أخر تحديث : السبت 2 يوليو 2016 - 4:03 مساءً

الفقيه الحاج أحمد الجباري

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 2 يوليو, 2016 | قراءة

13439089_10206753051045012_3190270354303027820_nعبد المالك العسري
في السادس والعشرين من رمضان وهو اليوم المبارك في هذا الشهر الجليل والذي تمتد ليلته “لليلة القدر” تعمدت ان اقترح عليكم وجه “الفقيه الحاج احمد الجباري ” وصاحب الشهادة في حقه ،رجل اعترف انني تطاولت حين طلبت منه شهادة “انه الاستاذ الجليل “محمد الشابلي “النائب الاقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية بالعرائش ، اعرف العلاقة التي تربطهما وادرك التقدير الخاص الذي يكنه كل منهما للاخر ،فكلا الشاهد والمشهود له ،لهما في نفسي الاعتبار الخاص ،واعترف مرة اخرى انني دائما كنت اهاب الاقتراب من دائرة ضوئهما ، فدائرة الحاج احمد الجباري تحف بها الكرامات الربانية ، ودائرة الاستاذ محمد الشابلي مفعمة بالانسانية والاحترام .

جاء في شهادة الاستاذ محمد الشابلي:
*المتحدث عن سيدي احمد لا بد أن يختار منذ البداية البعد الذي سيركز عليه في شخصيته.. لان العزم على الإحاطة بأبعاده العديدة يتطلب فريقا متنوعا، ومن أجيال متنوعة كذلك، وبثقافات ومرجعيات تنهل من المجالات المعرفية التي تتقنها.. فالحاج سيدي أحمد هو فقيه وعالم في المجال الديني .. وهو أيضا فاعل جمعوي من خلال ما أسهم فيه من بناء بعض المعالم التي يعرفها القصريون ..وهو ناقد وبان اجتماعي عندما يعتلي منبر الجمعة ليفضح وينتقد الممارسات المخلة والمسيئة في مجال تصريف الشأن العام .. وهو أستاذ ومربي في مجال التعليم والتعليم والتربية عموما .. وهو كذلك إداري متنور عندما كان يلج ويدبر مؤسسته التي بصمها بورعه ونظرته التربوية الثاقبة.. وفي هذا البعد أود ان أذكر، اطال الله في عمره، بعض الوقائع التي لا زالت عالقة في الذاكرة بالرغم من مرور عليها أكثر من عقد من الزمن..

-في اول مرة كان لقائي بسيدي احمد بكيفية ثنائية ورسمية بالمكتب.. لا زلت أتذكر دخلته بلباسه التقليدي الرسمي وهيبته ووقاره.. بكيفية لا إرادية نهضت وتوجهت إليه لأستقبله بالباب.. لقد خلته الوالد-رحمة الله عليه- وأطال الله في عمره بمشيته ووقاره وثبات خطواته وملمحه المتواضع الذي يفرض عليك التجاوب معه بتقدير استثنائي..  وجلسنا وتحادثتنا .. واسترجع ما استرجع من حياته في إطار علاقته مع النيابة ومع القصر الكبير ..ولم يخرج من المكتب حتى تم إرساء دعائم علاقة تنامت واستمرت إلى اليوم بين أب وابنه.. مع الاعتذار لأبنائه..

في لقاء آخر أخبرني سي محمد الهيات ان السيد مدير مدرسة ادريس الحريزي يرغب في رؤيتك.. استقبلته في باب المكتب .. وقال لي لم آت لأطلب شيئا الى المؤسسة .. ولكن قدمت من أجل أن ترخص لي بعكس ما يطلبه المديرون..وأخبرني أنه في حرج كبير مع الأمهات والآباء الذين يتوافدون على المؤسسة ويرغبون في تسجيل أبنائهم بها .. والطاقة الاستيعابية الموضوعة من لدن الخريطة المدرسية تم تجاوزها ..وعدد التلاميذ في الأقسام تجاوز طبعا السقف المقبول .. سألته عن وضعية التسجيلات بالمؤسسات المجاروة .. أجاب أن الاسر ترغب في تدريس ابنائها بمؤسستي نظرا لسمعتها الطيبة وعمل طاقمها التربوي.. سألته عن موقف الأساتذة من الاكتظاظ الذي ستعرفه المؤسسة. .. رد أريد فقط الترخيص من النيابة اما مسالة الاكتظاظ وموقف الاساتذة فلم آت اليك الا بعد ان اخذت موافقتهم جميعا.. موقف بالفعل يفرض الاستغراب لأنه في الوقت الذي تجد بعض الإدارات تميل نحو الحد من التسجيلات للتخفيف من الأعباء الإدارية خاصة في الابتدائي الذي لا يوجد في إدارته إلا شخص المدير .. جاء الحاج سيدي احمد ليطلب الترخيص باستثناء مقلوب حتى لا يحرج من طرف الآباء والأمهات .. ولو أدى به الأمر إلى تدريس أكثر من خمسين تلميذا بالقسم كما قال.. كذلك ما هي الوصفة الإدارية السحرية التي كان ُيتـبل بها مطبخه الإداري مع الأساتذة وأغلبهم نساء حتى يعطوه الموافقة للتدريس بهاته الكثافة الصفية؟

حدث آخر ينط من الذاكرة ويتعلق بزيارة قمت بها للمؤسسة أول مرة.. وأثارني أن يكون مكتب المدير في الطابق الأول عوض الطابق الأرضي المعتاد.. سألته عن المهندس الذي وضع تصميم المؤسسة … وقلت له لو ان أبا معاقا او أما معاقة او زائرا قصدك .. كيف سيتمكن من الصعود عندك، وكم من الوقت يجب ان يقضي أي زائر ليصلك ثم لينصرف … طرحت عليه مسألة تغيير مكتب المدير ليصبح في الأسفل .. نزلنا بسرعة لنبحث عن الحل .. ووجدنا أن المكان المناسب يوجد فوقه مرافق صحية .. أتممنا الجولة وقد اتفقنا على تغيير المراحيض لتبنى من جديد في مكان آخر أنسب.. وينقل مكتب المدير ليصبح في الطابق السفلي. . أما عندما سألته عن الاعتمادات التي يجب ان ترصد لذلك قال لي سأتصرف…لا أذكر بالضبط المدة الزمنية التي قضاها في نجاز ما تم الاتفاق عليه.. ولكن المؤكد أنها لم تتجاوز الشهر ونصف أو الشهرين عندما اتصل بي وطلب مني زيارة المؤسسة.. وفوجئت بالسرعة وبالجودة اللتين تمت بهما الاعمال..
لقد استعمل علاقاته واتصالاته للحصول على الغلاف المالي الكبير لانجاز ما تم … وعنما كنت بصدد شكره عما قام به كان يقاطع دائما ليفوز هو بذلك..

حادثة أخرى أتردد الان في تدوينها، لأنها بالنسبة لي لحد الساعة تعكس مدى متانة العلاقة التي تجذرت بيني وبينه .. بل أجزم لأقول بيني وبين الطاقم الاداري التربوي في مجال نيابة العرائش بشقيها العرائشي والقصري وأحوازهما. عندما دعاني في إحدى المرات لمشاركة المؤسسة إحدى حفلاتها لأجد نافورة أندلسية بُنيت وسط ساحة المؤسسة وحفر ونحت عليها اسم النائب..
أطال الله في عمر سيدي احمد، وأثابه الله عن كل ما قام به لفائدة الأجيال التي تتلمذت على يديه.. وسخر له في ذريته.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع