أخر تحديث : الإثنين 16 أبريل 2018 - 2:42 صباحًا

دكان في قبر الملك سيباستيان

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 16 أبريل, 2018 | قراءة

ناصر الغرباوي
مرة أخرى تمتد الأيدي الآثمة في محاولة أخرى لتغتال فرصة تفتح فسحة من الأمل نحو قفزة نوعية تخطوها المدينة لتؤسس لمستقبل يجعل من التراث التاريخي و الذاكرة المشتركة والتعاون الدولي رافعة للتنمية المحلية. منذ الساعات الأولى للصباح بدأ عمال بناء يهدمون بقايا البناء الذي استضاف جثمان الملك الغرير و الغازي التعس، لفتح محلات تجارية غير مرخصة طبعا.

إن من آفات هذه البلاد والتي علينا جميعا أن نحاول التخلص منها هي افتراض سوء النية عند الآخر معتمدين المقولة: “الخير الذي يأتي على يديك، لا سهل الله فيه” وبدل أن نغرق في الجدل العقيم منفبيل النقاش في جنس الملائكة هل هي إناث أم ذكور، و نجادل في الجمع و المثنى متجاهلين جوهر الحدث الذي يعتبر نقطة مفصلية لتحول حقيقي لما سينتج عنه من استثمار و تعزيز للبنى التحتية وفرص للشغل و الرواج والانتعاش الاقتصادي. علينا ألّا نخلط بين ما هو مكسب للمدينة ولساكنتها وللأجيال القادمة وبين ما يبدو مكسبا قد يكون سياسيا آنيا ظرفيا لشخص أو لجماعة.لقد دأبنا في كلامنا على النفخ في قيمة هذه المدينة على أنها تزخر بالتاريخ ونفخنا فيها بكل العبارات: ؟أعرق حاضرة في المغرب حتى قبل فاس و غير فاس وقلنا أنها عظيمة، عالمة، مجاهدة، عريقة….انجبت…إلى غير ذلك . ونحن بهذا نمارس علنا نوعا من العادة السرية ونغفل ما هو أهم. فالمدسنة في حالة مزرية من الفوضى يغلب عليها الطابع الريفي الذي زحف على كل سيء حتى على سلوك المواطن. و أصبح يطمس كل ما له قيمة فنية أو تاريخية.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه في فقرات مهرجان القصر الكبير لصيف2017 أطر أساتذة باحثون من المعهد الملكي للآثار بالرباط ورشتين حول الحماية القانونية للآثار. وجاء في كلامهم أنهم عندما استدعتهم “الجامعة للجميع” لتأطير الورشات لفا~دة المهتمين و تقنيي الجماعات الترابية بحثوا عن المواقع والآثار المسجلة و المصنفة بالإقليم وفوجئوا بأن عددها صفر. أليس هذا غريبا في مكان يفوح منه عبق التاريخ ؟ اليونان و الفنيقيون والرومان والاسلام والبرتغال والاسبان……

منذ سنوات كانت تجري حفريات في “عزيب السلاوي” حيث تم العثور على مقابر تعود لما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة. وقد وقفنا على فتح أحد الفبور التي تحتوي على بقايا عظمية مدفونة في قبور حجرية في وضعية الجلوس مع مجوهرات وأواني منزلية. و على بعد أمتار كان عمال يبنون بناءات على الموقع.وحين سألناهم أجابوا: بلى نحن نعثر على هذه اللقى أحيانا و نستعمل الأحجار في أساسات الأبنية…….

لهذا بعد إنجاز مشروع التشوير الثقافي و التاريخي للمدينة وإخراجه على أحسن صورة بمبادرة من “الجامعة للجميع” وعدد من الباحثين في التاريخ، و بمباركة من المجلس البلدي فقد بدأت “الجامعة للجميع” إجراءات تسجيل و تصنيف عدد من المواقع و الآثار لدى وزارة الثقافة قبل أن تندثر وتصبح أثرا بعد عين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع