أخر تحديث : الأحد 27 مايو 2018 - 1:17 صباحًا

الفنان جهاد البدوي “لولا الموسيقى.. لكانت الحياة غلطة “

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 27 مايو, 2018 | قراءة

عبد المالك العسري
كتب الصديق اكرم الغرباوي ” اقترح علي الاستاذ المقتدر سيدي عبد المالك العسري ان اكتب عن مسيرة صديق الطفولة بالمعهد الموسيقي و العمر بالحياة اليومية المشتركة في بقعة ضوء لاتؤمن بالفراغ . وجدت ان الرجل . الفنان الاستثنائي اكبر من سطور بعيدة عن حياته العميقة . و لان ذاكرة المدينة حية نابضة بعمق اهلها . ولأن سيدي عبد المالك رجل الذاكرة و النبش في جذورها الاصيلة لايقبل من الكلام اي شيء . لذا وجدتني أمام كاتب استثنائي اخر . كثيرا ما جعلني اقسم ان لا اضعه في ورطة الضوء . لكن تشاء الورطة ان يكون المتحدث باسم اخيه الشقيق . و ان ارسل السيرة الذاتية للمشترك بيننا الفنان جهاد البدوي كما ارسلها اخوه القاص عادل البدوي .”

“لولا الموسيقى.. لكانت الحياة غلطة” نيتشه

البداية:
عندما رأى جهاد البدوي النور ذات يوم من أيام شهر يناير، وجد نفسه الابن الثاني لأسرة المرحوم عبد السلام البدوي و السيدة عائشة بنشحموط، و يقال أن صحته في البداية كانت معتلة، لكنه عاش… عرف عنه ولعه بالجبن، حتى قيل أن دمه متكون من كرات حمراء و بيضاء… و كرات جبن!! التحق بالمدرسة في سن مبكرة جدا، فكان على الدوام أصغر زملائه سنا و حجما…

التعلق الأول:
كان لجهاد في بداية تفتحه على الحياة هوايات عديدة، فقد عشق الصين و بدأ فعلا بتعلم لغتها، ثم أصبح مولعا بصنع المراكب الصغيرة و الأعمال الفنية، ليقع في حب الموسيقى… في البداية بدأ بجمع “الصوامت” حتى تكونت له خزانة هائلة من اشرطتها، ليعلن منذ البداية انتصاره للنغم في مواجهة الكلمات، ليلتحق بعد ذلك بالمعهد الموسيقي بعد نصيحة قريب له

الخطوة الأولى:
حين التحق جهاد بالمعهد، كان الأخير ورشة تنبض بالحياة، و قد كان محظوظا بالتتلمذ على يد المرحوم الحاج عبد السلام الصبيطري. الذي حبب إليه الموسيقى، و وضعه على سكتها الصحيحة، و توالت سنوات الدراسة سريعة، و أصبحت الموسيقى بالنسبة له عالمه الأوحد، حتى أنه تخلى عن مشواره في عالم التحكيم في كرة القدم و الذي كان يمكن أن يكون واعدا، تتلمذ على أيادي أساتذة كثر في عدة معاهد وطنية، إلى أن تتلمذ على يد المرحوم “محمد البوعناني” الذي أعطى لمشواره بعدا وزخما آخرين، توج مشواره الدراسي بنيله شهادة الجائزة الأولى ثم الاتقان الأول، فالجائزة الشرفية.

العطاء:
على المستوى الأكاديمي التكويني، التحق جهاد بالمعهد الموسيقي أستاذا لمواد العود والصلفيج و الأندلسي منذ سنة 2001، و تعاون مع كثير من الجمعيات و المؤسسات الخاصة و العامة.. لتكون النتيجة تتلمذ عدد كبير من الطلبة على يديه منهم من أتم تكوينه و أصبح مدرسا، وبعضهم ولجوا الميدان الفني و نالوا شهرة واسعة.
على المستوى الابداعي، شارك جهاد في عدد كبير من الأمسيات والملتقيات، أبرزها مشاركته في فعاليات المهرجان الدولي للعود بتطوان سنة 2013، و مشاركته المتواصلة في مهرجان شفشاون للكاريكاتور.. ووقد فكر جهاد في تأسيس نشاط يعنى بالعود في مدينته، فنظم أول أمسية للعود بتعاون مع المركز الثقافي سنة 2009، ليؤسس جمعية عود التي نظمت ثلاث دورات ناجحة شارك فيها عازفون من المغرب و الخارج، لتتوقف المسيرة نتيجة لانعدام الدعم، و قد أثمرت عملية احياء المشروع ليلة رائعة بتعاون مع صديقه محمد أكرم الغرباوي من خلال النسخة الاولى للمهرجان الوطني وتريات القصر الكبير . الذي اشرفت عليه جمعية الفضاء المغربي للثقافة و التكوين بالقصر الكبير . انفتح جهاد على آلتي “الأورغ” والكمان و أصبح عازفا لهما في عدد من المناسبات سواء مع أجواق عصرية أو أندلسية.

الأفق:
تفرغ جهاد مؤخرا للتأليف الموسيقي، حيث يضع اللمسات الأخيرة لمشورعه “بهارات” الذي يتعاون فيه مع فرقة من خارج المدينة، كما يعمل على تأليف كتاب “عشق الوتر” و هو كتاب يعنى بالجانب الروحي للعازف ويبتعد على القوالب الجامدة لكتب التكوين، له قناة على اليوتوب بها معزوفاته، صنفه موقع “the oud” الانجليزي ضمن قائمة العازفين التي تضم أشهر العازفين.. و لا زالت الأفق واعدا، و لا زالت الأحلام مشرعة على الآمال الكبيرة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع