بأن الكلام المستدل به ليس من حديث رسول الله، فقبض على الميكروفون ثانية، وبدأ يصحح لنفسه.
أيها الأساتذة لي قلتو قبيلا ماشي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، أنتما فاجأتوني وما انتبهت والو بلي داك الكلام قالو أحمد شوقي رضي الله عنه وأرضاه.
ضحك الجميع وضحكت معهم ولم يفرقنا إلا إعلان ذلك الصوت النسوي الرخيم من سماعات القطار، طنجة المدينة.. نهاية السير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع