أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 9:08 مساءً

نجاعة الأجهزة الأمنية المغربية و الجمل الذي يدك ما يحرثه

سليمان الريسوني | بتاريخ 25 نوفمبر, 2015 | قراءة

soleimanraissouni_785550769

العالم يتحدث عن قوة ونجاعة الأجهزة الأمنية المغربية في ضبط خارطة المجموعات الإرهابية، لا يوازيه سوى حديث عن تقلص مجال حرية التعبير والتنظيم؛ حيث الصحافيون يُحكم عليهم بالسجن وبالغرامات الثقيلة، والجمعيات تُمنع بمبرر ضمّها أشخاصا لا يروقون للحكم، رغم قربهم من الحكومة، يا للمفارقة!

المغرب اختار في هذا الخريف الحقوقي- الذي جاء بعد الربيع وليس الصيف- أن يُسوّق نفسه كنموذج أمني محكم، وهو مزهو بذلك، مع كل هذا الهجوم الإرهابي غير المسبوق، حيث لا صوت يعلو على شعار: الأمن قبل الحرية.

لكن، هل من الحكمة الأمنية تسريب خبر اتصال ملك بلجيكا بملك المغرب لالتماس مساعدة أجهزة استخباراتنا.. هل من النجاعة الإمعان في إظهار المغرب في صورة المحبط الأول للعمليات الارهابية؟ هذا التبجح بالقوة لا فائدة منه عدا تهييج حقد الإرهاب الأعمى ضد المغرب ومصالحه في شتى أنحاء العالم؟
إذا كانت أجهزتنا الأمنية قوية بسرعتها في الحصول على المعلومة الاستخباراتية والتدخل في الوقت المناسب، فلا تكن كالجمل الذي يدك ما يحرثه، بمثل هذه التسريبات الضاجة بالزهو والانتشاء بالقوة وبحاجة الآخرين (الأوروبيين) إلينا. هذا تطاوس لا يخلو من تهور.

أما التضييق على الأصوات النقدية من الصحافيين والحقوقيين والسياسيين، فقد يكون، وفق المقاربة الأمنية، حلا. لكنه، استراتيجيا، مشكل؛ فإذا كان العقلاء يحرصون على سلمية أشكالهم التعبيرية، فالعنيدون منهم يخوضون معركة الأمعاء الفارغة دفاعا عن حقوقهم، أما المحبطون منهم فيصرِّفون عنفوانهم عنفا ودماءً ودمارا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع