أخر تحديث : الأربعاء 3 أغسطس 2016 - 7:58 مساءً

حكاية انتخابات .. القلة ، السيمو و العماري

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 3 أغسطس, 2016 | قراءة

eddafri

أحمد الدافري
أشياء غريبة تقع في هذا البلد.. بعضها غرابته جميلة.. وبعضها غرابته رديئة.. قبل حوالي 14 سنة، وبالضبط خلال الحملة الانتخابية التشريعية لسبتمبر 2002، كنت رفقة صديقي المناضل الحقوقي الراحل، المحامي عبد الخالق الدغاي، منهمكين ذات عشية في توزيع منشورات حزب اليسار الاشتراكي الموحد، وفي التواصل مع الناس بسوق القلة، بعدما قطعنا العديد من الكيلومترات بين مدينة القصر الكبير، وبين هذا السوق الأسبوعي الذي يوجد في مرتفع جبلي على حدود جماعة بوجديان، شمال شرق جماعة تطفت.. كنا في فرع الحزب نتوفر على ثلاث سيارات فقط.. سيارتي من نوع جيطا، وسيارة مرسيدس 207 ذات ترقيم فرنسي يملكها صهر رفيق لنا في الحزب كان يقيم في فرنسا، وسيارة أوبيل التي كان يملكها الراحل عبد الخالق الدغاي وكيل اللائحة الإقليمية لحزبنا ذاك الذي كان قد تأسس في يوليوز 2002، بموجب ائتلاف رباعي، بين حزب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وفعاليات يسارية، والحركة من أجل الديمقراطية، وحركة الديمقراطيين المستقلين… وكان الراحل عبد الخالق الدغاي هو الذي أقنعني بالانضمام إلى حركة الديمقراطيين المستقلين التي كان كاتبها الوطني هو الطبيب محمد مجاهد، والتي كانت تضم نخبة من يساريي منطقة الريف بالشمال المغربي، من بينهم إلياس العماري.. وفي المؤتمر التأسيسي لحزب اليسار الاشتراكي الموحد الذي اتخذ رمزا له أربع شمعات، كان قد اختارني الرفاق في حركة الديمقراطيين المستقلين بإقليم العرائش، أن أمثل الحركة في لجنة انتخابات اللجنة المركزية، التي ينبثق عنها المكتب السياسي، وكان دوري في اللجنة يتمثل في المساهمة في مسك اللوائح بواسطة الحاسوب، وتحديد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة.. عندما كنت في سوق القلة أوزع لائحة الحزب وبرنامجه على المتسوقين، وأثرثر مع الناس، معتقدا أنني أقوم بفتح عظيم في مجال التواصل السياسي لفائدة الحزب، وأنني بصدد السيطرة على أدمغة الأشخاص الذين كنت أتحاور معهم، بتشخيصاتي العميقة، زعما، للأمراض التي تعاني منها البلاد، وأنهم في طريقهم نحو الاقتناع بأن الرمز الوحيد الذي يستحق أن توضع فوقه علامة إكس يوم الحسم هو رمز الشمعات الأربع، أثارني وجود رجل بلحية خفيفة، وشعر لين، وعينين سوداوين، يرتدي جلبابا أبيض، تحته كندورة، وينتعل بلغة بيضاء، يحمل في يده كيسا، ويقف على بعد خطوات مني، وينظر إلي. قلت لنفسي، هذا والله زبون جيد، سيكون مفيدا جدا أن أفتح معه حوارا لكي أقنعه بالتصويت لفائدة الحزب.. فتوجهت نحوه ومددت له لائحة الحزب وبدأت أسرسر عليه بالكلام الذي لم أكن أعرف بالضبط أي شيطان كان يوحي إلي به، علما أنني كنت متأكدا وقتئذ أنه لا يمكن أن يكون في ملكوت السماء والأرض شيطان يتقن فن السفسطة مثلي.. ظل الرجل يستمع إلي باهتمام شديد، وهو يهز رأسه تارة، ويحك رأسه تارة أخرى، وفي الوقت الذي شعرت بالسخفة من كثرة الهرطقة، أحسست بيد تجرني من الخلف.. حين التفتت وجدت الراحل عبد الخالق الدغاي فاغرا فمه عن ابتسامة عريضة.. نظر الرجل الذي كنت أتحدث معه إلى الراحل عبد الخالق، وسلم عليه، ثم أخرج منشورا انتخابيا من الكيس البلاستيكي، يتضمن صورة له بجوار رمز عبارة عن صورة باب مغلق، وتحت الرمز عبارة : “محمد السيمو، وكيل لائحة حزب المبادرة والتنمية …”، وقال له بلكنة جبلية جميلة :صاحبك باغيني نصوت عليك.. وا قل لو يصوت عليا حتى أنا..
محمد السيمو هذا انتقل بين أحزاب عديدة فيما بعد.. وساقه ترحاله الحزبي إلى الأصالة والمعاصرة سنة 2010 ممنيا نفسه بالحصول على تزكية هذا الحزب من أجل تصدر لائحة الانتخابات التشريعية بإقليم العرائش. وعندما لم يحصل على التزكية في انتخابات 2011، انتقل بسرعة الضوء إلى حزب الحركة الشعبية التي منحته التزكية، ففاز باسمها بمقعد في مجلس النواب.. وفي الانتخابات الجماعية الأخيرة استطاع أن يفوز بمنصب رئيس المجلس البلدي، بعد تحالفه مع حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة.. أما إلياس العماري الذي كان مناضلا حقوفيا يساريا ضمن حركة الديمقراطيين المستقلين سنة 2002، فقد أصبح بعد 14 سنة أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، وتمكن من الفوز برئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة في الانتخابات الماضية، بمساعدة من محمد السيمو الذي حصل على دعم حزب البام من أجل الفوز برئاسة مجلس القصر الكبير مقابل حصول إلياس العماري على أصوات لائحة محمد السيمو في انتخابات الجهة.. أليست غرابة هذه الحكاية جميلة ؟

أوسمة : , , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع