أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 6:01 مساءً

غِيرْ طْلَقْ عُبْسْتْكْ أَوْ هزُّْ خُبْزْتْكْ .

جميلة البوطي | بتاريخ 15 أكتوبر, 2015 | قراءة

12119156_979957458730491_5963671228407450464_nكلكم تعرفون و لا شك قصة ذالك الرجل الجّْبْلِي الذي سمع دقات على باب داره فقام ليفتح الباب فاذا به يرى سيارة كبيرة تقف بالقرب من منزله و يخرج منها عدد لاباس به من الناس …سرعان ما تنبه هذا الاخير بانهم ضيوفه الكرام الذين اختاروا ان يقدموا لزيارته بدون سابق انذار و على حِينِ غِرَّةٍ فما كان الا ان رحب بهم بعفوية صريحة منطقية و عقلانية قائلا ” آ وِيلِي وَحْدِي وْ مَرْحْبا بِيكُمْ هههههههه”
هذا هو حالنا حينما يزورنا “ضيوف الرحمان” و نكون غير مستعدين نفسانيا او ماديا و لكن و بحكم اننا تربينا على اكرام الضيف و اعتبار العجلة في ذالك الامر من الرحمان رغم ان العجلة في كل شيئ اخر من الشيطان الامر الذي يدفعنا الى ان نكرمه رغم كل شيئ .
لكن احيانا تدفعني بعض المواقف الاجتماعية الى التدبر و التفكر في امور العباد كمثل الذين يزورون سيدة مريضة و يجدونها و هم في صدد عيادتها و الدعاء لها بالشفاء مستلقية في الفراش و الحرارة تطفو على كل جسدها المنهك و بما ان هذه الاخيرة و هي مثل الكثيرات منا تربت على ان اكرام الضيف من الرحمان …تقوم متهالكة من فراشها لتحضر شيئا لضيوف الرحمان هؤلاء الذين لا يحركون الساكن و الذين لم يكلفوا انفسهم عناء نصح المريضة لزوم الفراش و بانهم لم ياتوا لشرب الشاي او قهوة المساء بل هم قدموا فقط ليزوروها لوجه الله تعالى لما في زيارة المريض من تاثير ايجابي على صحة المريض ….بل انغمسوا في ثرثرة بليدة محدثين ضجة عجائبية لا تليق بحضور المريضة …و قامت المسكينة لسوء حظها و لغباء زائريها تجر الخطوات مشدوهة من الخيبة و حضرت “ترديدة” المساء و وضعت كل شيئ على المائدة و تناولوا الطعام بشراهة و هم يدعون لها بالشفاء ههههه …
قلت لها بعد ان اصغيت اليها اليها و هي تشتكي من ضيوف الرحمان خاصتها “عزيزتي هناك بعض من الناس يزورون المريض ليدعوا له بالشفاء لكنهم هم انفسهم من في نظري في امس الحاجة الى الدعاء …فانا مرة زارني بعض المعارف و كانت الحمى قد اخدت مني ماخدها و اكلت من جسمي حتى تخمت …و بعد دردشة خفيفة قمت من فراشي صوب المطبخ لاحضر لهم شيئا يتناولوه “عملت غير لوجيست Le geste و الله شاهد” لكني في المقابل لم الق اية معارضة من الزائرين …و تصوري الطامة الكبرى هي اني سالتهم لاني قلت في نفسي ربما هم لم ينتبهوا الى قيامي الى المطبخ و انا مريضة “ماذا تشربون الشاي ام القهوة …كل شيئ متوفر و لله الحمد ….”قفزت احداهن بكل صفاقة و قالت لي “في الحقيقة انا شربت القهوة و اما زوجي فقد شرب الشاي …”
فاجبت” لا ضير ساحضر الاثنين بكل سرور و تقبل فكل شيئ موجود و لله الحمد …”
الامر المؤسف و الجارح و العنيف هو انهم كلفوني بتحضير امرين و صينيتين و ابريقين و كل تبعاتهما المختلفة و صدقيني عزيزتي اني و خلال تحضيري للاكل “لضيوف الرحمان” هههههه كنت ادعو عليهم من حرقة قلبي و بكل جوارحي قائلة بصوت خافت دعاء كانت تقوله جدتي لكل من ياكل طعامها و هي كارهة ” الله يْهَبّْطُو فِيكُمْ ان شاء الله بْشْلُومَانْ …”
لا اعلم ماذا كانت تعنيه جدتي ” بْشْلُومَانْ ” او حتى الى اية لغة او لهجة تنتمي اليها هذه المفردة لكن و بالنسبة الي المعنى لهذه العبارة يقابله في اللهجة المصرية “تطفحوه بالسم الهاري بجاه سيدنا النبي ههههههههههه” و كان ينزل بردا و سلاما على قلبي كلما دعوت به …
يا زائري المرضى قبل ان تعودوا المريض و تدعوا معه ” باللهم أذْهِب الباس، رب الناس، اشفِ وأنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقما ..” “كما علمنا الحبيب المصطفى تعلموا اداب المجالس و ادبيات زيارة بيوت الناس و اتقوا شر دعوة المريض . و قبل ان تتبنوا حكمة “غِيرْ طْلَقْ عُبْسْتْكْ أَوْ هزُّْ خُبْزْتْكْ” تبينوا اسباب العبوس اولا حتى لا تصيبوا الناس بجهالة و تصبحوا على ما تفوهتم به نادمين و انتم توجهون الانتقادات اللاذعة جزافا …
فاللهم اشف المرضى و اشف من يزورهم..
” اللهم اشهد اني قد بلغت المجهود “ 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع