أخر تحديث : الخميس 27 نوفمبر 2014 - 1:49 صباحًا

ربات بيوت من نوع آخر .. مع جميلة البوطي

خديجة اقبيبش | بتاريخ 27 نوفمبر, 2014 | قراءة

” ربات بيوت من نوع آخر ” نافذة جديدة على بوابة القصر الكبير نخصصها لضيفات الموقع  للاطلاع على تجارب نساء لسن ككل النساء ، نساء استطعن أن يبنين عالما آخر موازيا لعالمهم كربة بيت .

–  بوابة القصر الكبير ، تسعد باستضافة الكاتبة المتألقة جميلة البوطي ، للحديث قليلا عن تجربة ” ربة بيت ” مختلفة .. بداية نترك المجال للأخت جميلة البوطي لتقدم نفسها لقراء بوابة القصر الكبير .

في البداية أرغب كثيرا في نقل مشاعر الخجل التي اعترتني و أنا أجد نفسي مطالبة بتقديمها … إنها عملية صعبة رغم أن ظاهرها سهل . لكني سأحتمي بشاشة الحاسوب لأداري سرعة دقات قلبي التي أسمعها الآن و أتوكل على الله .

أولا أنا جد ممتنة لاستضافتي على بوابة القصر الكبير . أقدم نفسي البوطي جميلة كما هو معروف عند الجميع ليس عندي إسم حركي؛ قصراوية قحة؛ أم لأربعة أبناء هم نور عيني و بهجة صدري و ما تقرؤونه لي هو جزء كبير من شخصيتي الحقيقية .

ـ التدوين عبر الأنترنت كان الشرفة الأولى التي تعرف عليك من خلالها القارئ ، حدثينا عن هذه التجربة وما الذي حققته جميلة من خلال اطلالتها عبر هاته الشرفة ؟

 

خديجة اقبيبش

خديجة اقبيبش

أولا حين دخلت هذا العالم الأزرق كان باقتراح و إلحاح من بناتي؛ و صراحة و حتى لا أخفيكم سرا؛ ولجته من باب مراقبتهما و متابعتهما من خلال حسابهما الفايسبوكي بصمت فأنا أم و لي الحق في ذلك .. فهذا لا يعتبر تجسسا في كل الأحوال .. و في أغلب الأوقات لم أكن سوى زائرة للمواقع المختلفة و متعرفة على عالم مدهش و سلاح ذو حدين، و شيئا فشيئا ألِفت الشرفة و أطلالتي عليها كانت تتسع أكثر فأكثر إلى حين قراءة السيد محمد القاسمي مدير البوابة لبعض مقالاتي و تشجيعه لي على نشرها على الموقع رغم أني كنت متخوفة من ردود الأفعال، فأنا كنت أخاف من النقد الجارح و لا أزال …قد يصفني البعض بالضعيفة و عديمة الثقة في نفسي؛ لكن الحق يقال لولا اقتراح مدير بوابة القصر الكبير علي لنشر كتاباتي و ثقته فيما كنت أكتبه لما تشجعت أبدا على الكتابة أكثر، و كانت تلك هي الانتعاشة الأولى لقلمي و لا أريد لهذه المناسبة أن تفوتني لأقول له شكرا على هذه “الفرصة “، ففي كل مرة أرى فيها إحدى مقالاتي على المواقع القصراوية إلا و أحس بفرحة عارمة و تفتح شهيتي للكتابة مرة أخرى و كندعي معاك بالخير ههههه ( الله يجيب غير المواضيع هههههه)

ـ تمتاز كتاباتك بالسلاسة والمرح و السهولة الممتعة وكذلك غزارة اللغة وجمالية الصورة حيث يجد القارئ نفسه مشدودا إليها بشكل غريب .. ما هو السر وراء هذا السحر الأدبي ؟

أقر بأني لم أصل بعد إلى السحر الأدبي لأن المقصد في البدء وراء كتابتي هو التنفيس عن مشاعر متضاربة و إطلاق السراح لذكريات تضم وقائع مختلفة في المعنى و المبنى نحتت شخصيتي نحتا … حتى كدت لا أستطيع أن أصبح في حل عنها في يوم من الأيام، إلا اني لن أنكر مبدأ الصدق و احترام عمق الحدث اللذان أتوخاهما في خواطري؛ الشيء الذي ربما يجعل لكلماتي صدى طيبا عند قارئيها، و استغل هذا الحوار لأشكر كل من يقرأ لي و يبعث لي بجيماته عبر الموقع؛ فذلك هو ما يحفزني أكثر على المضي قدما في هذا المجال و بالتالي فاللومة تقع عليكم إن كان هناك إسهاب على مستوى الكتابة في الأيام القادمة (امزح )

ـ يتضح من خلال صفحتك الشخصية على الفيسبوك تعلقك الشديد بعالم الصورة، حيث نجد في كل صورك تخريجين جمالية و رونق لا تراه إلا أعين الفنان أو المحترف .. ماذا تمثل لك الكاميرا هل هي فقط أداة لتوثيق الأحداث أم هي هواية ؟

تملكني الفرح و أنا أجيب عن هذا السؤال … الكاميرا هي حبيبتي؛ صديقتي الوفية؛ هي مرتع الجمال و هي ليست فقط لنقل الحدث كما هو بحذافيره بل أستخدمها لأنثر الجمال و أنشره و أستخدمها أحيانا في تغطية القبح و استبداله بلقطة تغض الطرف عن الخبث و تضع في موضعه أملا و حلما بإضافة الألوان .. أو بواسطة التقاط الصورة من زوايا مختلفة … و قد أحزن إن لم تف الصورة بغرضي من وراء انتزاعها من الواقع، و قد أبكي؛ و بكيت مرارا حين ضياعها مني بضغطة زر عن غير وعي مني .. أنا و الصورة صديقتان مقربتان جدا، يحدث أحيانا أن أخرج من المنزل و أنسى حمل المال أو مفتاح منزلي لكني لا أنسى أبدا حمل المصورة هي في محفظتي على الدوام .

و هذه العلاقة ليست وليدة الصدفة بل هي تعود إلى سنوات مضت حين كنت صغيرة؛ فكم كنت أعجب بأبي و هو يلتقط لنا الصور على سطح منزلنا بالقصر الكبير باحثا عن الموضع الأحسن و المكان الأكثر استنارة لالتقاط أوضحها .. و لن أنسى اليوم الذي رغبت فيه في حصولي على كاميرا لوحدي لأشارك في مسابقة أحسن صورة معبرة لمجلة ماجد و قوبلت بالرفض لأسباب مادية فأحبطت لأيام عديدة و حزنت فيها لأني لم أجد لتحقيق حلمي سبيلا؛ فقد كنت مهووسة باستراق النظر إلى اسكافي “بحي الديوان ” و لا أدري لماذا كنت أطيل النظر إليه و هو منحن بظهره المقوس على الأحذية في مشهد كان لا يوحي لي إلا بالإنسانية و التفاني في العمل؛ و كنت شبه متيقنة بنجاح صورتي لو استطعت التقاطها في ذالك الوقت لأني درست المشهد من كل الجوانب . الحمد لله على التكنولوجيا الرقمية و الكاميرات المتاحة الآن و بأنسب الأثمنة و التي سهلت علي ممارسة هوايتي بطلاقة.

ـ ننتقل معك من عالم الكتابة والصورة إلى عالم الطبخ ، كما هو معروف الطبخ فن من الفنون؛ ماذا يشكل لك المطبخ وهل تعتبرنه وسيلة لإثبات ذاتك وللإسعاد أسرتك أم مجرد التزام أسري ؟

من مطبخ الضيفة

من مطبخ الضيفة

الطبخ هو الصورة الجميلة المنمقة بألوان الطبيعة … هو جدتي بمديحها لكل ما تحضره يداي رغم صغر سني، إنه أمي الحنون … هو الجلسات العائلية و رنات كؤوس الشاي ..الطبخ هو صوت فيروز يصدح في أرجاء مطبخنا بالقصر الكبير و هي تغني عن الحب و مارسيل يتغنى بالحرية و دموع مراهقتي تسقط على الصحون في حوض الغسيل بسبب واضح أو بدونه …الطبخ هو يداي تقشران البطاطس و فكري و خيالي يتبختران بين حدائق شقائق النعمان … البهارات و التوابل و شْرمُولة السمك ترجعني إلى سنوات الطفولة … إلى الدرب الذي تفوح منه روائح الحياة و الشباب… الطبخ هو كلمة “الله يرضى عليك ” من فم أمي الحبيبة و أبي رحمه الله …هو حين رجوع زوجي من العمل و أبنائي من المدرسة و سماعي لقصائد عفوية من قبيل ” آنَا بْعْدَا رَآضِي عْلِيكْ” او “شُفْتِي آ مَامَا الْحَمْدُ لله اللِّي نْتِنَا مَامَا مَاشِي شِي مَامَا أُخْرَى تْكُونْ هِيَّ مَامَا ” هههههه، كما أريد إضافة شيء آخر بخصوص تأثير الكتابة على المطبخ داخل منزلنا الصغير؛ عندما أكتب أرتاح فأواصل حياتي كما لو كانت تلك الأفكار عبئا على كاهلي و أحيانا عندما انتهي من الكتابة و التدقيق اللغوي أقوم بطبخ أكلة جميلة و منسقة كما لو كنت أكافئ نفسي على المجهود الذي بذلته و أشكر أسرتي لتوفيرهما لي الوقت و السكينة لأرتب حروفي بعناية .

ـ البيت بالنسبة للمرأة هو مملكتها ودولتها؛ هل تجدين نفسك داخل مملكتك وما هي الأشياء التي تتمنين تحقيقها داخل موقعك أي البيت ؟

من مطبخ الضيفة

من مطبخ الضيفة

عندما حصلت على  ” الاستقلال ” و أقصد الفترة التي اعتبرت نفسي فيها لم أعد تابعة لحكم ابي رحمه الله و أصبحت كائنا مختلفا في منزل مختلف برائحة و قوانين مختلفين حاملة معي من منزل والدي العديد من القصص الجميلة و حتى المرعبة منها .. عملت بمثابرة على شيئ أساسي و هو إرساء قواعد متينة للحياة الكريمة و أكدت على مسالة مهمة بل و راهنت عليها و كسبت الرهان و هي الكرامة !!!! و لا شيء غير الكرامة .. قد اكتفي بقطعة خبز حافي و مظهر متواضع جدا و لكن أبدا لم و لن أتنازل عن كرامتي لأي سبب من الأسباب … كنت و في كل مرة أقف على مشاهد مخزية تقع بين الأزواج و تكون الزوجة فيها مهانة إلا و أتصورهما يعيشان في منزل بارد لا سقف له . و كنت ازداد إصرارا على ضرورة البدايات الصحيحة فكل بداية خاطئة تؤدي إلى نهاية خاطئة . كما أن المرأة المكرمة هي مرآة تعكس وجه رجل كريم جدا و هذا هو حال زوجي و لله الحمد (حاليا على الأقل غدا الله أعلم هههههههه). أما فيما يخص الشطر الثاني من السؤال أظن أني أحاول أن أثبت أني أم جديرة بدوري و بمكانتي و أحلم بأن تتحقق طموحات أبنائي ناهيك عن إرساء صورة مشرفة و متميزة للمرأة في فكر بناتي بالخصوص .. فإن لم أقبل الهوان لنفسي و عشت كريمة النفس فلا نقش تلك القيمة في نفوس فلذات كبدي بالتأكيد . و على ضوء ما تقدمت بذكره أقدم نفسي على أساس أني امرأة “بيتوتية” أحب بيتي لدرجة خطيرة لأنه حقا مملكتي أنعم فيها بحرية مطلقة و بسيادة مرموقة .. اللهم أدمها نعمة و احفظها من الزوال.

ـ حاليا أنت ربة بيت؛ لكن لو أتيحت لك فرصة جديدة ماذا تتمنين أن تٌحققين عوض الجلوس في البيت؛ أي ما هي طموحاتك وأحلامك التي تتمنين تحقيقها؟

فرصة جديدة تعني عمرا جديدا و هذه الحياة لم تعد تكفيني بالمرة لأحلم أكثر لأنه فات الأوان على تحقيق كل الأحلام و منها ما تبخر … لكني و لأجعل الشمس تشرق من جديد على أحلامي أستغل التكنولوجيا “الفايسبوك” لتسليط الضوء عليها لا أقل و لا أكثر… لكن لو كان هناك أمل في فرصة جديدة لاخترت مجال الفنون السينما و الموسيقى لأكتب مسرحيات مختلفة و أدمج معها الموسيقى فيندمج الخيال مع النغم … إنه السحر الحقيقي.

أحلامي جميلة و أنا اسعد بها كثيرا و تطعم كبريائي . فمرة كتبت لابنتي مسرحية كوميدية من وحي واقعنا القريب و لم أتوقع قبولها بتلك السرعة من أستاذ المسرح في مدرستها الذي طلب منهم البحث عن مسرحية على اليوتوب لتمثيلها نهاية السنة الدراسية؛ فإذا بها تأخد قيمة مضافة و يتم إخراجها و تخصيصها لحفل نهاية السنة؛ استدعوني إلى الخشبة ليشكروني على إبداعها بعد نهايتها … استحوذت علي كل مشاعر الفرح و الحزن معا …فرحت لأن مسرحيتي نالت إعجاب كل الحضور و أنا بينهم جالسة لا يعرفونني حتى … و حزنت لأني تأكدت أن الوقت ضاع لأثبت لبعض الناس أني إنسانة لا أصلح فقط للمطبخ و تربية الأبناء … بل قلمي له من التأثير ما يصنعه ” البراصيطامول” بالحمى و هذا ما استخلصته من شكر الحضور و إطرائهم لي في تلك الأمسية الجميلة التي لا تنسى .

ـ من خلال عدة كتابات نشرت لك عبر بوابة القصر الكبير؛ كنا نجد مدينة القصر الكبير حاضرة بقوة بشخوصها وأماكنها وتاريخها، كيف هي علاقة جميلة البوطي بمدينة القصر الكبير بعد هجرتك منها لأزيد من 18 سنة ؟

علاقة الروح بالجسد … علاقة الشاعرة بقصيدتها… و علاقة الرسام بلوحته. ربما هجرتها جسديا لمدة تفوق الثمانية عشر سنة و كنت حانقة عليها في ذلك الأوان لكنها لا تزال تسكنني رغم كل شيء …هي حاضرة بعمق في كل تصرفاتي و سكناتي حتى أني عندما حللت ضيفة عند عائلة زوجي لأول مرة راهنوا مازحين على تغيير لهجتي لكني تحديتهم لأني كنت فخورة بها و امتثلت لوصية جدي حين قال لي يوما عَنْدْكْ تْبْدّْلْ هَضُرْتْكْ آكْرْوَاطَة (لاني لا انطق حرف القاف بطريقة صحيحة )اللّْكْنَة دْيَالْكْ هِيَ شَرَفْكْ .كنت صغيرة حين نصحني جدي بذلك و أنا على مشارف دراستي الجامعية لكن اعجابي بلكنتي و بقصراويتي كانت تضعني في الكثير من المواقف المحرجة التي سرعان ما كنت أخرج منها منتصرة رغم الظروف الصعبة و المستفزة لكل غيور عنها و التي كانت تمر بها و لا تزال مدينتي …

أنا أحلم بقصر جديد بدم جديد يغمر تلك المدينة ليسحبها من الظلم الاجتماعي الذي تتخبط فيه و المفروض قسرا على ساكنتها و على كل من يفور دمه و هو يقف على مشاهد الاستهتار برموز المدينة و بالمشاريع الغير الناضجة و غير المكتملة هناك . أجول الشوارع هناك و أكثر من الشجب و الشكوى فتسكتني أمي بقولها “خَلِّيوْنَا نْعِيشُو هَانْييِنْ هَادْشِّي كُلُّو رَاهْ حْنَا غَارْقِينْ فِيهْ وْ كَنْعَرْفُوهْ…”

ـ في الأخير هل تفكرين في جمع كتابات وتدويناتك في كتاب أو على شكل يوميات ؟

سأجيبك بسردي لقصة قصيرة؛ فمنذ أزيد من اثنى عشر سنة بدأت أحس بنفسي أذوب في عملي المنزلي الروتيني و خفت على ضياع قلمي مني و تنكر الحروف لي فقررت كتابة خواطر عبارة عن رسالة مطولة أرسلتها بطريقة غير مباشرة لرفيق دربي حاولت فيها أن أقول له فيها ” إياك أن تنسى أني وضعت القلم جانبا في منزل أبي و جمعت حوائجي و التحقت بك… فلا تنسى أن قلما و ورقة و حروفا لا يزالوا ينتظرون بشوق تفرغي لهم و سأتفرغ يوما لأن الحنين يشدني لهم دوما فكتبتها و اخترت لها عنوان “رسائل من جنة الذكرى “و سفرت وريقاتها و جعلت ابنتي شيماء و التي كانت في ربيعها الثامن ترسم لها الغلاف و طبعتها بطريقة بسيطة و كنت كلما أرى اسمي عليها إلا و يشع قلبي و تفرح كل جوارحي و أسمع صوتا خافتا يناديني من داخل الحروف مناديا علي و قائلا “لا تخافي جميلة لا يزال في مقدورك الإبداع و لو حروفا بسيطة من نسيج الذكريات و لهذا يبقى جمع حروفي التي كتبتها في لحظة صفاء روحي حلما لا أدري هل سيتحقق يوما …

ـ نجدد شكرك على سعة ورحابة صدرك .. كلمتك الأخيرة لزوار موقع بوابة القصر الكبير

الشكر لك عزيزتي و لموقع بوابة القصر الكبير و لزواره الكرماء معي؛ فأنا بدأت أحس بنفسي مهمة ههههههه و فْحَال والو نظْهر فالتلفزة شي نْهار كل شيء عند الله قريب ( أمزح) ، و كلمتي الأخيرة هي شكرا على لطف متابعتكم لي فبفضلها تأتيني دوما الرغبة في تقاسمي معكم بعض الأفكار و الأخبار . دمتم بود . محبتي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع