أخر تحديث : الخميس 20 سبتمبر 2012 - 10:24 مساءً

حوار مع الروائي ” رشيد الجلولي” رئيس رابطة الابداع الثقافي بالقصر الكبير

ذة. أسماء التمالح | بتاريخ 20 سبتمبر, 2012 | قراءة

 

مبدع شاب يشجع جل المبادرات الشبابية، يواكب أنشطة الشباب ويدعمها بحضوره، كاتب مهتم بالنقد الأدبي، روائي نجح في انتاج عمل متميز معنون ب ” الخوف” .

ولد رشيد الجلولي بمدينة القصر الكبير سنة 1972م، تلقى تعليمه الأولي بأحد الكتاتيب بالقطانين، وتلقى دراسته الابتدائية بمدرسة علال بن عبد الله، والاعدادية باعدادية المنصور الذهبي، والثانوية بالثانوية المحمدية .

واصل رشيد الجلولي دراسته الجامعية بجامعة عبد الملك السعدي، بكلية الآداب والعلوم الانسانية بتطوان، بعد حصوله على شهادة الباكلوريا سنة 1990 في شعبة الآداب العصرية المزدوجة، فنال شهادة الاجازة سنة 1994 في شعبة اللغة الانجليزية وآدابها .
يشتغل الجلولي موظفا بقسم الجوازات بالمقاطعة الحضرية الأولى بالقصر الكبير، وهو ناشط  في العمل الجمعوي والثقافي، يرأس حاليا رابطة الابداع الثقافي بمدينة القصر الكبير .
مع الأستاذ رشيد الجلولي اخترنا أن تكون جلستنا الحوارية، ومعه كان لنا الحوار الآتي :

– مرحبا بك أستاذ رشيد في هذا اللقاء الحواري، وشكرا لك على تلبية الدعوة . سؤالي الأول هو : متى نكون أمام ابداع ثقافي ؟ ومن هو المبدع المثقف ؟

أولا وقبل كل شيء، أود أن أعبر عن خالص محبتي للاعلامية المتميزة الأستاذة أسماء التمالح، ومن خلالها أرسل مشاعر المودة لكل الطاقم الصحفي في بوابات مدينة القصر الكبير. أما بالنسبة لسؤالك عن متى نكون أمام ابداع ثقافي، ومن هو المبدع؟ فأنت تعلمين جيدا مدى وعورة الطرق التي يجب أن نسلكها للاجابة عن مثل هذه الأسئلة .
لكن يمكن القول، أننا نكون أمام ابداع ثقافي، في مختلف مجالات الفن، حيث نحس في أعماقنا بوقار ومهابة ممتعين، يسببهما لنا قدرة ذلك العمل على ادهاشنا ، سواء بما يقدمه لنا من حقائق جديدة عن الناس والمجتمع والطبيعة، أو بقدرته على أن يخطىء فينا معتقدات وأفكار كنا نظنها حقائق ثابتة، والمبدع هو الذي يبحث ويضحي من أجل ابراز هذه الحقائق بغض النظر عن حسابات المجد والشهرة والمردود المادي .

– وقعت في السنوات الماضية الجزء الأول من عملك الروائي ” الخوف” . لماذا عنوان ” الخوف ” ؟ وماذا عن الجزءين الثاني والثالث من الرواية ؟

لماذا عنوان الخوف ؟ في السطح يبدو كل شيء جميلا وجذابا : البورصات، التكنولوجيا، غزو الفضاء، سيادة الانسان على الطبيعة، الهدوء والسعادة يلمعان على وجوه الناس في كل مكان. هذه حقيقة خداعة، فأكثر من ثلثي الكائنات، بما فيها الحيوانات  (طيور وأسماك وغيرها) تطوقها تعاسة محكمة. البشرية غارقة في فزع بدائي كالح، والخوف يحرك كل شيء . الغرب يخاف الشرق، الرأسمالية تخاف الاشتراكية، الاسلام خائف من المسيحية، واليهودية خائفة من الاسلام .

تنشأ العداوات والنزعات العنصرية بسبب خوف الشعوب من بعضها البعض، لذلك تدرس المعاهد العسكرية نظريات الضربات الاستباقية لردع الآخر، وهكذا فالخوف يدرس في أكبر المؤسسات وفي أعظم عواصم العالم.
رواية ” الخوف” ليست احتفاء بهذه الغريزة، وانما هي محاولة لتوسيع وتعميق ادراكنا لدور هذه الغريزة، في علاقات الأفراد والمؤسسات والدول ببعضها البعض .
ان الاسرائيليين والفلسطينيين خائفون من بعضهم البعض حتى الموت، وستمضي قرون وأجواء الرعب هذه جاثمة في أعماق الأطفال والنساء . نعم، قد يؤدي الخوف الى الدمار الشامل، الى دمار أشد فتكا من الحروب .
ان فهم هذه الظاهرة، أي ظاهرة الخوف ودورها في حياة الكائنات، هي الخطوة الأولى في مسيرة الحلم بتجاوزها بكل ما يصعبها عن كراهية وحقد، ووضع الكرة الأرضية في حالة استنفار دائم . رواية الخوف تندرج في هذا السياق، أي في سياق الانصات لصوت الأعماق من أجل تفسير الظواهر المعقدة كالحرب والعنصرية والفقر وغيرها، انها الرغبة في الفقر والادراك .
أما بخصوص الجزء الثاني والثالث من رواية ” الخوف”، فهما يندرجان في السياق نفسه، سياق محاولة تسليط الضوء على المسالك المتشابكة التي تتشكل فيهما غريزة الخوف كقوة هائلة، تترسم الخرائط والمسارات التي تعبرها مصائر الناس، ومادام العالم عموما، والمغرب خصوصا، موسومان بالتخلف والقبح اذا ما تمت محاكمتهما بمقاييس الجمال، فان هذين الجزءين من الرواية مازالا ينتظران فرصتهما للخروج الى القراء، وكغيرهما من الابداعات الغير المدعومة عليهما الانتظار في صفوف الرتابة والجحود، ففي زمن الخواء، وخصوصا في المغرب، تتشوه الأشياء الجميلة وتفقد معناها على الدوام .

– الى أي درجة يهتم رشيد الجلولي بالنقد الأدبي ؟

أهتم بالنقد الأدبي الى الدرجة التي يساعدني فيها على فهم هذه الظاهرة الشريفة المسماة ب ” الأدب ” ، ومن خلالها فهم الجوانب الغامضة في” الظاهرة الانسانية” اذا صح التعبير .

–  ما موقع الرواية المغربية في الابداع الروائي العربي ؟

أكيد أن الرواية المغربية بدأت اليوم تشق طريقها في استقلالية متفاعلة مع ما يكتب في الفضاء العربي، بل والعالمي، نعم العالمي،  لم لا ؟

– استنادا لماضيك الطفولي المدرسي، هل هناك فوارق بين الدخول المدرسي في الماضي والدخول المدرسي الراهن؟ أين تتجلى هذه الفوارق ؟

لن يخلو جوابي من اسقاطات ذاتية طبعا، أنا أعترف بذلك منذ الآن . ففي طفولة جيلنا، كانت للمدرسة مكانة مقدسة سواء من وجهة نظر المدرس، أو التلميذ، أو أولياء الأمور، وكانت تلك القداسة تتناسب مع المرتبة المجيدة التي يحتلها فعل القراءة في القرآن من خلال أول آية نزلت على النبي الكريم . هذه المكانة العليا انخفضت اليوم لصالح أشياء أخرىفي مقدمتها ” المال”  .
ونحن نرى يوميا الاستغلال الفادح الذي يتعرض له التلاميذ الفقراء من خلال الساعات الاضافية، والكارثة أن رجال التعليم أنفسهم هم الذين يشرفون على تصميم هذه الكارثة، التي حطت من قيمة المعرفة لصالح قيم الجشع والانتهازية، ومع ذلك فالنفق لايخلو من بصيص ضوء، خاصة في تعميم فوائد الازدهار التقني والتكنولوجي على الجميع .

– ما قراءتك للربيع العربي الذي عاشته مجموعة من الدول العربية ؟ وهل غيرت الثورات شيئا من واقع الشعوب  ؟

أن تسقط حركة الجماهير الأنظمة المستبدة هذا حلم الشعر والرواية . لكن الخوف هو أن تتبنى الأنظمة الجديدة، مدفوعة الى ذلك بخوفها الطبيعي من المعارضة، تقسيم القيم والاستراتيجيات التي استخدمتها الأنظمة السائدة .
في رواية ” الخوف” الصادرة سنة 2009، يجد البطل عيسى ، الدكتور العاطل عن العمل، يجد نفسه يبيع الخضر في عربة مجرورة، وفي صباح ما حاصرته فيالق الجيش رفقة سكان المدينة، وبعد مطاردتهم بالقنابل والمدافع والطائرات اضطر الى التخلي عن مثله وأفكاره، هو وجه آخر للبوعزيزي، وشن ثورة شاملة ضد نظام سفيان الداودي، ثم انتهى به الأمر مع رفيقه في السلاح (السقاء) الى التحول الى الانسياق مع تيار القوة وأهوائها، والتحول الى قتلة، وفي نهاية الرواية تحول البطل الى كلب، وهو نوع من السقوط الى ما أسفل الحضيض .

أنا أخاف أن يتحول الجميع الى كلاب عن طريق تبني أساليب القتلة ومأسستها، لكن الأمل في الشعوب والحرية أكبر من كل خوف أو تشاؤم .

– شهدت مدينة القصر الكبير نسختين على التوالي من مبادرة ” أجي تقرا”، هل تشجع مثل هذه المبادرات؟ وهل تتوقع لها النجاح في تحقيق الهدف الذي تصبو اليه ؟

انها مبادرات جريئة ومبدعة، رغم خواء الزمن المغربي بمسؤوليه ( مجالس بلدية – مجالس جهوية – حكومة – وزارات ) . واذا ظلت الارادة ثابتة والعزم قائم، فشباب ” أجي تقرا ” سيحققون الكثير من أحلامهم النبيلة .

– أستاذ رشيد، ماذا عن رابطة الابداع الثقافي: نشأتها ؟ الدافع لتأسيسها ؟ والغاية المرجوة من هذا التأسيس ؟

تأسست رابطة الابداع الثقافي في صيف 2011 من طرف ثلة من خيرة المبدعين والشعراء، وقد كان تأسيسها من أجل تضميد جراح الجسد الثقافي بمدينة القصر الكبير، والمساهمة في كسر أجواء الصمت المطبق على أعمال الكثير من المبدعين .

– هل هناك معايير معينة تعتمدونها في اختيار ضيوفكم للاحتفاء بهم في الرابطة ؟

المعيار الوحيد المعتمد في الاحتفاء بالمبدعين هو أن يتحلوا بأخلاق المبدعين : الشرف، التواضع، الاعتراف بالآخر، وحب الأدب دون انتظار ربح ما .

– من هو الاسم الأدبي المرموق الذي تتوقون لاستضافته مستقبلا برابطة الابداع الثقافي ؟

لايمكن، أستاذة أسماء، أن أحدد لك اسما معينا، لأننا في رابطة الابداع الثقافي نتخذ القرارات بشكل جماعي .

– ما هو تصورك حول الاعلام ” الالكتروني ” تحديدا ؟ ولماذا تعتزل الشبكة العنكبوتية ؟

الاعلام الالكتروني ثورة عظيمة حطمت كبرياء الكثير من الطغاة وأصحاب النفوذ، اذ أصبحت المعلومة في متناول الجميع . أما بخصوص علاقتي بالشبكة العنكبوتية فأنا لاأعتزلها، لكنني أسير نحوها ببطء يثير غيظ السلحفاة نفسها، فأنا من جهة أكره الهرولة وراء المنتجات التقنية، والانغماس في بلادة شديدة غرق فيها ملايين مرتادي هذه الشبكة، أنا أغضب حينما يتحول الناس الى نسخ متطابقة أمام الشاشة . ومن جهة أخرى، سأصل يوما ما الى الشبكة وأنا في كامل قواي الفكرية والعاطفية، لاأريد لهذا الشيء المسمى ” حاسوب ” أن يغتال في شيئا ما .

– ما هي طموحاتك المستقبلية ؟

من أهم طموحاتي، أن أسير بثبات واخلاص في مساري الابداعي كروائي، دون خيانة الكتابة وأحلامها العظيمة .

–  كلمة ختامية ؟

الشعب المغربي لن يصحو من ربقة التخلف الا يوم يصبح شعبا يعشق القراءة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع