أخر تحديث : الأربعاء 12 نوفمبر 2014 - 9:17 مساءً

عبد الإله المويسي: لن تنجح الكتابة في الانتصار على الواقع إذا ما فكرت في مضاهاته

ليلى بارع ـ الخبر | بتاريخ 12 نوفمبر, 2014 | قراءة

mouissi

1 ـ أعلنتم مؤخرا عن برنامجكم الثقافي، لفرع القصر الكبير، هل يمكننا الحديث عنه والاختيارات التي قمتم بها من حيث الاسماء التي سوف تنشط هذا البرنامج؟

أولا تجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يقطع الآن سنته الثانية على التوالي وفق أجندة زمنية متواترة حُددت تقريبا في لقاء ثقافي كل خمسة عشر يوما. وأنه من جانب آخر يشتغل من داخل شعار “في حوزة الكتابة” بما قد يعني أنه يتحرك داخل الأسماء الثقافية التي تعلن بشكل متواصل حيازتها للكتابة كاختيار وجودي في الحياة وليس فقط كامتياز عابر أو طارئ.
ولا أعتقد انني في حاجة إلى التذكير أن هذا البرنامج الثقافي يطمح في بعض مناحيه إلى فتح نوع من النقاش العمومي حول التحولات التي يعرفها فعل الكتابة ببلادنا، وذلك عبر نقل المعرفة الأدبية والنقدية من فضاءاتها المنغلقة المحاصرة ربما في الدرس الجامعي إلى التداول العام. ونقلها أيضا من سياقها المتمركز عبر فك العزلة الثقافية عن المدن الصغرى وإشراكها في صياغة ملامح ثقافتنا الوطنية.
قد يبدو على مستوى الاختيارات أننا لا نزال نشتغل بنوع من الضيق في الرؤيا داخل أشكال محدودة من التعبير الإنساني (الشعر القصة الرواية التشكيل والنقد الأدبي) وأننا لحد الآن لم ننفتح على مكونات أخرى أساسية في فكرنا المغربي. وذلك في نظري قد يعزى إلى الخلط التاريخي المتراكم لدينا في الممارسة الثقافية المغربية بين الثقافي والأدبي. ومن ناحية أخرى يعزى إلى الاعتقاد بأن هيئات أخرى لربما تولي اهتمامات أدق علميا لهذه المكونات
أكيد أن هناك معايير تتحكم في استراتيجية اختيار الأسماء المشاركة. ويمكن أن أقصر محدداتها الكبرى في قدرة هذه الأسماء على دعم الحضور المتواصل لفعل الكتابة في حياة المغاربة، والقدرة على اقتراح أفعال مبتكرة باستمرار في أساليب التعبير.

2 ـ الرواية الرقمية واحدة من الروايات الحديثة من حيث الشكل، اخترتم بدوركم النشر الرقمي كشكل لروايتكم الجديدة، حواس سرية ما هي اهمية هذه التجربة بالنسبة اليك وهل ستغني عن النشر الورقي؟

لا أريد أن أكون صادما إذا ما فكرت في القول بأن حضارة الورق آيلة لربما إلى الانحسار أو إلى الاندثار. ومع ذلك سأقول لك بنوع من الحس الرومانسي أن هناك كثيرين ممن لايزال الورق يمارس عليهم نوعا من السطوة الروحية ويتصورون أن الإمساك بدفتي كتاب مثل رفع الكفين للتضرع الى السماء. وفي هذه الحالة أعتقد أن الحاجة إلى تشغيل العين والرائحة والصوت في القراءة أو حتى في الكتابة ستظل قائمة ربما مع الورق.
ما قد يميز في نظري الكتابة الرقمية هو أنها أتاحت فرصة تسريع الالتقاء بالقارئ، وساهمت أيضا في تشسيع المساحة الجغرافية للمقروء. أتصور الآن أن الكتابة لم تعد في حاجة إلى جواز سفر مع تأشيرة مختومة كي تعبر الحدود. فكرة الحدود مع الثورة الرقمية أصبحت كما يقول ريجيس دوبري في حاجة إلى أن تكون في متحف مثل المحراث الخشبي. تستطيع الكتابة الآن أن تتجول في مختلف الجفرافيات دون حاجة إلى الإدلاء بأوراق هويتها الثبوتية. هويتها الوحيدة في نظري هي القدرة على إدهاش الناس بما تحمله بداخلها من جمال إنساني.
من جانب آخر استطاعت الكتابة الرقمية أيضا أن تتجاوز نوعا آخر من الحدود يمكن أن أسميه الحدود التراتبية بين القراء. إذ لم يعد فعل التلقي محصورا في الفئات المصنفة تعليميا والتي يفترض أن تكون قادرة على ااقتناء كتاب، أو مؤهلة لممارسة فعل القراءة في وضعيات محددة. أصبح بإمكان الكتابة الآن عبر الأجهزة الذكية أن تصل إلى مختلف الشرائح المجتمعية، وعبر مختلف وضعيات الحياة.
ما قد يميز الكتابة الرقمية أيضا أنها صنعت الالتقاء المباشر في التلقي، ومن خلاله حققت أيضا القدرة على الإنصات المتبادل. بالإمكان الآن معرفة محاور الكتابة من داخل ضجيج حياة الناس وليس من خلال إملاءات النقد الأدبي الذي يؤسس المقولات المتعالية.
“حواس سرية” جاءت نتيجة الاحتكاك المباشر بقلق الناس اليومي في الفايسبوك. والحقيقة أنني لم أقم بشيء مميز عدا أنني نقلت هذا القلق من حواس الناس إلى الحاسة اللغوية. وحاولت أن أجعله قلقا مبتكرا عبر جماليات التعبير.

3 ـ اعتمدت في روايتك السابقة مرام على احداث من صميم حياتك الواقعية، ما هي الحدود الذي يتوقف فيها ما هو حقيقي ويبدا ما هو تخييلي في اعمالك عامة؟

يصعب علي الادعاء أن ما كتبته في “مرام” هو من صميم تفاصيل حياتي، كما أنه يصعب علي الادعاء أنني كتبتها بهوية مبتكرة. أكيد أن هناك تسريبات حصلت من حياتي إلى فعل الكتابة. لكني عاجز نقديا على القول أنها تنتمي إلى الكتابة الواقعية. ما كتبته في “مرام” هو ما قرأته ممزوجا بروحي وجنوني. وبإمكانك أن تلاحظي زخم حيوات الكتاب التي استثمرتها في”مرام”. وكأنني في الحقيقة كنت بصدد ممارسة نوع من التماهي مع الوقائع التي استطاعت ان تأسرني في كل مقروءاتي. ما هو موجود في “مرام” لربما هو ما أتمنى أن أكون عليه.
الكتابة تخييل، ولن تنجح أبدا في الانتصار على الواقع إذا ما فكرت في مضاهاته. الكتابة تنتصر فقط عندما تكون اللغة أكبر واقع بداخلها.

4 ـ تغلب على الأنشطة الثقافية بعدة مدن الطابع المحلي، وقلما تجد ما تستحقه من صدى في الصحافة الوطنية، هل هناك من اشتغال على هذا الجانب بالنسبة لكم؟
المحلية بالنسبة إلي ليست مفهوما جغرافيا، بل هي قدرات ومهارات فنية تجعل الثقافات الصغيرة تسافر عبر الكتابة والفعل الثقافي إلى الآفاق الإنسانية الواسعة. وكلما عبرت هذه المحلية على الاستعداد لاقتراح الدينامية
الممطلوبة في فعلها تمكنت من أن تحظى باهتمام الفاعلين الإعلامين.
الإعلام سلطة السلط. وقد كان دائما الداعم الأول للحركية الثقافية المجتمعية، وعبره استطاعت أن تصل إلى الناس. ولا أبالغ إذا قلت أن الجزء الأعظم من ثقافتنا الوطنية تم تلقيه عبر الصفحات الثقافية لجرائدنا الوطنية وليس عبر الكتب المدرسية. لا يمكن على الإطلاق تصور الاستغناء عليه.
قد يحصل أن يختل في بعض الأحيان إيقاع التواصل بين الفعل الثقافي والفعل الإعلامي. غير أن مرد ذلك في نظري إلى الضعف في المقدرات الاستراتيجية لدى الطرفين والتي قد تسمح بمواكبة أنشطة تقع على امتداد الرقعة الجغرافية والثقافية المتسعة لبلادنا.
من جانب آخر لا تزال المادة الثقافية في أذهان كثير من الفاعلين الإعلامين تتموقع في المعنى الإلحاقي. أي أنها لاتزال ضحية للتصور التقليدي الذي يعتبرها فعلا امتيازيا يترتب اعتباريا في الدرجات الأخيرة.

5 ـ تكاد الانشطة في المغرب تلتف على نفسها في ما يخص الانتماء الجغرافي فنشهد تكثلاث ثقافية بملامح محلية، هل الامر عنصر قوة ام ضعف في المجال الثقافي المغربي؟
مفهوم التكتل ينتمي إلى المعجم السياسي ولربما إلى المعجم العسكري، بكل ما يقتضيه الأمر من تجييش وحشد. الفعل الثقافي فعل تنويري يسعى على العكس من ذلك إلى تفريق الحشود وجعلها تنصت في عزلتها وبكل التأني المطلوب إلى الأسئلة الخالية من الصخب.
إذا استطاعت الكتابة او الفعل الثقافي بشكل عام أن تصل إلى التحريض العقلاني فسيكون ذلك أكبر تكتل إنساني تحققه. لأن العقلانية في البداية وفي النهاية حركة فلسفية وليست حزبا سياسيا.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع