أخر تحديث : الخميس 28 يوليو 2016 - 8:37 مساءً

أربعة عوامل تجعل من مدينة القصر الكبير جنة الشرطة بالمغرب

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 28 يوليو, 2016 | قراءة

mounaim

عبد المنعم الموذن
لم يحدث في التاريخ أن غادر شخص يعمل في جهاز الشرطة مدينة القصر الكبير إلا مرغما، فهي جنة الشرطة بالمغرب دون منازع، ومرد ذلك إلى أربعة عوامل رئيسة: الشهرة والمجد، الثروة، الراحة والاستجمام، النفوذ والحظوة، وسنفصل فيها القول واحدا تلو الآخر.

1- الشهرة والمجد: في انتظار القطار بمحطة مولاي المهدي صيف 1996 بينما كنت أتصفح كتابا جلس بجانبي رجل خمسيني ضخم الجثة سألني بصوت جهوري عن سبب تأخر القطار فأجبته بضم شفتاي ودفعهما إلى الأمام علامة على عدم توفري على إجابة، صمت قليلا ثم عاد ليسألني: ماذا يقولون هناك؟ يقصد الكتاب، أجبته بابتسامة متكلفة دون أن أنظر إليه، تقاطرت أسْئلته كموج المد الذي لا يكل ولا يمل وتوالت الإجابات من وجهي حتي أحسست أني فقدت ملامحي، نظر إلي سقف المحطة وسألني هل تعرف مفتش الشرطة (س): أجبته بتحريك رأسي يمنة ويسرة فطفح كيل الرجل وثار في وجهي كيف تدعي أنك لا تعرف (السي س) !! ابن مدينة كذا الذي يقطن في حي كذا والذي اشترى سيارة من فلان لأول مرة تستعمل في شمال المغرب، استرسل الرجل في ذكر تفاصيل حياة الشرطي بدقة حكواتي يروي سيرة ذي يزن، لم أعد أطيق فانفجرت في وجهه المكور: لماذا علي أن أعرفه هل هو شهير مثل الحسن الثاني مثلا !!! ولى الرجل الدبر لا يلوي على شيء، كأن مطرقة TOR هوت على رأسه.

عزيزي الشرطي، بعملك في مدينة القصر الكبير ستحوز شهرة ومجدا لا يحصلهما إلا نجوم الكرة والسينما، لازالت أسماء رجال الشرطة من جيل الستينات و(من مختلف الرتب) تتداولها الألسن كالسي عمر ومولاي علي والأمين و با الكويني والبيضاوي ستسمع عن بطولتهم كثيرا وستتعرف على وسائل الترفيه التي كانوا يستخدمونها لانتزاع الاعترافات وفك ألغاز أعقد الجرائم، قد تصعق إذا علمت أنهم أول من استخدم تقنية “الإيهام بالغرق” المثيرة للجدل عالميا والتي عُرِف بتطبيقها جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA حديثا، إذا لم تصدقني يمكنك أن تلتقي أشهر مشردي المدينة المعروف ب”الفلاقي” فهو أول ضحايا تطبيق هذه التقنية الرائدة وسيحكي لك عن تفاصيل تدليته في بئر منزل العائلة.

في بداية الثمانينات، تقاعد هؤلاء وخلفهم مجموعة من مفتشي الشرطة الشباب تصادف حلولهم بالمدينة مع عرض السلسلة الأمريكية “شرطيان في ميامي” وبما أن أحد الملتحقين كان أسمر اللون من أثر شمس البراري التي نسل منها فقد أكرم البسطاء من أبناء مدينتي وِفادته وأطلقوا عليه وعلى صديقه الذي كان يلازمه كظله لقب “مياميس” تيمنا بالسلسلة الشهيرة وهكذا ابتدأت تفاصيل أسطورة جديدة.

عزيزي مفتش الشرطة، ها قد لاحظت أنك في القصرالكبير ستحصد المجد وستصبح تفاصيل حياتك حتى الخاصة منها حديث الخاص والعام، ولكن الحق الحق أقول لك فإن تفاصيل صفقاتك المشبوهة هي أيضا ستخضع لنفس المعاملة.

في الفصل الثاني سأحدثك عزيزي ضابط الشرطة عن كيفية جنيك للثروة من عملك بالقصرالكبير.

أوسمة : , , , , ,

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع

  • 1
    عبدو قال:

    حقيقة لقد اضعت لي 10 دقائق من عمري و انا اقرأ هذه السخافات فالمرجو الاجتهاد اكثر بدلا من متابعة الاشخاص الذين يسهرون على حمايتكم وتوفير الامن لكم مع ضعف الامكانيات المتوفرة . انا لا ابخس عملهم و لا عملكم . لكن المرجو منكم عدم اعطاء الامور اكثر من قيمتها و السلام