أخر تحديث : الإثنين 8 نوفمبر 2010 - 10:38 مساءً

محاربة الأمية: من معرفة المطارح إلى مطارح المعرفة

ذ.محمد كماشين | بتاريخ 8 نوفمبر, 2010 | قراءة

طالبت وزارة التربية الوطنية بفتح تحقيق بخصوص كتب برنامج محو الأمية، والتربية الغير النظامية ،المعروضة جهارا في إحدى مزابل منطقة تيسلين جماعة القرادات /الخميسات. لقد استغرب الكثيرون لهذا الفعل حتى أنهم ادخلوه خانة الشناعة ، والحقيقة أن العديد من نياباتنا التعليمية، على امتداد الوطن تعرف ( مطارح ) محمية لهذه الكتب، وغالبا ما تصادفنا مكدسة بالممرات ودهاليز البنايات، في حالة اقل ما توصف به : سيئة.

وبالرجوع للأسباب المؤدية لذلك، ودون القيام بقراءة للأرقام والجداول التي أعدها قطاع محاربة الأمية، والتربية غير النظامية بالوزارة ، في تقريره السنوي يمكننا الجزم بأن أرقام المستفيدين المصرح بها من طرف القيمين على القطاع بالأكاديميات والنيابات ، غير صحيحة بالمرة، حيث يعتريها الزيف في محاولة للتغطية على فشل التدبير الداخلي بهذه النيابات والأكاديميات، والتي لم تستطع بلوغ المرامي المسطرة كدعم قدرات الفاعلين في المجال ،والرفع بصفة ملموسة من أعداد المستهدفين، وتكييف المقاربات المعتمدة مع الاحتياجات .
من المؤسف حقا أن يكون ركام الكتب المهملة مسجلا باسم أسماء مستفيدي الوهم، المسجلة بلوائح المستفيدين المقدر عددهم ب 706.000،خلال الموسم الدراسي المنصرم ،نصفهم من العالم القروي ، موزعين على 15650 مركزا ، حيث تقضي اتفاقيات الشراكة المبرمة بين القطاع والجمعيات على توفر 24 مستفيدا بكل فوج ، وهو مطلب عزيز المنال تكذبه أعداد الحاضرين التي لا تتعدى العشرة إن وجدت !!
انه من الواجب استحضار روح المواطنة من طرف الفاعلين الجمعويين ( 48 في المائة يعملون في القطاع )، حتى لا يغدو التهافت على منح الدعم غاية ،ومحاربة الأمية مهنة من لا مهنة له، إذ بذلك نكرس أعداد الأميين، ونعيد تكرار نفس أخطاء الماضي البعيد، والقريب ، التي تغنت بتعميم التمدرس الذي فندته جحافل الأميين فيما بعد !!( تفيد آخر المعطيات أن معدل الأمية بالمغرب بين الفئة العمرية 10 سنوات يقدر، حاليا، بحوالي 32 في المائة، وحوالي 38.5 في المائة متم سنة 2006، حسب البحث الوطني الذي أنجزته الإدارة المعنية، مقابل 43 في المائة حسب الإحصاء العام للسكان متم سنة 2004.)
لقد أخذت الحكومة المغربية على عاتقها القضاء نهائيا على آفة الأمية سنة 2015،، وسوف يحل الموعد ونكتشف كعاداتنا المذلة بأننا خسرنا الرهان، بالرغم من قرار إحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية،و التي ستتخذ شكل مؤسسة عامة، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي .


محاربة الأمية والتحولات الاجتماعية :

لقد عرف المجتمع المغربي حركية جديدة أدت إلى تحولات اجتماعية اتخذت أشكالا مختلفة، أبرزها الشكل التعليمي، ومعدل الأمية بالمجتمع، ثم أن النظام الاقتصادي المغربي أحدث تفاوتا طبقيا أدى إلى انعكاسات على الأسرة والبيت، ومجالات الحياة، فالمؤشر الديمغرافي يعتبر المرتكز الذي ترتكز عليه مختلف التصورات.
إن بلدنا تسير نحو حضارة حضرية فعند نهاية القرن الحالي من المتوقع أن يقف عدد السكان القرويين عند 10 بالمائة ، فمن يدير الشأن ألفلاحي ؟؟
ثم أن بلدنا تسير نحو مشاخة السكان ففي سنة 2040 قد يشكل الشيوخ ربع السكان !!
إن مواطنينا غير معبئين لاستيعاب التمثلات المستقبلية، ويبقى الحل تقوية الإنتاجية عبر النظام التعليمي، حتى يتم الأخذ بالتحولات التكنولوجية بالرغم من تهالك البنيات التحتية التربوية، واضطراد الفارق التكنولوجي باستمرار.. لذلك ينادي البعض عندنا بخوض غمار التنافسية العالمية واعتبارها مفتاحا سحريا، وهو حق أريد به باطل إذا علمنا أن حوالي ستين بالمائة من السكان النشيطين لا شواهد لهم !! فهل ننافس بجحافل من الاميين ؟؟

اية كفاية لتعليم الكبار ( الاندراكوجيا )؟؟

تهدف الكفايات إلى استقلالية الفرد في المهام المنوطة به، بحيث يصبح مبادرا قادرا على اتخاذ القرار، خصوصا وأن كل مستفيد من حصص محو الأمية يحمل مشروعا خاصا به، وللكفاية في هذا المجال مواصفات اجتماعية تسمح بأداء الأدوار الاجتماعية ومعرفة مدى اكتساب المتلقي للمعارف الجديدة في وضعيات مختلفة، مع القدرة على إيجاد الحلول للصعوبات، وإنتاج علاقات جديدة تسمح بنقل المعرفة من سياق لآخر .
إن ما يهدد التجربة المغربية في مجال محاربة الأمية اعتماد جل منشطيها البالغ عددهم 17600 على البيداغوجيا التلقائية، وبالتالي أصبح من اللازم استقصاء فئة المنشطين لرصد زادهم البيداغوجي حتى يكونوا قادرين على إنجاح المشاريع الذاتية لكل مستفيد .
وعموما يمكن اعتبار التحولات الاجتماعية مسلكا للاطلاع على الدلالات الجديدة للامية : أمية أبجدية ،،أمية وظيفية ،، أمية حضارية ، لذلك أضحى أكيدا اعتماد مدخل التربية المندمجة كإحدى المداخل التي باستطاعتها ملامسة أكثر الحقول حساسية .

على سبيل الختم

لقد اخذ مفهوم محاربة الأمية وتعليم الكبار بعدا جديدا، بفضل التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي من جهة، والقفزة الرقمية العالمية من جهة أخرى، لذلك لم نعد نحارب تلك الأمية الأبجدية، بل انتقلنا إلى الوظيفية منها، فالحضارية ، لأجل ذلك وجب تهج السبل المتطورة عبر تكوين المكونين وفق آخر المستجدات، وما يوافق الخصوصيات الجهوية المغربية .
إذا كان هذا هو الغاية التي نروم تحقيقها- كتربويين- فان الواقع يحبل بانتكاسات وسلبيات تنخر برامج محاربة الأمية على مستويات :الإعداد ،والتنفيذ ،فالتقييم، لذلك أضحى من اللازم التسلح بالموضوعية حتى لا نعيد تكرار التجارب السلبية الماضية.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع