أخر تحديث : الإثنين 2 يوليو 2012 - 11:58 مساءً

المبدع يوسف الحراق : لا فرق عندي بين القصيد و السرد الشريد

ذة. نادية بنمسعود | بتاريخ 2 يوليو, 2012 | قراءة

يوسف الحراق من مواليد 15 أبريل 1979 بالقصر الكبير.حصل على شهادة الباكالوريا تخصص لغات نهاية 1998. بعدها التحق بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان ،حيث نال الإجازة في الأداب الإنجليزية . يقيم حاليا بمدينة تطوان التي يعمل فيها موظفا بالمطار.
قاص وشاعر يمارس الكتابة عشقا على ضفاف فواكه الذاكرة و عوالم الغياب. ..

قاص كثيرا ما صرح بانه لايحسب نفسه كاتبا “محترفا” غير أنه يعتبر الكتابة حقا فطريا ينشد من خلالها ركوب الكلمة و القبض على جمر البوح.

كان لنا معه هذا الحوار محاولة منا لأن نلمس بعض جوانب الابداع لدى القاص يوسف الحراق وأيضا أسباب الغواية الشعرية لديه والوقوف أيضا على بعض الجوانب الانسانية لدى القاص يوسف الحراق … ولماذا *غرف الانتظار*….

*بداية القاص يوسف الحراق سعداء بتواجدك معنا على بوابة ومنتديات القصر الكبير بمناسبة صدور مجموعتك القصصية الأولى *غرف الانتظار* والمهداة الى المناضل زكرياء الساحلي.

*أسعد كذلك بالتواجد معكم و التفاعل مع هذا المنبر االذي ما فتئ يصنع لنفسه مكانة متميزة داخل الساحة الاعلامية بالمدينة و بالجهة.و شرف لي أن تنال “غرف الإنتظار” هذا الاهتمام الذي لم أكن أتوقعه صراحة.

* قبل أن نتحدث عن المجموعة القصصية , نتمنى أن نعرف بداية حمل القلم عند القاص يوسف الحراق.

*لا زلت أذكر ذلك الصباح الخريفي في ” مؤسسة علال بن عبد الله الإبتدائية” رفقة الأستاذ المتميز الحسن الفلوس الذي كان أول من حفزنا على فعل الكتابة . لا زلت أذكر النص الأول /الولادة الأولى ، كانت نصا نال شرف البروز على “المجلة الحائطية” ….

* جميلة هي هذه البدايات الطفولية فينا , خاصة حينما تطوق بالتشجيع والتحفيز ….. ومن هنا كانت بداية السرد القصصي الباذخ لديك الى اصدار أول مجموعة قصصية *غرف الانتظار* ….. هل من الممكن أن يكون عنوان المجموعة بالاضافة الى مواضيع أخرى , جاء ليبين أن القلم القصري يحتاج الى انتظار طويل حتى يبرز ويفرض نفسه داخل الساحة الأدبية محليا ووطنيا؟.

* في الحقيقة ، يبدو أن “الإنتظار” هو القانون الأسمى في رحلتنا السيزيفية على هذه الأرض . لا تتوقف عقارب الزمن عن التهام الكعكة المسماة الزمن ، هذا الكائن الغريب الذي يستوعب كفاحنا اليومي من أجل الخبز و الحب و أشياء أخرى . المجموعة تحاول أن تقارب بعضا من تلكم اللحظات التي تجسد المكابدة الرمزية التي نعيشها يوميا بشكل عبثي دون أن ننسى استراق النظر الى المعصم حيث تجهز آلة الزمن تباعا على رصيدنا من الوقت…ألسنا في حالات انتظار متكرر تكاد لا تنتهي ابدا ؟ . و قد تعمدت استعمال كلمة “غرف” عوض “قاعات” ، فالزمن يلاحقنا حتى في خوالج كينونتنا .

* لماذا المجموعة اهديت للمناضل زكرياء الساحلي وليس لغيره ؟

* في الحقيقة ، لا بد أن أشير انني قد أهديت المجموعة في الإهداء الأول لكل من والدي و زوجتي و ابنتي ريان . و بينما كنت أشتغل على اللمسات النهائية للعمل ، تلقيت خبر الحادث المؤلم عن طريق الصديق الشاعر أنس الفيلالي . لا أخفيك ان الحادث قد خلف عندي صدمة قوية مما دفعني إلى اضافة إهداء ثان للديق المناضل زكرياء الساحلي . ” الواقف دائما رغما عن القطار” …

*هذه المواقف الانسانية والحالات الاجتماعية اللتي نصادفها في حياتنا وهذا الحراك الاجتماعي وأيضا السياسي , الى أي مدى كان له تأثير في كتابات قصص المجموعة ؟

* لا شك في ذلك على الإطلاق ، فالكاتب كيفما كان الحال هو بالضرورة جزء لا ينفصل عن جسم المجتمع الذي يعيش فيه ، و الأدب عموما لا بد أنه ينطلق من اليومي و العادي و المعيش ليخلق عوالم من الإبداع و الجمال في الكلمة و المعنى . نحن لا نريد أدبا ينسخ الواقع ، ولكن نريد أدبا يساعدنا على فهم الذات و العالم من حولنا . لذلك فالكتابة انما هي قراءة على المرايا و الألواح التي يسعفنا بها اليومي ، ويتجلى دور القلم في القبض على مكامن الإستتناء و التفرد داخل سيرورة الإبتذال و التكرار . و “غرف الإنتظار” لا شك انها محاولة لطرح أسئلة أكثر منها تقديم إجابات . فهي ليست الا لحظات مختلسة أردت أن أشرككم فيها : انها قراءة هادرة لصمت يتسكع سافرا هنا او هناك.

*- مارأيك في موجة النشر الالكتروني , والى أي مدى يساهم هذا الأمر في توصيل الابداع للقارئ ؟

*في الحقيقة ، أتصور ان هذا الزخم من النشر الرقمي على الصفحات و المواقع الإلكترونية ،التي تتناسل بسرعة جنونية ،قد ساهم بشكل إيجابي في التعريف بالكتاب و بإبداعاتهم .و لا شك أن من لا يتصفح كتابا لا بد له أن يبحر في النيت ،ليجد نفسه مجبرا على قراءة أو ملامسة ولو نتف من الكلام مبثوتا بين الدسم .لذلك أجدها موجة صحية و طبيعية تؤسس لعادات تلقي و قراءة جديدة ستساهم قطعا في التنوير و التثقيف .
أقول هذا و أنا من أشد أنصار الكتاب الورقي و النشر الكلاسيكي.ست أدري لماذا لا أستلذ القراءة إلا و أنا أقلّب الصفحات تلو الصفحات بين أصابعي لأحس بالورق و رائحة الحرف المطبوع أو حتى نكهة الرطوبة ؛ أعشق جسدي يتكور على الكنبة حول كتاب ..ربما لذلك اكتسبت قناعة أنني لا أستطيع أن أمارس الكتابة على أزرار الحاسوب و لكن بالقلم و الورق…
لكن بالمقابل يبدو أن العالم الإفتراضي بات شكل عالما خصبا لا بد للكاتب أن يغوص فيه ان هو أراد الإنتشار و التلاقح مع تجارب عالمية .

*بعد اصدار المجموعة القصصية , وبعد النقد والتحليل من طرف مجموعة من الأساتذة المهتمين بهذا الجانب الى أي حد أنت راض عنها ؟

*يجب الاشارة أولا أنه لم يمر على اصدار مجموعتي القصصية غير شهر واحد بالتمام والكمال، وهو شهر غير كاف لتوزيع المجموعة على المستوى الكبير، الا أننا دهشت كما دهش بعض الأصدقاء المقربين لوصولها في هذا الشهر فقط لعدد من الأصدقاء المبدعين والنقاد الذين تعاملوا معها بفعل نقدي رصين ، ومن هذه الدراسات النقدية، دراسة في كتاب للدكتور جميل حمداوي حول الميتا سرد في القصة القصيرة في المغرب تناول فيه “غرف الإنتظار ” من خلال نص “القلم” ،كما قيل لي بان احد المنابر الرصينة قد وصلتها دراسة أخرى للقاص والمترجم المغربي حسن اليملاحي . والأهم من ذلك، أني لا اعرف شخصيا عن قرب كل من كتب على هذه المجموعة، سواء في دراسات أكاديمية متخصصة، أو خبر الاصدار حين صدر، وانا جد سعيد بذلك، لأن هناك من يجندون اللقاءات والتكريمات على شرف من يكتب على مجاميعهم، التي لا تجد من يقرأها أو يشملها دةبالقراءة الجادة

*ماذا تضيف اللغة الشعرية للقاص , باعتبار أنه اضافة الى كتابتك للقصة فأنت تكتب الشعر أيضا؟

*اذا كان الشعر ليس إلا ” عنفا ضد اللغة” عن طريق انتشال لغة اليومي من بين مخالب الإبتذال و العادة ، لدرجة أنك و انت تقرئين قصيدة ما في مكان ما ، فإنك تهمسين لنفسك : ” أين رأيت هذه الكلمة ؟ ” أو ” أين سمعت هذا الكلام؟ ” ؛ إن للشاعر قدرة خارقة على اختراع اللغة و تهشيم كل “الأصنام الصامتة” بمعول يلبس المداد . و كأي كاتب يحترف الحرف و شجونه ،لا فرق عندي بين القصيد و السرد الشريد، فكلها اشكال للكتابة تركب الخيال و” تضاجع” الأفكار على أسرة منتصبة كهودج يترنح بين الذاكرة و الواقع.
فهناك من بنات الأفكار من تفصح عن جمالها فتأتيك قصيدة صبيحة تلتهمها كشطيرة الفرولة مع قهوة الصباح، ومنها من تأتيك راكبة موج سرد تدندنه على الوسادة قبل النوم يوقظ فيك حلما لا يكاد ينجلي الا على صفحات الفجر بياضا ملطخا بالمداد.
و ستجدين ذلك مفضوحا في “الغرف” ، فكثير من نصوصها تستنجد بالشعر حين يعجز السرد المنثور . و لست هنا أدعي تعدد المواهب ،لكنني ابوح لك بإمكانية الجمع بين عمل القاص و الشاعر معا ،فالقصيدة هي التي تبوح لنا و بنا ، و القصة إن لم تأتك سردا طيعا فحتما ستأتيك شعرا.

*هل هناك عمل مسطر الآن بعد غرف الانتظار؟

*ربما الكتابة هي الفعل الوحيد التي لا يمكن أن يكون من بين فصولها ” عطلة” /”أجازة وضع” /”فترة نقاهة” . تتزاحم الأفكار و تتخاصم المشاريع ،فكما للمخاض آلامه فإن للكتابة أحزانها .فأن تصدر كتابا فهو ليس انتصارا حاسما على جوعة القلم و لكن بداية السقوط الأكبر إلى القعر/المتاهة.
تراودني هذه الأيام رواية “النوافذ” التي أوشك على الفراغ من ولادتها الأولى ،لأدعها تكبر قليلا و تتصالح مع ذاتها قبل أن أسمح لها بالإنفصال عني و الى الأبد.

*ماذا تقول لكل القراء اللذين قرأو ليوسف الحراق مجموعته القصصية *غرف الانتظار*

*إلى كل الذين استقطعوا من وقتهم الثمين لحظات وهبوا خلالها الحياة لخواطري المراهقة ،
إلى كل الذين لم يكتفوا فقط بقراءة الإهداء على الصفحة الأولى،
إلى  كل الذين لم يستطيعوا قراءة الكتاب لأن ثمنه يساوي قيمة كيلوغرامين من السردين ،
أعرف أن قارئا ما لا أعرفه و لم ألتق به يوما يجالس أفكاري في مكان ما في و وقت ما ،و حينما سينتهي من القراءة سيحس بشيء ما قد حاول الكاتب قوله … يكفيني شرف المحاولة ..
إلى كل هؤلاء أقول شكرا …اقول عدرا ان لم تجدوني بين السطور “فأنا لست لي “على رأي درويش …
و أقول عفوا إن لم تنجح كلماتي في صنع جمال أو فرح ما و لو بسيطا …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع