أخر تحديث : الأربعاء 10 أغسطس 2016 - 2:58 صباحًا

حكايتي مع رئاسة المجلس البلدي: 1

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 10 أغسطس, 2016 | قراءة

youssefg

يوسف الزياتي
لزمن طويل كنت أعتقد أن منصب رئيس المجلس البلدي منصب عاد جداً لا يثير كل هذا الكم من التكالب الذي أصبحنا نراه اليوم، وسبب هذا الاعتقاد أني جاورت عددا من المجالس السابقة، بدءا بمجلس الاتحاد الاشتراكي الذي جاورته لسنين في مقهى السعادة، كانوا أناسا عاديين جداً لا يحيط بهم هذا الجيش من المتملقين والوصوليين.. كانوا يكتفون فقط بشخص واحد، كنا نطلق عليه في الحي اسم – سخان لكراسي- ولهذا الاسم حكاية: فمقاعد مقهى السعادة في فصل الشتاء معروف عنها أنها تصبح باردة جداً كأنك تجلس على الصقيع. وكان سخان لكراسي هذا قد حباه الله بأرداف عظيمة.. وأظن أن هذا سبب اختياره لهذه المهمة النبيلة. كان يجلس على الكرسي حتى يمنحه بعضا من دفء أردافه، وبمجرد أن يأتي أي عضو من مجلسنا الموقر كان يتنازل له عن كرسيه الدافىء ليأتي بكرسي آخر في عملية سيزيفية تتكرر إلى أن يحضر جميع الأعضاء.. وإلى ان ينتهي فصل الشتاء. وأظن ان توأمة سرية وقعت بين بلديتنا وإحدى بلديات اسبانيا.. طلبت فيها بلدية إسبانيا أن نمدهم بالدفىء والوقود، فتم التفكير في إرسال – سخان لكراسى – وفعلا فقد قام مجلسنا الموقر بإرساله الى هناك.. في خطوة لم تكن محسوبة جيدا لدرجة أنهم من يومها وهم يعانون من البرد..
ما عدا هذا الترف والدفىء الذي كنا نحسدهم عليه كل ليالي الشتاء الباردة، فقد كانوا أناسا عاديين جدا.. كم مرة تطاولنا عليهم لأنهم في نظرنا أناس مثلنا، فلا فرق أن تكون رئيساً للمجلس البلدي.
لم يكن يحيط بهم هذا ألكم الهائل من شداد الآفاق، كانوا فقط هم وسُخان كراسيهم..
الرجل الجنتلمان الرئيس النبيل والأنيق محمد الطويل رحمة الله عليه.. والسي بكور بحذائه الذي يكبره كثيرا.. السي بكور أثناء مجاورتنا له في مقهى السعادة أدركنا ما هي الصلاة الوسطى التي أوصى بها رسول الله.. فقد كان رحمه الله لا يقوم لصلاة الظهر ولا العصر ولكن بمجرد أذان المغرب لا يمكن أن يتأخر عن القيام ولو لثانية،، كنا دوما نتساءل عن السر في هذا؟؟!!!!!.. فهدانا تفكيرنا إلى أن رؤساء المجلس البلدي قطعا مكشوف عنهم سر الصلاة الوسطى.. وإن كان لهذا المجلس من إنجازات فيكفيه هذا الفتح الفقهي… ورحم الله الشيخ عبد السلام بكور.
سكان حينا لن ينسوا أبدا الرجل الخدوم السي عبد السلام بوية رحمة الله عليه، الرجل العصامي والودود.. كنا نتنذر عليه أبناء الحي أنه لا يعرف الأرقام، لهذا كان يشغل في دكانه لبيع الأحذية شخص مهمته فقط ان يقرأ ارقام قياسات الأحذية..
هل اكتشفتم الآن أن رئاسة المجلس البلدي كم كانت في نظرنا شيء عاد جداً،، فرجل لا يعرف مقاييس الأحذية في إمكانه أن يعرف مقاييس المدينة.
السي عبد الله سعدون الرجل الجميل والأنيق انه من ريشة أخيه يوسف سعدون ومن كان يوسف اخوه حتما سيكون رجلا نبيل.. لأن كل القصر احب يوما أخاكم الرائع .
ودمث الأخلاق االسي عبد الاله بوعشية.. رغم أنه ابتدأ معنا وانتهى معكم، يبقى بن الحي الذي يحترمه الجميع.. له معي موقف سأظل احترمه عليه طول العمر.
والصديق الأديب والمبدع عبد المالك العسري… إذا سألت السي عبد المالك أليس منصب رئيس المجلس البلدي منصب عاد جد؟؟ قطعا سيكون جوابه قصيدة من ديوان درويش أرقى وأغلى من كل مجالس العرب.
مجلسنا الموقر لقد كُنْتُمْ أناسا تشبهوننا كثيرا،، لهذا لم نفكر يوما ان نطلب منكم شيءا، ماذا سنطلب منكم وأنتم في نظرنا كُنْتُمْ مجرد مجلس.
اما الان وأمام هذا الكم من المتلونين والوصوليين والانتهازيين والقوادين وجحافل السماسرة والإعلاميين والفنانين والخناقين وأناس كنا نظنهم محترمين… الذين يحيطون بهذا المجلس الحالي، أدركت ان منصب رئيس المجلس البلدي منصب غير عاد بل انتم من كُنْتُمْ أناسا عاديين..

– يتبع: حكايتي مع مجلس العدالة-

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع