أخر تحديث : الخميس 15 يناير 2015 - 7:38 مساءً

رسالة إلى حميد الهجام و أنس الفيلالي

يوسف الحراق | بتاريخ 15 يناير, 2015 | قراءة

10934624_10153006339678560_719120197_n

قبل أن يبرُد الوحل في قعر فنجان حزنيَ الموحلِ على عتبات الرحيل… أقفُ هاهنا قاب قوسين من قوس السّهم الأخير، على مرمى حجر من شاشة العار العاري من سيليكون الصدور النيئة ….

عمركَ الآنَ عشرون عاما إلاّ ربع ، قالتِ المولدة ُ و غابت في الصّفعة السابعة من كتاب زوغربرغ الذي صحّحه الإمامان الجليلان قبل أن يضيعا في زُرقة عينيه …

إجلسْ هنا و لا تتحرّكْ ، فما بقي من أهلك غير عاهرتين ترتديان الحجابَ على قارعة الطريق المفضي إلى المطار….

لم أعد أذكر، أنا الآخر، الطريق إلى المنزل بعد أن غاصت الطائرة الماليزية بكلّ الأحبة الذين لا أعرفهم واحدا،،، واحدا ….. كهؤلاء الجنود المرابطين على حدود جبهتي، فهم يعرفون أن لي ذاكرة لا تنسى أن لها بيتا في الزقاق الخلفي للقيامة….

قُمْ أيها الفتى المجنون ، فمثلك يصلح صليبا للحسين ، ها قد بايعناك فارسا بدرجة قصيدة معلّقة إلى أجل لا أسم له…

أنا الآن شيخ بلا بحر يطل على الروايات التي لم تكتب بعد ، حتى تلك التي كتبها صديقي إيرنست و نسي بعضها معلقا تحت سقف المشنقة ….

آه … للحريق لذة كما الكتابة، سمعتهم يحرقون رفاته ورقة ورقة على نار هادئة كالعاصفة تماما…..

آه نسيت …. يقول لكم بابا نويل إنه لن يأتي هذا المساء، قولوا لأطفالكم أن يناموا باكرا ، فقد تقوّس ظهري و اشتعل ثلجي قُطنا لا يصلح تبنا لأحلامكم و لا طعاما لوسائدكم …..

أعرف أنني التقيتُ أوباما في السوبرماركت ذاك الصباح بعد أن أزحت ُالثلج من أمام باب بيتي في قرية كينية لم تكن قد عرفتها الجغرافية بعدُ،،، لم يكن قد أصبح ممثلا بعدُ… و مع ذلك عرفتُ أنه يصلح رئيسا للبلدية ….

صرتُ أعرف الآن لما يشتهر القوادون و السياسيون سريعا ، فهم يعرفون جيدا كيف يكتبون كلمة ” إبتسامة ” على صفحات وجوههم …..

أعرف أن الشعراء و الكتاب الحقيقيين لم يكتبوا يوما كلمة واحدة، فهم يعرفون جيدا أن للكلمات مهبطا آخر غير مطارات المعاني الرخيصة،،،،

أيها الفتى لا تبالغ كثيرا، فصبري عليك لن يطول أكثر،،،،

أعرف ، سيدي الزمن المبجل….

أعرف أنك راحل هذا المساء لا محالة، و أحببت ُ أن أذهب معك إلى السجن

فالسجن أحب إلي مما تدعوني إليه أيها العامٌ المحتضر….

عمرُك الآن َ سنة إلا ربع يوم… أيها العامُ الأسيف ارحل و لا ترجع كما فعل أهل الكهف و كلبهم معهم …. فكل أوراقك خاسرة يا أكبر المقامرين ،،،،

لا أصدق كل هذه الأرقام التي يكتبونها على كراستي كل يوم…

قالت مدرّسة اللغة العربية : لا تكتب الشعر يا هذا، أكتب حسب المطلوب…

علامتُكَ صفر،،،، و قلمي الأحمرُ لا يقبل الخروج على الموضوع ،،،،،

تطوان ، 30 ديسمبر 2014

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع