أخر تحديث : السبت 18 يناير 2014 - 11:11 مساءً

محمد أخريف: إن ترجمة ” دخان الكيف ” ذكرتني بصورة القصر الكبير البهية وافتقد الكثير منها اليوم

خالد لمنوري | بتاريخ 18 يناير, 2014 | قراءة

تعززت الخزانة المغربية ، ومن ثمة العربية، بمؤلف جديد يحمل عنوان ” دخان الكيف، وهو في الأصل مقتطفات تؤرخ لمدينة القصر الكبير في عشرينيات القرن الماضي وما بعدها، من تأليف الشاعر الإسباني الكبير أنطونو رودريغيث غوارديولا. لكن الجميل في الأمر أن المؤرخ والباحث المغربي محمد اخريف نقله إلى العربية ونكاد نجزم أنه تفوق في ترجمته حتى يخال القارئ أنه من إبداعه الخالص. وهنا حوار مع أخريف سلط فيه الضوء على مجمل القضايا التي ارتبطت بترجمة هذا العمل.

كيف أتت فكرة ترجمة عمل  اقتصر فقط  على ذكر محاسن مدينة القصر الكبير واصفا دروبها وحواريها وأناسها الطيبين ؟
في الحقيقة لم تكن لدي أي فكرة على هذا العمل، ولم أتوقع في يوم ما أنه سيكون له هذا الإشعاع وهذا الاهتمام الكبير. ففي السنة الماضية كنت قد أخذت نسخة من ديوان دخان الكيف من الأديب الصديق سيدي محمد العربي العسري في إطار جمع كل ما يتعلق بمدينة القصر الكبير التي أهتم بتاريخها.  وعند قراءتي لهذا  العمل شدتني عدة اعتبارات لعل أهمها عرض صاحبه لمعالم وفضاءات المدينة بصورة بعيدة عن كتابة الآخر للمغربي آنذاك، فراقتني قصيدة ” أنشودة سيدي سعيد” من حلال بعدها الجمالي والإنساني، فقمت بترجمتها إلى العربية.
وذات مرة زارني الشاعر الشاب أنس الفيلالي فأطلعته عليها واستأذنني في نشرها بالمنابر الورقية والإكترونية ، فاستحسنت بعد ذلك تعليقات القراء الكرام وإعجابهم بهذا الشاعر، وزارني الفيلالي مرة أخرى في شهر رمضان من السنة الماضية فألح علي أن أترجم باقي القصائد المتعلقة بمدينة القصر الكبير، وكرر الإلحاح في زيارات أخرى فاتكلت على الله وبدأت ترجمها في ذلك الشهر الفضيل. معتمدا على ما أملكه من رصيد في اللغة الإسبانية وعلى أمهات المناجد اللغوية والتاريخية. لكن ما كان ليخرج هذا العمل إلى الوجود دون استحسانه من طرف الأستاذ  الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي الكاتب العام لمنشورات جمعية تطاوين اسمير، فقامت الجمعية بنشره مشكورة.

هل كان الشاعر وفيا لصورة المغربي لدى الآخر مثل باقي الكتابات الإسبانية؟
من الصعب الحديث عن صورة المغربي في الكتابات الإسبانية المتعددة والمختلفة سواء فبل الحماية أو خلاله أوبعدها، ولكن في قراءتي لتعليق كاتب إسباني على كتاب: Eloy Martín Corrales الذي نشر سنة 2002. والذي يحتوي على 256 صفحة. تحت عنوان: صورة المغربي في اسبانيا   La imagen del magrebí en España،  انتقد  فيه الديموقراطية  الاسبانية ذات النظرة العلمانية  حول “التخوف من المغربي”، مبرزا في نفس الوقت صورة المغربي التي بقيت ثابتة في الأيقونية الاسبانية  في أغلب الصور التي تمثل المغربي والتي تصل إلى أكثر من 800 صورة بإسبانيا ،  والتي اعتبرها الكاتب كدليل على إهانة الجار الجنوبي. ومما جاء في هذا التعليق كذلك أن اثني عشر قرنا من الصور النمطية عن المسلمين  بصفة عامة والمغاربة بصفة خاصة  لم تساعد الشعب الاسباني ليرحب بالمهاجرين القادمين من جنوب المضيق، ورغم جهود وتنديد وسائل الاتصال والمنظمات التقدمية بكراهية الأجنبي والعنصرية. بقي الكثير من الناس، وكذلك في الحكومة  يربطون المغاربة بالأوساخ والضوضاء والجريمة. وهذا ما لاحظه  المؤلف Eloy Martín Corrales  في كتابه  الصادر حديثا La imagen del magrebí en España ، وهو كتاب يكتشف بجرأة طريقا فتحه Juan Goytisolo .
وقد جمع المؤلف مارتين كورالس أكثر من 800 صورة منجزة باسبانيا على المغربي بين القرن السادس عشر والقرن الواحد والعشرين، وهي في أغلبها تسيء إلى الجار الجنوبي. وكلها تشكل دعاية للحرب، ومرتبطة  كما أشار Antonio Miguel Bernal  في مقدمة الكتاب قائلا:” اسبانيا هي الدولة الأوروبية الغربية والوحيدة، التي كانت أراضيها تنتمي إلى الدول الإسلامية على مدى ثمانية قرون، وتعيش نوعا من الانتقام التاريخي، الشيء الذي حافظ ولمدة خمسة قرون على وجود جدل في شمال أفريقيا “.

“دخان الكيف” مقتطفات من ديوان الشاعر الأسباني الكبير أنطونيو رودريغيز غوارديولا، ما هو الدافع لترجمة هذا العمل النادر، هل خروجه من الظلال إلى النور، أم أنه تحد لك كباحث في تاريخ المدينة؟
لعل ترجمتي لمقتطفات من دخان الكيف حول مدينة القصر الكبير هو جزء من مهمتي كباحث في تاريخ المدينة . لأنني وجدت في فضاءات هذا العمل الأدبي تقاطعا تاريخيا، حيث أنه يحوي مختلف الجوانب التاريخية والاجتماعية والثقافية التي بقيت مخفية لمدة تفوق 80 سنة، ولم تتعرض لها يد الباحث أو الأديب المغربيين. ومن هنا قمت بترجمة قصيدة حول “سيدي سعيد” التي تغنى فيها الشاعر بصاحب هذا الضريح بتسامح بعيد عن العنصرية وعن الأيديولوجية الضيقة.

يعود هذا النص إلى عشرينيات القرن المنصرم، ما هو الأثر الذي تركه في نفس الأستاذ أخريف، وهو يحاول ترجمة تضاعيفه، هل يمكن القول إن أخريف تفوق في هذه العملية التي هي خيانة أولى للنص؟
لا أحد يجادل في كون أي عمل مترجم أدبي لن يكون بديلا عن أصله وروحه فإن كانت الترجمة عن حق خيانة،  ما وصلتنا حضارة الشعوب الأخرى وما استفادت حضارة الآخر من  حضارتنا. ولا أخفيك سرا أن في كل ترجمتي لمقاطع هذا العمل يجعلني اعيش في الصورة البهية التي كانت عليها مدينتنا  وافتقد الكثير منها اليوم.

ما هي تداعيات هذه الترجمة، وما هو المنهج الذي اعتمده أخريف في نقل هذا النص إلى العربية؟
أشعرك أنني لست أديبا ولم أدرس الترجمة كتخصص، لكن ما احتواه هذا العمل من معلومات ظلت غائبة لدى القارئ العربي زهاء 80 سنة جعل ذائقتي التاريخية، ما دفعني أغامر بترجمة  هذا العمل بحكم  اطلاعي على اللغة الإسبانية، ليطلع القارئ على المعلومات التاريخية بصيغتها الأدبية . حاولت  في عملي ان أبقى وفيا لروح الشاعر ، بعيدا عن إبداع ثان للإبداع الأصلي .

يرى الكثير من النقاد أن الشعر لم يعد ديوان العرب، وأن الشعراء التفتوا إلى الرواية، وأصبح أغلبهم روائيين، ما هو ردك عليهم؟
فعلا اتجه الكثير من الشعراء إلى كتابة الرواية، وقد يكون هذا العصر عصر الرواية أو جنس ادبي آخر، لكن ليس هناك ما يقوم مقام فن الشعر، أو يأخذ بريقه . ولا أحد يجادل في عزوف القارئ العربي اليوم على كل الأجناس الأدبية، لتبقى الأعمال الجيدة سواء منها السردية أو الشعرية مصب اهتمام الذائقات التي تبحث عنها ومتغيراتها أينما كانت . كما قال أستاذنا الدكتور محمد علي الرباوي في هذا العمل المترجم من ” أن الشعر العظيم الذي يعيش بين الناس ويترك فيهم أثره، هو الشعر الذي ينطلق من تصور حضاري”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع