أخر تحديث : الخميس 14 نوفمبر 2013 - 12:53 صباحًا

حوار مع الفنان الشاب ” زكرياء التمالح ” ( الجزء الأول )

أسماء التمالح | بتاريخ 14 نوفمبر, 2013 | قراءة

– كنت أصغر فنان مغربي يمثل المغرب بين ما يفوق مائة فنان وفنانة من كل أنحاء العالم في المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بالعاصمة الجزائرية دون أن أتلقى أي دعم مادي أو معنوي من الدولة .

زكرياء التمالح شاب مغربي ازداد بمدينة القصر الكبير في 4 مارس 1987، ينحدر من أسرة محافظة، حاصل على شهادة الباكلوريا تخصص لغات ” الإسبانية” سنة 2005، وعلى دبلوم الإجازة من معهد الفنون الجميلة بتطوان تخصص ” الأشرطة المرسومة” سنة 2012، شارك زكرياء التمالح ونظم الكثير من الأنشطة والتظاهرات الثقافية في الفترة الدراسية الجامعية (سواء في المسرح أو في ميدان الفن التاسع)، كما شارك في عدة مهرجانات بالمغرب وخارجه : ” كازانيم” بالدار البيضاء، المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة في دورته السابعة بتطوان، ” المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بالجزائر ( أكتوبر 2012)، و” المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بإشبيلية بإسبانيا …الخ . له إسهامات فنية في المجال الفني الورقي ( مجلة ورد وياسمين الورقية)، وله مشروع كتاب في الأشرطة المرسومة مطروح حاليا إلكترونيا تحت عنوان ” تحت الصفر” .

في هذا الجزء من الحوار يكشف زكرياء التمالح عن أن ممارسته للفن هي ممارسة لحياته البسيطة بشكل بسيط وغير معقد، وأن عالم الفنون الجميلة هو عالم يعج بالوسائط والوسائل المتباينة، وعملية إنجاز كتاب من الأشرطة المرسومة هي من أصعب ما يكون لأنها ترتكز في الإشتغال عليها على شقين أحدهما : نظري والآخر تطبيقي .

في هذا الجزء الحواري أيضا، يعترف زكرياء التمالح أنه كان أصغر فنان مغربي مثل المغرب في الجزائر في المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بين ما يفوق المائة فنان وفنانة من كل أنحاء العالم، دون أن يتلقى أي دعم مادي أو معنوي من الدولة طيلة مسيرته القصيرة، بل لم يحصل حتى على المنحة الدراسية التي حصل عليها زملاؤه من أبناء الأطباء والمهندسين، كما يصرح “زكرياء ” بأنه تعرف على رائد الفن التاسع ” عبد العزيز مريد” بالعاصمة الجزائرية، وودعه هناك دون أن يعلم بأنه سيكون الوداع الأخير وأن ” مريد” – رحمه الله- سيرحل إلى دار البقاء بعد شهور معدودة من هذا اللقاء .

مزيد من التصريحات يحملها إليكم النص الحواري التالي :

1/ مرحبا زكرياء، سعداء باستضافتك  في هذا اللقاء الحواري الخاص . أول سؤال نستهل به جلستنا هو : من هو زكرياء التمالح ؟

بادئ ذي بدء لابد أن أتقدم بكل معاني الشكر والإمتنان لمنحي هذا الشرف الكبير وهذه الفرصة الثمينة لأعرف بنفسي، وأتعرف على جمهور عريض يتابع بشغف أعمالك وأنشطتك الكثيفة والمتنوعة سواء الإعلامية أو الجمعوية أو الخيرية التطوعية . في الحقيقة هو مجهود جبار يستهلك من الوقت والجهد ما يستهلكه، أزعم أنني من أكثر الناس معرفة بحجم تلك المجهودات والتضحيات، والسبب أننا نشأنا وترعرعنا معا في كنف نفس الأسرة وحملنا نفس الإسم . ولهذا السبب تحديدا أعترف أن هذا اللقاء الحواري سيكون بدون شك أصعب لقاء في حياتي لأن محاورتي هي أختي العزيزة أسماء، فلا أملك أمامك إلا أن أكون أكثر صراحة مما أنا عليه، فأنا أمام من يعرف كل حركاتي وسكناتي ونجاحاتي وسقطاتي .

عبد ربه زكرياء التمالح من مواليد مدينة الأمجاد والأجواد ” القصر الكبير” ، 26 سنة، حصلت على شهادة الباكلوريا سنة 2005 شعبة آداب عصرية / تخصص لغات ” الإسبانية”. كنت مميزا بين رفاقي منذ الطفولة، فقد كانت اهتماماتي تختلف عن تلك التي تطبع مرحلة الطفولة، فبالإضافة إلى كوني كنت متفوقا في الدراسة، فقد كنت أعشق الرسم والأعمال اليدوية وأهتم بشكل غير عادي بالمعرفة والبحث عن معلومات يجهلها أقراني، كان الرسم محظورا في تلك الفترة لأنه كان من إرهاصات الفشل الدراسي، والتلاميذ الرسامون يضيعون وقتهم في ” الشخبطة واللخبطة” ( لم أفهم أبدا هذه النظرية العبقرية !!) .

بعد الباكلوريا كان أمامي طريقان: إما أن أكمل دراستي في المعهد الوطني للفنون الجميلة وإما أن أتخصص في اللغة الإسبانية، وكلا الخيارين وارد في مدينة تطوان، ولتفادي الحيرة والمفاضلة اخترتهما معا . لم أوفق في مباراة ولوج المعهد لأن أعمالي سرقت مني ليلة عرضها على اللجنة الفنية، وبعد تجربة الكلية في المسلك المذكور التي دامت سنة واحدة أيقنت أنني أضيع وقتي هناك ولا سبيل لي في الحياة غير الفن .

بذلت قصارى جهدي لأكون مقنعا للجنة المعهد وتوكلت على الله فوفقني، كان عالم الفنون الجميلة أشبه بالخيال بالنسبة لي، كان عالما مثاليا أفلاطونيا سرعان ما تلاشت هذه الصبغة عنه . كان مساري الدراسي مرهقا للغاية، لحظاته المظلمة كانت أقوى من المضيئة ولم يكن تصاعديا إنما تخللته كبوات وانحدارات، لكنها انتهت بنجاح وتوفيق من الله فأهداني ضوء الأمل الذي أعيش به فنيا إلى حد الآن.

في الفترة الدراسية ( الجامعية) شاركت ونظمت الكثير من الأنشطة والتظاهرات الثقافية سواء في المسرح ( كنت ” سينوغراف” مع فرقتي المسرحية ومع فرق أخرى وشاركنا في تظاهرات دولية محلية) أو في ميدان الفن التاسع . شاركت في مهرجانات عديدة في المغرب وخارجه وأطمح إلى الكثير لأنني لازلت في بداية الطريق .

2/ ما الذي يجذبك لعالم الفن ولماذا اختيار ميدان الفنون الجميلة ؟

ما يطبع شخصيتي هو قيمة المشاركة، فأنا أحب مشاركة أفكاري، قناعاتي، مبادئي، تجاربي، آمالي، تخوفاتي، حكاياتي بل حتى أسراري مع الغير . فأنا أعيش حالة إفراط في ذلك لدرجة أن البعض في بداية تعرفهم علي يظنون أنني من هواة الثرثرة واحتكار الكلام، بينما يذهب البعض الآخر إلى أنني من عشاق استعراض العضلات الفكرية والمعرفية أو ادعاء العبقرية لكن الحقيقة على عكس ذلك تماما . كل ما في الأمر هو انني أعرض محصولي المعرفي على غربال معارفي من الناس لأتخلص من الشوائب وأتخفف منها . فالآخر بالنسبة لي مكمل للأنا وكل تواصل بين هذين الطرفين ( الأنا ، الآخر) مهما كان نوعه أو طبيعته، فهو بمثابة سماد يسهم بدون شك في تنوع وثراء محصولي المعرفي عبر آلية النقاش أو الجدال أو حتى الدردشة ولعل هذا هو جوهر الفن .

فالفن في نظري وسيلة تواصل تختزل كل ما ذكرت في بداية إجابتي ارتكازا على ثالوث ( الأنا/ المعطي أو الفنان-الغير/ الجمهور أو النقاد – الرسالة التواصلية/ المضمون الفني). فما يجذبني لعالم الفن هو تلك الفرصة الذهبية التي يتيحها لي في تفريغ ذلك المحصول ومشاركته مع الغير قصد إعمال العقول، واستفزاز المشاعر لتحسين الذوات ومحاصيلها المعرفية في نفس الآن .

باختصار، ممارستي للفن هي ممارسة لحياتي البسيطة بشكل غير بسيط وغير معقد، وعالم الفنون الجميلة يعج بالوسائط والوسائل المتباينة التي لايفقه لغتها ” على الأرجح” أعداء الحرية والتعبير . فأنا أتعمد اعتماد إحدى تلك الوسائل لأراوغ وأتحايل عليهم من أجل بلوغ غاياتي المتمثلة في المشاركة والتواصل والتعبير بحرية أكثر .

3/ يقف الكثيرون عند حدود الفن السابع وكفى، ولايعلمون أن هناك فن ثامن وتاسع لايقل أهمية ومتعة وإفادة عن سابقيه . بصفتك خريج شعبة الأشرطة المرسومة من المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان كيف تقدم تعريفا للفن التاسع ؟

نعم هذا صحيح للأسف الشديد، وهو دليل قاطع على تدني المستوى الثقافي والفني في المجتمع المغربي ولنقل المجتمعات العربية ككل . لدي أصدقاء من المحيط إلى الخليج هم أيضا يشعرون بعزلة شديدة ويسعون لإيجاد منفذ يتسع لهم ليفرضوا أنفسهم بجانب مكونات المشهد الثقافي في بلدانهم . فالفن الثامن مثلا ( فن التصميم بشتى أنواعه: التصميم الإشهاري/ الصناعي/../..الخ) يعتبر من أعتى دعامات اقتصادات العالم، والسؤال: كيف نصنع منتوجا ما ونسوقه؟ الجواب: نصمم شكله الخارجي والداخلي ثم نصنعه ثم نطلق معه وابلا من أساليب الدعاية بمختلف وسائلها ووسائطها كي نفرض على الزبون استهلال هذا المنتوج. فتصميم المنتوج وتعزيزه بالدعاية اللازمة يندرج ضمن مسؤوليات الفن الثامن. فيكفي أن نسير بالسيارة في أحد شوارع المدن الكبرى أو ندخل أحد الأسواق الممتازة للتعرف على إنتاجات الفن الثامن. إن ذلك هو بمثابة التجوال داخل معرض كبير للوحات من جنس فني آخر ذو طابع استهلالي، أما الفن التاسع فذاك مجالي ومنبع محنتي ومتعتي، إنه مجال الأشرطة المرسومة وسينما التحريك” الرسوم المتحركة”.

عندما كنت طالبا وحتى هذه اللحظة كنت دائما ومازلت أردف سيلا من الكلمات التي تشرح مجال تخصصي ” الأشرطة المرسومة” بعدما يسالني عنه سائل، وذاك جزء من محنتي. فبعدما تحبطني ملامح ذلك السائل التي تنضح بالإستفهام أقول مستدركا: ” القصص المصورة، قصص الأطفال، رسومات تحتوي على كلمات وحوار بين شخصيات …”يشتد حرجي حين يرد ذو الملامح المتهللة فجأة: ” آه فهمت، تقصد الكاريكاتير..؟ تشتد محنتي وحرجي فأنقلب مندوبا للدعاية عند مجلات تهتم بالمجال مثل” ماجد” و” العربي الصغير” عسى أن تخلصني هذه الدعاية المجانية من هذا الموقف المثير للشفقة، فمنهم من يفهم قصدي فيستتفهني بنظرة مصوبة بدقة نحو معنوياتي التي تستشهد فنيا على الفور، ومنهم من يدعي الفهم دون أن تفوته فرصة تصويب نفس نظرة الذي فهمني حقا نحوي .

دعيني أخبرك بكل أسف أن السائل أحيانا يكون من ثلة المثقفين وأهل الفكر سواء في مدينتي الصغيرة أو باقي ربوع المملكة. أعلم أن كلامي سوف يثير حفيظة البعض وخصوصا من أسميهم ” أشباه المثقفين”، كيف أصف شخصا أو هو يصف نفسه بالمثقف وهو لا يعرف حرفا عن الفن التاسع أو الثامن؟  لايعقل أبدا، أقول هذا لأن مجال الثقافة بما تتضمنه من الفنون التسعة والتراث بشقيه المادي واللامادي صار سوقا يلجه من هب ودب، إذ يكفي أن يكتب ” نكرة” مقالا وينشره على مدونات إفتراضية غالبا ما يكون صاحبها ليتحول إلى ” معرفة” بصفة مثقف. هذا تزييف لوعي مجتمع بأسره، نفس الشيء مع راكب الدابة الذي ولج سوق الثقافة مترجلا ليخرج منه فنانا ومبدعا معتقا دابته عسى أن تتخذه مرجعا فنيا ومدرسة بعد خروجها من ذاك السوق المفتوح .

لايغمرني أدنى شك في أن السواد الأعظم من المغاربة لايعلمون أن الإنسان منذ نشأته التاريخية عبر عن ذاته برسم الصور قبل قرون من اختراع الكتابة التي كانت أصلا صورا مؤسلبة تحولت إلى حروف لاحقا. فيقيني هذا نابع من المستوى المتدني أيضا لثقافة الصورة عندنا وهذا أمر خطير، فنحن نتعامل مع هذا العنصر بسطحية رهيبة .

في الدول المتقدمة يكفي أن يضعوا أيقونة ” ممنوع التدخين مثلا” في الأماكن العمومية حتى يكف المدخن عن فعله، أما عندنا فسائق الحافلة ذات النوافذ المحكمة الإغلاق يدخن بشراهة غير آبه بصوت سعال ضحاياه ولا احتجاجاتهم، ناهيك عن الصورة المعلقة قبالة عينيه التي تنهاه عن التدخين، فلا صورة تنفع ولاصوت وهذا راجع لمناهج التعليم المعتمدة على التلقين عندنا وعلى الصورة بشكل كبير عندهم ” الدول المتقدمة ” . فالطفل يميل إلى الرسوم المبسطة والمفخخة بالقيم التربوية والأخلاقية التي تجد من فطرة الطفل النقية تربة خصبة قابلة للزراعة منذ الصغر، مثمرة حتما عند الكبر خصوصا عندما تصطف مضامين هذه الصور ضمن قالب قصصي ممتع ومفيد يساهم أكثر في تكريسها وهذا هو كنه الفن التاسع، لأنه يجمع بين الصورة والقصة .

قد يذهب البعض إلى أن الفن التاسع فن معاصر أنجبته التكنولوجيا الحديثة مما يبرر جهل أهل ” القرطاس والقلم” به، وهذا غير صحيح بالمرة . فقد أوضح العديد من المؤرخين الفنيين أن هذا الفن مارسه أوائل البشر لأنهم اتخذوا من جدران الكهوف صفحات رسموا عليها صورا متسلسلة تحكي أحداثهم ومعاركهم وتخلد ذكراهم وأمجادهم عند من يلونهم، وأعود وأكرر أن هذا حدث قبل اختراع الكتابة .

ومن الشبهات أن هذا الفن غربي محض ودخيل على ثقافتنا وهذاأيضا أمر غير صحيح، فالقصة منهج رباني في التربية وثلث القرآن قصص بل يتضمن كتاب الله العزيز سورة اسمها ” القصص” . أما عن الصور المرسومة التي تجسد القصة فذاك أيضا من صلب حضارتنا الإسلامية، فقد كان عباقرة الطب ” ابن سينا وغيره ..” يرسمون المنمنمات وهي رسوم توضيحية للعمليات الطبية غالبا ما تكون متسلسلة ومتقنة. صحيح أن هذا الفن تبلور بشكله المعاصر في فرنسا وبلجيكا لينتقل على أمريكا وتستلمه اليابان بعدها .

فإذا كان فن السينما قد رأى النور بعد اختراع الكاميرا فإن أهم أعمال الفن السابع مدينة بنجاحها للفن التاسع الذي اعتمد على أعمال هذا الأخير الورقية الخرساء محولا إياها إلى صوت وصورة، نذكر منها أغلب قصص الأدب العالمي مثل ” ثوم سوير”،”موبي ديك”، بعض قصص “موباسان”و”تولستوي”و “فيكتور هوجو”، “بينوكيو”، ” أليس في بلاد العجائب”، “روبين هود” … وكل قصص الأبطال الخارقين الأمريكية التي تسيطرأفلامها على صالات السينما في العالم .

“باتمان”،”سوبرمان”،”سبايدرمان”،”هالك …” التي بدأت على شكل فن تاسع لتتحول إلى سابع وتضخ أموالا كثيرة في خزينة تلك البلدان، لا ننسى اليابان البلد المنكسر بعد الحرب العالمية الثانية والمنزوع السلاح والمفتقر للثروات الطبيعية والمتفرق جغرافيا على شكل جزر إلا أنها حاليا تسيطر بدون منازع على سوق الفن التاسع بما في ذلك كتب الأشرطة المرسومة، وأيضا أفلام الكرتون عن طريق مدرسة ” المانكا” والتي تعني باليابانية “قصة مصورة”، وقد ظهر ذلك بعد الحرب المذكورة حيث استثمر روادها موروثهم الثقافي الزاخر بالقصص الفلكلورية التي تدور في فلك ثقافة النينجا وفرسان الساموراي وفنون الحرب، وأدمجوا ذلك بعد الثورة التكنولوجية بآخر ما توصلوا إليه من اختراعات، وأعملوا عقولهم وأطلقوا خيالهم فأحكموا القبضة على عقل وخيال الآخرين، وللتأكد من كلامي اسألوا أي طفل اليوم عن مراتب النينجا سيذكرها حتما ومن دون تردد . فقد صدرت اليابان ثقافتها ومنتجاتها للعالم عن طريق هذا الفن، وهي الآن تنظم دورات تكوينية بل حتى مهرجانات ” المانكا “في العالم وفي المغرب ايضا، ولايسمح إلا لعشاق ورسامي” المانكا” المشاركة ضمن فعالياتها، وترى جحافل الموهوبين من أبناء هذا البلد المغبون في ثرواته وطاقاته البشرية تصطف لتشارك وتعبر بأسلوب وعن ثقافة غيرها وفي عقر دارها .

أليس لنا موروث ثقافي مديد ومجيد ومتنوع وفريد؟؟

أليس لنا من المواهب ما لا يقل كفاءة ورفعة وعددا وتميزا عن غيرنا ؟

ألسنا في حاجة إلى أموال تضاف إلى خزينتنا وإلى ما يعرف بثقافتنا ويسوق لسياحتنا في عالم يجهل عنا الكثير ؟؟

تساؤلات تزيدني غضبا وحسرة .. هذا أمر محبط للغاية .. سأتوقف هنا حتى لا أفقد  صوابي.

4/ هل هناك نقط تلاقي واختلاف بين فن الكاريكاتير وفن الأشرطة المرسومة علما أن هناك من يخلط بينهما ولا يفرق ؟

سؤالك مهم للغاية، فكما ذكرت … كثير من الناس يخلط بينهما، لاشك أن فن الكاريكاتير فن هادف ومؤثر وذو مضمون عميق وبسيط في نفس الوقت، وهو كذلك من الفنون المتداولة لدى عموم الناس، لأنه يواكب المستجدات اليومية نظرا لوجوده الدائم بين صفحات الصحف والجرائد، فهناك الكثير من الناس من يصيبهم الكسل عندما يرون أعمدة المقالات المرصوصة والمعدة للقراءة فينتقل بكل نشاط وحيوية نحو صفحة ” الكاريكاتير” لأنها في وقت وجيز جدا تلخص صفحات تقطر بالكلمات، وبالعودة إلى السؤال فإن الفرق بين الكاريكاتير والفن التاسع شاسع جدا، يلتقيان في كونهما يعيدان صياغة مفردات واقع متفاوت التبسيط والتعقيد، كما يلتقيان في مسألة اعتماد شخصيات وأدوار بل وإدراج أحورة، كما تقتبس الكاريكاتير بعض آليات الأشرطة المرسومة مثل الفقاعات والمحاكاة الصوتية وكذلك في التيمة السياسية التي كانت تطبع بدايتهما في مهدهما ” الصحف الصفراء” حيث احتفظت الكاريكاتير  بطابعها السياسي وظلت ملتصقة بصفحات الجرائد إلى اليوم، بينما شق الشريط المرسوم طريقه نحو الإستقلالية زاهدا صفيحات الصحف والجرائد متخذا أشكال الكتب التي عالجت كل التيمات من خلال القصص الطويلة ذات الأجزاء أو سلسلة قصص قصيرة . فبعد هذا الإنحراف العظيم والإستقلال المجيد للشريط المرسوم أسس له رواده في فرنسا وبلجيكا قواعد تميزه عن باقي أساليب التعبير البصري مما أجبر العالم على الإعتراف به فنا لايقل أهمية عن إخوته الثمانية . ولعل تلك الأسس والقواعد التي يتبعها ” البيدييست” أو رسام الشريط  المرسوم هي التي تكرس الفارق بين ما ينجزه وبين الكاريكاتير. فإنجاز كتاب من الأشرطة المرسومة من أصعب ما يكون، حيث يرتكز الإشتغال على شقين: أحدهما نظري والآخر تطبيقي .

فالأول يشتمل الفكرة والموضوع وملخص القصة والشخصيات ثم السيناريو المقسم إلى مشاهد تماما كما هو الحال في السينما. بعدها يقوم الرسام بالبحث عن شخصياته فيرسم الكثير منها ليتسنى له اختيار الأنسب منها قبل أن ينتقل لمرحلة التوثيق التي تتطلب من الرسام جمع الوثائق التي سيعتمد عليها لتأثيث الفضاء الزمكاني للقصة، وهي عبارة عن صور أو أفلام وثائقية أو مخطوطات أثرية خصوصا إن كانت القصة ذات طابع واقعي، بعد ذلك يقوم بتقطيع المشاهد حسب زاوية الرؤية معتمدا على تعاليم السيناريو، ثم تأتي مرحلة الرسم النهائي لتتلوها عملية التلوين وكتابة الأحورة داخل الفقاعات المخصصة لذلك، فكما هو واضح أنه عمل مرهق للغاية يستغرق شهورا طويلة بل سنوات أحيانا .

5/ عشت مجموعة من التجارب وشاركت في العديد من المهرجانات الوطنية والدولية:”كازانيم”، المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بتطوان في دورته السابعة”،” المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بالجزائر”، و” المهرجان الدولي للأشرطة المرسومة بإسبانيا” وغيرهم. ما الذي اكتسبه زكرياء التمالح من وراء كل تجربة من هذه التجارب والمشاركات ؟

هذا السؤال بالذات يتطلب مني جرعة زائدة من الصراحة، فالتجارب التي ذكرت وغيرها جعلت مسيرتي الفنية القصيرة تترنح بين منحنيين: أحدهما يجسد الإحباط  والآخر يجسد الإصرار . لن أتوقف عند كل محطة على حدة إنما سأتكلم بصفة عامة لأن المقام لا يتسع للتفاصيل.

فبعد تواتر تلك التجارب اكتشفت أمورا لم تخطر على بالي أبدا، اكتشفت أن المغرب بلد رائد في مجال الأشرطة المرسومة على الصعيد العربي .

فأول شعبة متخصصة في هذا المجال بشكل أكاديمي هي تلك التي أنشئت مع بداية الألفية الثالثة من طرف فنانين من بلجيكا وأوكلت زمام أمورها لشاب قصري يدعى ” سعيد النالي”. لا أتكلم هنا عن مادة فنية إنما عن شعبة مستقلة بذاتها وأول مهرجان دولي كان ذاك الذي نظم في تطوان بعد فترة قليلة من إنشاء الشعبة . لمست دهشة الفنانين ومنظمي التظاهرات والمهرجانات الأجانب من كثرة المبدعين ذوي المستوى الرفيع وأغلبهم من خريجي معهد “تطوان”.

ففي كل ملتقى دولي كانت بعثة المغاربة مميزة بين غيرها من العرب بل حتى الأجانب، كل هذه الأمور تدفعني إلى الإصرار الجيد، أما ما يسكن الإحباط في قلب كل زملائي بل وباقي الفنانين في مجالات مشابهة فحدث ولاحرج . اكتشفت أمرا طالما سمعته وكذبته، ليس للفنان قيمة ببلده أقولها وأصدح بها بملء فيه، لقد شاركت في تظاهرات عديدة كما ذكرت أغلبها داخل الوطن، لم أتلق حتى %1 من الإحترام والتقدير وحسن المعاملة في وطني مقارنة مع ما تلقيته في بلد الجزائر الشقيق( على سبيل المثال)، فبعد الإستقبال الجميل في مطار (بومدين) وما أن تحركت بنا السيارة الرائعة التي كانت تقلني إلى مكان المهرجان، لم أصدق  نفسي وتخيلت أني مغني أجنبي مدعو لإحياء حفل راقص في موازين، تبددت تخيلاتي عندما رأيت الأرض تتكلم أشرطة مرسومة، فاقت الحسرة سعادتي، ولكم تجرعنا الإهانات في هذا البلد الذي أحببناه ونحبه وسنحبه مهما حصل. كنت أمثل بلدي المغرب في فخر كبير وأنا بالجزائر، كنت أصغر فنان مشارك بين ما يفوق المائة فنان وفنانة من كل أنحاء العالم، وبالرغم من سني الصغير ومسيرتي القصيرة كان كتابي ” تحت الصفر” مرشحا لنيل الجائزة علما أنه قد نالها مغربيان قبلي في  2011 و2010 وهما من رافقاني في رحلة إسبانيا/ إشبيلية ( عمر الناصري وإبراهيم الرايس) وهما أستاذان للفنون الجميلة. أقول هذا الكلام حتى لا يتبجح المسؤولون بحجة ضعف المستوى أو قلة المواهب، فهم لا يرغبون في بذل أي مجهود اتجاه مواهب هذا الوطن وإلا بماذا نفسر إنتاجات الأشرطة المرسومة التي رأت النور وأصدرت في المكتبات منذ استقلال المغرب إلى اليوم لايفوق 15 كتابا ؟ في الوقت الذي يتخرج من المعهد ما معدله 5 طلبة كل سنة.

في يوم مناقشة البحث يحمل كل طالب كتابه بيمينه ( كتاب كامل على طريقة الشرطة المرسومة) وكتاب آخر بشماله ( البحث النظري الذي يتضمن تحليلا شاملا لموضوع البحث، بالإضافة إلى سرد محطات العمل التطبيقي)، بمجرد اجتياز الطلبة  إختبار المناقشة بنجاح تصطف كتب الأشرطة المرسومة بجانب أسلافها من الكتب التي أنجزتها أنامل أسلافنا من الطلبة،فسرعان ما تتقاطر عليها جماهير كثيفة من حبات الغبار فتغطي أغلفتها من شدة الشوق ثم يلتحق وفد رفيع المستوى من دود الأرضة فيقرضون الكتب تعبيراً منهم على عشقهم لحبكة القصص المشوقة.

هكذا توءد أجنة الإبداع في رحم المكتبة المظلم ويبقى السؤال معلقا :هل عقمت أرحام نساْ هذا الوطن كي تلد لنا طبيباً جراحاً ذو مشرط حاد ينجز به عملية قيسرية على وجه الإستعجال ويشق به محرراً إبداعات يبعث فيها روح الحياة ويخرجها من الظلمات إلى النور ؟

6/ لقاؤك بالفنان الراحل ” عبد العزيز مريد” بأرض الجزائر في أكتوبر 2012 كان له وقع خاص، حدثنا عن هذا اللقاء ؟

الراحل “عبد العزيز مريد”رجل واجه سنوات الرصاص بقلم الرصاص وأظن أنه خرج منتصرا لأنه لم يستسلم. رغم انقضاء تلك الفترة المظلمة لم يتوقف حتى آخر لحظات حياته في فضح فصولها كي لا تعود يوما للظهور من جديد.

“مريد” عاش في المغرب وعاش للمغرب،عانى في المغرب وعانى من المغرب ولم أتعرف عليه إلا في الجزائر. لن أنسى أول مرة قابلته فيها، كان ذلك في فندق (صوفيتيل) بالعاصمة الجزائرية ولم يكن يعرفني أو سمع بي حتى، أوقف المصعد الآلي في انتظاري وقد كان برفقة صديقي الفنان المغربي الشاب ” عمر الناصري”، علم من خلال علم المغرب الذي يتوسط (البادج) المعلق على صدري أنني مغربي، سر كثيرا وهو يقف بين شابين طموحين يحلمان ببلوغ الآفاق.

كنا نحن الثلاثة نمثل بعثة المغرب، ورغم ضيق المصعد الذي بالكاد استوعبنا، لمح “عبد العزيز مريد” كتاب “تحت الصفر” بين يدي فطلب مني مباشرة السماح له بالإطلاع عليه. في الصباح الموالي أرجع إلي الكتاب وأهداني عيوبيالتي لم ألاحظها من قبل، عبر عن إعجابه الكبير بالقصة ووصفها بالقوة والتماسك. منذ ذلك الحين تشكلت صداقتنا بسرعة شديدة، تطرقنا في نقاشاتنا السياسية منها إلى ملفات شابها الغموض والكتمان وفجأة وجدتني أحاور بطلا لامثيل له في قصص الأشرطة المرسومة. تحدثنا طويلا حول فترة السجن والمعتقلات السياسية التي وضع فيها، كنا نمشي في شوارع الجزائر العاصمة نتناقش ونضحك، نقف، ونتجادل بعناد شديد.

أجمل ما جمعنا وقتها هو أن كلانا كان يعلم جيدا أننا تائهان في مدينة كبيرة جدا نزورها لأول مرة. كان –رحمة الله عليه- نشيطا جداووطنيا بشكل غير عادي. أذكر أن أحد ضيوف المهرجان – وهو جزائري الأصل ذو نزعة عنصرية نوعا ما- كان يحاول استفزاز ” مريد” كلما رآه، يقارن بين الجزائر والمغرب وعندما يصمت الجميع يشرع في ترديد الأغنية المشهورة: “L’algerie mon amour… L’algerie pour toujour.

في يوم كان فيه الجميع يتناول وجبة الغذاء، كنت مع ” مريد” نجلس في طاولة تضم فنانين جزائريين معروفين في الميدان، قدم الشخص ذاته يردد نفس الأغنية استفزازا لنا، فجأة وقف ” مريد” أمام الحاضرين وشرع يغني هو الآخر: ” Le Maroc mon amour… Le Maroc pour toujours” وسط  دهشة الموجودين، ولما جلس “مريد” شرح لنا أصدقاؤنا الجزائريون أن صديقهم يكره كل ما يتعلق بالمغرب وينتقدهم كثيرا لأنهم يقضون عطلاتهم في بلدهم الثاني ” المغرب” .

كان حريا بنا استبدال العملة الأوروبية بأخرى جزائرية ونحن نغادر أرض الوطن، حكيت ل ” مريد” أن الشخص الذي قام بالعملية استغل جهلي بالعملة واستفاد مبلغا لابأس به من وراء جهلي، قص علي هو الآخر حكايته مثبتا العكس وأنه استبدل ماله دون خسارة غير أنه بعد حديث قصيرحول نفس الموضوع اكتشف أنه خسر أكثر مني بكثير، حيث اعترف ” مريد” أنه لو كانت زوجته برفقته ماكان حدث ذلك أبدا ومن النادر جدا أن يجاهر رجل بقيمة زوجته معترفا أنها تكمل نقائصه .

” مريد” كان فخورا جدا بولده الوحيد ” جاد مريد” حيث كلما التقط صورة كان يرينا صورة ” جاد” الشاب العشريني الشبيه جدا ب” العربي باطما”، كان يكلم الجميع عنه ويطلعهم على صورته.

لن أنسى آخر مرة رأيته فيها كان قد غادر الجزائر قبلي بيوم، بحث عني ليعطيني رقم هاتفه ومجموعة من القطع النقدية المعدنية، كان مصرا على ذلك رغم أنه يعرف جيدا أن بحوزتي ما يكفيني، وبعد أن أعطاني رقم هاتفه طلبت منه ألا يتصل بي إلا بعد عودتي إلى المغرب، رد علي قائلا: ” لا ، لن أتصل بك” وكأنه كان يعلم أن موعده مع ملك الموت سيسبق موعدنا.

علمت بخبر موته من مجلة” هيسبريس” الورقية التي رصدت بعض الصفحات لسرد سيرته البطولية، كنت فخورا وأنا أقرأ المقال لأن ذلك كان بمثابة تكريم لتاريخ فني فريد، لكن بعد قراءة بضعة أسطر من الفقرة الأولى كانت الصدمة، حيث تبين لي أن ما كتب لم يكن تكريما إنما كان تأبينا .

7/ إسهاماتك الفنية كانت حاضرة في الجانب الورقي ومجلة ” ورد وياسمين” الورقية التي كانت موجهة للأطفال وتوقفت لعدة أسباب ولإكراهات مادية بالأساس شاهدة على ذلك .برأيك هل الدعم المادي من شأنه أن يحدد مصير كل مشروع فني إبداعي بالإستمرار أو التوقف ؟

نعم هذا صحيح، “مجلة ورد وياسمين” كانت مجلة الطفل المغربي بامتياز صاحبها ابن الجارة “العرائش” المبدع ” زكرياء العمراني” رفقة زملائه، كانت تشتمل على 3 قصص متسلسلة من الأشرطة المرسومة حيث تخصصت في إنجاز إحداها وكان ذلك سنة 2011 . كانت حقا تجربة رائعة للغاية، لكن توقفت للأسف لأسباب مادية بالتأكيد حسب ما وردني، فقد كانت تكاليفها تفوق ثمنها أحيانا كما أن تكاليف الدعاية تفوق حدود المعقول .

هذه المجلة ليست الأولى التي توقف إصداراتها، ليست لدي فكرة على وجود مجلة مغربية من هذا النوع وهذا أمر خطير . أطفال اليوم لايعرفون سوى الرسوم المتحركة التي تحرض على العنف والعاب الفيديو التي لا تحرض على السلم والوئام بالطبع.

أعترف أن ” مجلة ماجد” الاماراتية و” مجلة العربي الصغير” الكويتية و”باسم” السعودية ساهموا في تشكيل شخصيتي بشكل كبير وخصوصا المجلة الأولى . فقد قضيت معهم طفولتي وجزءا من مرحلة المراهقة، ليس الجانب المادي فقط ما يحدد مصير مثل هذه المشاريع إنما هو مؤشر المطالعة الجد منخفض لدى العرب ككل، فأمة اقرأ لاتقرأ وهذا أمر لايتناطح عليه كبشان، وهذا في نظري عائد إلى تقصير المسؤولين عن السياسة الثقافية لبلداننا بشكل رئيسي قبل أن ألوم الأفراد، سأسوق مثالا يوضح قصدي أكثر، فأثناء الحملات الإنتخابية في الدول المتقدمة تعلق صورالمترشحين في كل مكان، فنلاحظ أن أغلب صورهم تكاد لا تخلو من عنصر الكتابن فنجد المترشح إما بين الكتب أو منهمكا في قراءة آخر إصداراتها وأهمها . بالمقابليطل علينا قادتنا ورموزنا بهاماتهم المتصلبة وابتساماتهم الليمونية. فكيف ننتظر من مجتمع أن يهتم بالمطالعة بينما رموزه تعتبرها من الخبث والخبائث ؟؟

يركز المشهد الثقافي عندنا على أرداف الراقصين قبل الراقصات ويتحفنا بنغم نشازهم اللعين، ويغدق عليهم بما جادت به ضرائب واقتطاعات الشعب الفقير (فكريا وخبزيا) بينما ينقلب الجود فجأة لؤما والسخاء شحا وبخلا إذا ما تعلق الأمر بالعلم أو الفن الهادف والإبداع الراقي .

أنا شخصيا لم أتلق أي دعم مادي كان أو معنوي من الدولة طيلة مسيرتي القصيرة، لادعم بتاتا، بل لم أحصل حتى على المنحة الدراسية التي حصل عليها أبناء الأطباء والمهندسين من زملائي في معهد يتطلب من الطالب كل يوم أدوات ومواد اشتغال يقتنيها على حسابه الخاص .

هذه الأمور يجب أن تكون واضحة للناس منذ البداية، فكثير من الفنانين العالميين الذين بدأوا مشوارهم من تحت الصفر في بلد أشيحت عنهم وجوه وأديرت لهم ظهور المسؤولين، وفجأة تتفتح الأذرع وتتمدد عضلات الوجه المطاطية في استقبال منسيي الأمس العائدون بالمجد والشهرة والإكتفاء من أوطان تبنتهم وربتهم فتتسابق الأيادي لتغلف وتشرنق أجسادهم بالرايات الحمراء وهي نفسها الأيادي التي استغنت عن انتشالهم من براثن التهميش والإقصاء .

لن أعود من وطن آخر، لن أهرب، سأبقى هنا وسأواجه، سأدافع عن حقي مهما كلفتني المواجهة . أشير إلى أنني تلقيت عروضا للرحيل إلى فرنسا وإسبانيا لكني رفضت وآثرت البقاء ببلدي الذي لم أتلق منه أي دعم كما أسلفت الذكر .

آسف .. فقد تذكرت للتو أني تلقيت دعما معنويا يتيما من أحد صغار رجال الدولة، وه رجل جمارك قام بتفتيشي في مطار محمد الخامس بينما كنت متوجها إلى الجزائر، ففي نقطة العبور سألني عن مهنتي وعن سبب ودوعي سفري فأخبرته أنني مشارك في مهرجان الأشرطة المرسومة،لمح كتاب ” تحت الصفر” في يدي فأخذه مع باقي الأغراض، وبينما كان زميله يصادق على جواز سفري لمحته يقرأ القصة باهتمام ويبتسم بين الحين والآخر، طلب مني الإحتفاظ بالكتاب لكنها كانت النسخة الوحيدة التي أملك. سألني عن نقط البيع فأخبرته أنه لم يصدر ورقيا بعد وقد كاد يسرقه مني غير أنه استسلم لنباهتي في النهاية وشجعني بدعواته لي بالتوفيق، وقال جملة رنانة: ” لاتتوقف عن الرسم مهما حدث” .

8/ تعاقدت مؤخرا مع إحدى المكتبات الإلكترونية العربية في الخليج لنشر أول أعمالك المرسومة . هل أنت نادم على مثل هذه الخطوة ؟

لاأحب الخوض في هذا الموضوع لأن ما حدث كان مثيرا للاشمئزاز، تعرضت لعمليات نصب متعددة في الداخل والخارج كانت آخرها تلك التي ذكرت، والتي كادت تضع حدا لحياتي الفنية بعدما أصبت باليأس ولم تعد أناملي تقوى على الرسم أو التأليف لمدة شهر كامل، حاولت بعدها استنهاض هممي والبدء من تحت الصفر مرة ثانية.

– للحوار بقية… يتبع لاحقا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع