أخر تحديث : السبت 20 أغسطس 2016 - 9:14 مساءً

ذكاء القاضي وسذاجة المتقاضين

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 20 أغسطس, 2016 | قراءة

dwd

سليمان عربوش
كنت ناويا أن لا أخوض في موضوع النادي القصري لا مع هذا الفريق ولا ذاك، وسأكتفي بالمتابعة فقط، ولما “نتوحش” نسمع بعض الكلام المنقي القادم من قاموس حنك لي ونحنك ليك، سأحمل هيضورتي وألبس جلابتي وأضع على رأسي قلنسوة تحجب وجهي، وأقصد أحد الأدراج في ذلك الملعب الذي ينسبونه للدخان ظلما، لأستمتع بذلك البرد الذي يلج أجسامنا من تحت، ويجعلنا فيما بعد نقصد الطبيب لنعري له عن عوراتنا.. فخلال الموسم الفارط تمنيت على الإخوة أن لا يتعاركوا في أثناء التباري من أجل الفريق، ودعوتهم تأجيل ذلك إلى موعد اللقاء والنقاش.

وللخيبة التي تحيط بهذا الفريق الضحية، أن محبيه كثروا، وهذه المرة تزامن التحياح مع الانتخابات البرلمانية، فخرج البعض يحمل الشفاري والمدي، وآخرون يجهزون الكوامل والمجامر ليسلخوا جلد النادي المسكين وطهيه فوق جرجرة لهيب النيران.
ويحدث دائما عند المطايفة على شيء بين الجماعة، فيظهر بعض أصحاب الحسنات لينتهزوا الفرص كمحامين وشياطين، ففي أول لقاء مع الجالية من أبناء المدينة، تسلم الميكرفون المحتفى بهم، وكنا نعتقد أنهم من أهلنا الذين يكابدون من وراء البحر لتوفير المستقبل في وطنهم، لكن أغلب من أخذ الكلمة كان من مهاجري الداخل في الرباط وطنجة وحتى القصر الكبير، بدل أن يتركوا للمعنيين الحديث عن معاناة الهجرة وظروفها، وماذا ينتظرون من المجلس أن يوفر لهم من شروط الإقامة والاستثمار، انطلقوا في الكلام عن النادي فقط دون كرة القدم.

ولإعداد العدة قام جمهور النادي السبعة وعشرة (17) بإقامة دعوى أمام رئيس المحكمة الابتدائية من خلال دعوى استعجالية حتى تتيح لهم حضور الجمع العام السنوي الذي كان مقررا له الجمعة الماضية 19 غشت الجاري، ومن خلال الحكم السريع الذي دائما يتم البث فيه من طرف السيد رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه في حالة طارئة، فقد استصدروا حكما استعجاليا يأمر بضرورة أن يحضر هؤلاء أشغال الجمع كما جميع المواطنين، وكما يقول لنا رجال القانون فإن الأحكام الاستعجالية لا تتوفر على نفس القوة التي تحوزها الأحكام الصادرة عن قضاء الموضوع، وهي الأخرى قابلة للإستئناف للنظر فيها من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاسئناف أو ينوب عنه، وقد يصدر فيها حكم آخر قد يؤيد الأمر الأول أو ينقضه، فحتى التهليل الذي بدر من طرف المحكوم لصالحهم انتهت غبطتهم بإعلان المكتب الحالي تأجيل الجمع، طالما أن الحكم في منطوقه لم يجبر المكتب على عقد جمعه العام، وحتى الحكم الذي يدل على دهاء القاضي الذي ابتلي بقضية ليست من اختصاص القضاء العادي، أمر رئيس النادي بقبول طلب الانخراط، وليس قبول الانخراط، وهذه تسمى في لغة كرة القدم المحاولة السلبية التي يشارك فيها لاعب كان قبلا في حالة شرود.

وحتى نستفيد جميعا، نهنئ القاضي الصادر للحكم على اجتهاده، فبحنكته أخرج المحكمة من ورطة وضعها فيها متقاضين ساذجين، فلم يغلب أي فريق على الآخر، ونصح للفريقين من داخل المنطوق العادل بالتوجه إلى الجهة المختصة، وهي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي الجهة الوحيدة المخولة قانونا البث في مثل هذه النزاعات، ولديها قضاتها المختصين في انتظار إنشاء محاكم رياضية مختصة على غرار محكمة زوريخ، وللعلم فقد سبق للجامعة الدولية أن هددت دولة بالإيقاف إن التجأت للقضاء العادي في قضية رياضية.
فهذا ما غفل عنه طلاب الانخراط للأسف.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع