أخر تحديث : الأحد 18 فبراير 2018 - 11:16 مساءً

على هامش تكريم الحقوقي الأستاذ محمد السكتاوي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 18 فبراير, 2018 | قراءة

إدريس حيدر
شاركت مساء يوم الجمعة 16 فبراير في رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، بالمعرض الدولي للكتاب و النشر بمدينة الدار البيضاء ، لحفل التكريم الذي أقامته هذه الأخيرة للأستاذ : محمد السكتاوي، و ذلك بمناسبة الذكرى السبعون لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
و فضلا عن الحضور النوعي و الوازن و الدال لكل أطياف الحركة الحقوقية و السياسية و الجمعوية بالمغرب ، فقد خامرني إحساس غريب يمتزج فيه الانفعال بالفرحة و التأثر بالتفاعل.
أجل ، اغرورقت عيناي بالدموع أكثر من مرةو أنا أتأمل صديقي المكرم.
و في لمحة البصر ، مرت أمام عيني كثير من المحطات الفارقة التي عشتها بجانب الرجل ، فاعلا أو شاهدا.
فمن مدينته الصغيرة المهمشة بشمال المغرب انطلق باحثا عن أفق فكري و سياسي و حقوقي في فضاءات العاصمة الرحبة.
و نقش بعصامية و تفان في العمل و حب للوطن و الإنسان اسمه في كل المجالات التي خاض فيها : السياسية ( اليسارية) ، الصحافية و الحقوقية دون نسيان الحقل التعليمي أو البيداغوجي.
ابن الشعب هذا ، المكرم في ذلك المساء ، يمتلك قلبا يتسع للجميع خاصة للفقراء و المنبوذين و المحرومين و المظلومين.
دائما عندما يختلف يكون اختلافه رحيما لأن الرجل وديع و دمث الأخلاق ، و لا تفارقه الروح المرحة المصحوبة بالقفشات الجميلة.
منزله قبلة للأحباب و الأصدقاء ، ثم إنه يبسط ماله على قلته للجميع ، حاتمي النزوع و المسلك.
حياة ذ. محمد السكتاوي مليئة بالمواقف الإيجابية و الجادة و المثمرة و المشرفة ، و أكتفي في هذا المقام بذكر البعض منها:
– على المستوى الإنساني :
بمناسبة أحداث سنة 1984 ، زج بكثير من الشباب الأمي و العاطل في السجن بدعوى قيامهم بإثارة القلاقل و إلحاق خسائر مادية بملك الغير ، بتوجيه من الفاعلين السياسيين اليسارين .
و بعد تأكد محمد السكتاوي من الوضع المزري لهؤلاء الشبان الفقراء ، قرر تخصيص و اقتطاع بعض الساعات من وقته يوميا من أجل تعليمهم القراءة و الكتابة و انتشالهم من الجهل و الأمية.
-على المستوى السياسي :
آمن بالديمقراطية ، بالاختلاف ، و بالتداول على المسؤولية و بإشراك النوع الاجتماعي في كل المحطات ذات الدلالات السياسية القوية ، في إطاراتها النقابية و السياسية و الحقوقية.
كما أنه راهن على قوة و دينامية و طموح الشباب و النساء و عمل على تحميلهم المسؤوليةلتحفيزهم و ذلك في كل التنظيمات التي ناضل بها .
-على المستوى الحقوقي:
فصل بشكل حاسم بين السياسي و الحقوقي و بالتالي ارتقى بالعمل الحقوقي و أعطاه كثيرا من المصداقية نتيجة عمله بموضوعية و حياد، مع نضال مستميت من أجل عالم بدون انتهاكات لحقوق الإنسان.
– على المستوى التعليمي و البيداغوجي:
تفوق بيداغوجيا في كل الورشات و الندوات التي يؤطرها ، و المحاضرات و الدروس التي لقنها عندما مارس في قطاع التعليم.
كان دائما قويا في عملية التواصل ، كما في التلقين ، و يشهد له الجميع بطرقه البيداغوجية الرائعة في هذا الإطار.
يحكي صديقي سي محمد السكتاوي على حضوره شاهدا و فاعلا في أفول مغرب و بزوغ آخر .
كانت منظمة العفو الدولية بصدد حشد توقيعات من كل الطيف السياسي المغربي و غيره بمناسبة الذكرى الخمسون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و كانت هذه العملية تحت شعار ” تجديد العهد”.
و كان الوزير الأول أنذاك قد وقع وكذا الوزراء و قادة الأحزاب السياسية و النقابية…
و طلب صديقي من وزير الداخلية القوي أنذاك و الغير المأسوف عليه : إدريس البصري ، توقيعه هو الآخر ، فما كان من هذا الأخير إلا أن تعلل و اعدا مناضلي م.ع.د.بتوقيعه في اليوم التالي .
و صباح ذلك اليوم طالبه صديقي ذ. محمد السكتاوي ، من جديد ، بالتوقيع الذي وعدهم به .
مسك القلم ليوقع ، لم يستطيع ، رماه و خرج من مكتبه مذعورا رافضا التوقيع.
و كانت هذه الواقعة ، إعلان بنهاية الرجل و المغرب الذي يرمز إليه و بزوغ و ظهور مغرب آخر.
و إذن ، كان سي محمد شاهدا و فاعلا في هذه الواقعة التي تحتاج في قراءتها لاختصاصيين .
صديقي العزيز سي محمد السكتاوي مفرد بصيغة الجمع.
إنه قيمة وطنية و نتاج المغرب العميق.
إنه قدوة و نبراس يقتدى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع