أخر تحديث : الخميس 17 مايو 2018 - 1:12 صباحًا

وجوه رمضانية : السي أحمد الدغاي .. رجل بهامة مرفوعة

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 17 مايو, 2018 | قراءة

عبد المالك العسري
أفضاله على جمهرة من التلاميذ منذ ستينيات القرن الماضي لا ينكرها الا جاحد ، صورته تبقى عالقة في ذاكرة أجيال تتلمذت على يديه ، خلال رحلته المهنية ساهم في بناء المدرسة الوطنية لبنة لبنة بعرق الجبين، ومعها كانت مسيرة العلم والتعليم ،وهي التي أنتجت نخبة من الاطر ،نستحضر سي احمد الدغاي وكلنا حسرة الى ما آلت اليه المدرسة المغربية من التردي والفشل ، نستحضر السي أحمد الدغاي وهو يمر بظروف صحية صعبة ، وفي التفاتة كريمة من تلميذه الصديق “جمال عتو ” الذي منحني الشهادة التالية في حقه

“الاستاذ أحمد الدغاي ، يكفي ترديد هذا الإسم في مدرسة المنزه بالمحلة إبان حقبة السبعينات من القرن الماضي حتى تسري القشعريرة في أجسام التلاميذالطرية . سي أحمد الدغاي رجل التعليم الذي جمع بين صرامة المدرس وأناقة الوجيه وكرم المتعهد ورعاية المربي ، عهد إليه قسم الشهادة الابتدائية في اللغة العربية ، لم يكن ليمل أو يكل طيلة الموسم الدراسي ، أول من يحل بالمدرسة وآخر من يغادر ، وفي كثير من الأحيان يصل الحصة المسائية بدروس إضافية مجانية لفائدة كل التلاميذ .كانت له طريقة فريدة في إلقاء الدروس واستعراضها واستخراج الفروض الكثيرة ، اشتهر بين زملائه بقاعدته الذهبية للتنقيب على الفاعل في قطع الشكل الطويلة وهي على نحو ” من الذي ؟ ومن التي ؟ “، وكان من شدة حرصه على مهنته لايرحم من يتهاون في القيام بالواجب . سي أحمد الدغاي سيكون نجما بدون منازع أياما قبل كل عيد عرش الملك الراحل الحسن الثاني وخلال الاحتفالات ، مايسترو الفرق الغنائية والمسرحية والرياضية ، لعلها تكون فرصة لاتعوض لهدنة بين المعلم الصلب والتلاميذ المتعبين . عندما ترى سي أحمد متجها صباحا الى المدرسة ، تستيقظ حواسك تلقائيا ، رجل بهامة مرفوعة وأناقة مثيرة وخطوات رزينة ثابتة . غادرنا مدرسة المنزه إلى الثانوية المحمدية ، لكن ذكر المعلم الدغاي بقي يتردد سنوات بعد ذلك ، نلقاه بنفس السمت نقبل يده فرحين فيردد قوله الشهيرة : ” هذا هو الفضل أن أرى وليداتي ناجحين في دراستهم ” . كبرنا وولجنا معمعة الحياة ونلتقي بالرجل الكهل لكنه محتفظ بنشاطه وابتسامته ، نتجاذب معه أطراف الحديث ، لا تخونه الذاكرة كثيرا ، يتذكر، يتألم ، يضحك ،يظهر لنا سنه المذهب في ثغره الوسيم فيحملنا ذلك إلى مدرسة المنزه وفضاء القسم وأجواء التمارين “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع