أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 7:32 مساءً

هشام بوشتى .. حدّوثة مضحكة

أحمد الدافري | بتاريخ 3 ديسمبر, 2015 | قراءة

eddafri

المخابرات الجزائرية، بعد أن ضاق بها الحال ووجدت نفسها مجبرة على التحرك للحد من بروز اسم المغرب في المشهد العالمي على مستوى اليقظة والفعالية الاستخباراتية وكذا على صعيد المكاسب التي تم تحقيقها في أراضي الصحراء المغربية، ترغب في أن تحقق انتصارا بطريقة في منتهى الرعونة، من خلال استغلال مواطن مغربي نعرف قصته كلها بالتفاصيل الدقيقة، حيث تقول زورا وبهتانا بأنه “ضابط مخابرات مغربي سابق”، وتعطيه وثائق مزورة لا يمكن أن يؤمن بصحتها سوى المعتوهين، لكي يدلي بها لبرنامج تلفزيوني بقناة تونسية غير رسمية أرادت أن تدشن حلقتها الأولى من هذا البرنامج بالحديث عن ضلوع المغرب في العمليات الإرهابية التي تعرضت لها تونس في فندق سوسة الساحلي وفي متحف باردو !!! كيف لمثل هذا المواطن المغربي البسيط الذي كان قد حكى قصته بالكامل في حوار مع جريدة ماروك إيبدو نُشر بتاريخ 21 يوليوز 2006 ، وهو حوار وثقته الجريدة بالصوت والصورة وماتزال نسخته المكتوبة بالفرنسية متوفرة في الأنترنت، أن يتوفر على وثائق من تلك النوع، يقول بأنها تثبت تورط المخابرات المغربية في العمليات الإرهابية في تونس؟ وهل جهاز المخابرات المغربي بليد وغبي إلى درجة أن يقوم بإعطاء توجيهات كتابية يطلب فيها من جهات ما أن تخطط وتنفذ عمليات إرهابية في تونس؟ كيف يمكن لشخص مغربي هائم على وجهه، هاجر يوما بشكل سري لإسبانيا هروبا من البطالة وضيق ذات اليد، مثل عديد من الشباب الذين يسعون إلى البحث عن فرصة لحياة أفضل في الضفة الأخرى. أن تصبح لديه قدرة خارقة للعادة ، لا يمكن لأي عفريت أن يعرف مصدرها، ويتمكن من الحصول على وثائق تتضمن معلومات عن عمليات سرية لو افترضنا أن المخابرات المغربية هي التي كتبتها وفرطت فيها وتركتها عرضة للتداول بين الناس وكأنها أوراق الحمّص والزريعة، فإن الله وحده ستكون له القدرة على حماية هذا البلد؟ من هو هذا المواطن المغربي الذي استعملته هذه القناة التونسية التي يبدو أنها ليست معنية بممارسة الإعلام الاستقصائي بطرقه العلمية المبنية على البحث الدقيق والتحقق من المصادر وتنويعها، بقدر ما يعنيها أن تتقاضى المبالغ من الجهات التي تربطها بها علاقة البروباغندا؟
في سنة 1999 التحق شاب بسيط التكوين، ليس له أي شهادة تعليمية جامعية، ينحدر من مدينة وجدة، اسمه هشام بوشتي، بوظيفة بسيطة في المفتشية العامة للقوات المساعدة بالرباط. كانت مهمته تتمثل في تسجيل الوثائق الواردة على أو الصادرة من هذه المفتشية في مكتب الضبط. وفي سنة 2002 تم الحكم على هذا الشاب بسنتين سجنا في سجن سلا بتهمة تزوير وثائق. وبعد قضائه للمدة التي حكم عليه بها عاد إلى وجدة، وعانى من مشاكل في تدبير قوته اليومي، فهاجر سرا إلى إسبانيا، وقدم طلبا للجوء السياسي باعتباره “معتقلا سياسيا” سابقا في السجن المغربي، وباعتبار أن هذا الطلب هو أحد الحلول التي تضمن الحصول على وثائق الإقامة. وهنا وجد نفسه خلال عملية البحث من أجل التأكد من صحة ما يقول، أمام شبكة من العناصر التي تستغل مثل هؤلاء الشباب وتوظفهم في دعاية سيئة ضد بلدهم. ومن بين عناصر هذه الشبكة، عائشة رمضان المسؤولة عن البروباغندا الإعلامية للبوليساريو في إسبانيا، التي تكلفت بتيسير اتصاله بالصحافي علي المرابط ، الذي أجرى مع هشام بوشتي حوارا في جريدة إلموندو، بهدف تدعيم قبول طلب اللجوء السياسي الذي تقدم به هذا الأخير للسلطات الإسبانية، وهو حوار يتضمن كلاما مسيئا في حق المغرب، أصبح بموجبه هذا الشاب المسمى هشام بوشتي بين عشية وضحاها معارضا سياسيا وحاملا لصفة ضابط سابق في جهاز المخابرات المغربية.
هذا هو الإعلام وإلا فلا.
( الصورة تعود إلى الفترة التي كنت أشتغل فيها مع المخابرات الزيمبابوية )

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع