أخر تحديث : الأحد 25 يناير 2015 - 2:05 صباحًا

في غياب النقد البناء بمدينتي

رضوان بنسليمان | بتاريخ 25 يناير, 2015 | قراءة

bensliman

دسائس كثيرة تلك التي تعيشها مدينتي، كلما اقترب ليل الانتخابات على تخومها ومشارفها،حيث يلفي أصحاب الوعي والنظر الثاقب حركة مشحونة بنوع من الضغط البركاني المتسرب إلى الخلايا السياسية ،أو اللاسياسية إذ صح القول التي لا تجتمع إلا في هذه المرحلة بالذات،لتسطير أهدافها وتطلعاتها الواهية…،ولا تجتمع إطلاقا عندما يتعلق الأمر بتطلعات المواطن الحانق ، والقابع في براثين الفقر والجهل والخوف والبطالة.. .
أنا أتساءل اليوم، كأحد أبناء هذه المدينة الشامخة تاريخيا ،والمنحطة واقعيا.إلى متى ستظل مدينتنا على هذا الحال؟كل شيء فيك لا يشجع إلا على الانتحار؟هذا هو واقع المدينة الآن .الكل يعلم أن الجريمة متفشية فيك على جميع المستويات الاجتماعية… ،والسياسية…،والثقافية(عدم التفاني في خدمة المواطن من طرف جمعيات(المدني) التألق الشخصي …)هذه الجرائم التي تشوب جميع مناحي الحياة اليومية.القضاء عليها دائما ما يكون هو مطلب المواطن القصري الواهي بدوره في القضاء عليها ،مادام ناهجا لبلاغة الصمت، والتخاذل،والإيمان الانتحاري ،بأن واقعنا المهمش سيتطور وحده دون عناء أو حركة .أقول لكم هذه نظرية بيولوجية قديمة تعيشها الحيونات هي وحدها من يطورها واقعها لكي تساير الحياة.أما الإنسان الفعلي هو من يقوم دائما بنقد صارم لكل الأشياء الموجودة حوله، لكي يطور ذاته وواقعه ومحيطه.أما نحن فقد صرنا في هذه المدينة شكلا للإنسان فقط فارغا من كل مضامين الإنسانية، أو التي تشكل إنسانية الإنسان نتيجة لنهجنا سياسة النوم الطويل و الصمت ،اللهم إذا استثنينا بعض الأصوات، التي لا ولن تغير شيئا، لأنها تشكل يدا واحدة تحتاج لباقي الأعضاء الأخرى،لكي تصبح جسما يلقى فيه جميع مختلف (….) حتفهم.
إذن:من هنا يظهر الخلاف ،وليس الاختلاف الذي يكون في سبيلين مختلفين غايتهما واحدة، وإنما الخلاف نظرا للهوة الكبيرة التي توجد بين مقاصد وتطلعات المواطن، وقصد طائفة الادعاء السياسي.من هنا يجب على كل مواطن قصري غيور على مدينته وبلده،أن يكون ذا رؤية حصيفة مؤسسة على النقد البناء،لكي يعي هذا التحامل الذي يشيد على أكتافه،والذي يصيره صورة للقرون الوسطى .ثم من خلال هذا النقد البناء التواق دائما إلى التقييم، والتغيير،وعدم الرضا،لأن كل هذه الأسس هي هيكل التطور، يستطيع آنذاك المواطن القصري التكتل نحو إسقاط الأفعال اللاإنسانية واللاأخلاقية إنطلاقا من ذواتنا التي تكرس بدورها للانحطاط في غياب الأخلاق ،ذلك أن بعض أيادينا نجدها تخوننا ،وتسعى إلى الإتاوات جاثية على ماء وجهها وكرامتها .نظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية تكون هي الخلفية الأساس لهذه الأفعال الدنيئة،لأنا لا أحد منا يرضى لنفسه العبودية للبشر..،هذا ما يؤكد أن فعل الخيانة منوط ببعضنا ،وليس بجلنا لأننا لا نعبد إلا الله عزوجل.ولو التصق هذا الفعل بجلنا لقامت ديانة اسمها المال رسولها رجل السياسة فطعه تنل مالا ونفوذا وعملا ،لكن هذا كان سيكون لو لم يكن هناك شباب غيور على دينه ووطنه وموروثه الثقافي.
لذلك يجب أن نقيَم هذا العقد الأخير على الأقل بكل ما يزخر به من تغيرات ترقى بالمدينة إلى الأسفل والحظيظ الذي يجعلها لا هي مدينة تماما ،ولا هي قرية تماما،ثم نخرج بنتيجة مفادها أن التغير الذي وقع في المدينة، هو تعسف مورس عليها، لسرده نحتاج إلى مجلدات تحمل عنوان التجني على المدن.وهذا التقييم سيكون منطلقا نحو التغيير والوعي وإرادة الحياة التي ستغير حتما من صورة المدينة خصوصا وأننا نمتلك شريحة كبيرة من الطلبة تحمل سؤال التطور بكل تجلياته، انطلاقا من القياس الفطري الذي تجريه على وضعية المدن الأخرى، ووضعية مدينتهم النائية كما يعتبرونها بعد انفتاحهم على وضعية مدن لم تكن مدنا شكلا ومضمونا.هذا ما يؤكد على أننا إذا ما فعَلنا هذا النقد البناء الغائب آنيا ،سنستطيع اقتلاع كل هؤلاء العجزة الذين تُسوء لهم أنفسهم التلاعب بأحلامنا وتطلعاتنا إلى مغرب مشرق يسوده العدل وتسوده الإنسانية والحياة.لأننا هذه المرة في مفترق الطرق إما أن نكون أو لا نكون.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع