أخر تحديث : الجمعة 22 يناير 2016 - 9:38 مساءً

في الطفولة … نوسطالجيا

خالد الشرادي | بتاريخ 22 يناير, 2016 | قراءة

cherradi

في الثمانينات كان رجال التعليم فقراء جدا، وكان اغلبهم ” يقرينا” ببذلة الصيف وبذلة الشتاء مثل إيلاف قريش .. !!! كان لدينا دفتر يحمل صورة صاروخ كوسموس .. لم أكن اكتب فيه اي شيء ،ومع ذلك كنت انجح بستة على عشرة في المعدل بعد ان انقل من صديقي عملية القسمة التي لا اعرف كيف اجريها دون كالكيلاتريس الى يومنا هذا ..لم اكن مخربا ولا متنمرا ، لكنني كنت تلميذا تشكيليا بالسليقة محبا لفرتكة طبيعة الأشياء ،وخوافا أغطي رأسي بالبطانية قبل النوم حتى لا أتخيل الأشباح على تلاميط ” الموبرة ” المعلقة على الحيطي !!! الأشباح الرماديةالتي لازلت أتخيلها الى اليوم !!! مع بداية كل موسم دراسي كانت يدي اليمنى تصاب بتشقق البرد فأتوقف عن الكتابة في القسم ، كان اصدقائي هم من يكتبون لي الدروس ، بينما استغرق انا طول السنة في زخرفة الطاولة بالبركار ، لم أكن كسولا ولا مجتهدا، لكني كنت احفر الطاولة بعناية نحات ، أذكر ان الوزارة عندما قامت بتغيير الطاولات المدرسية من الخشب الى خشب “النوفو بوا” أصبحت مهمتي أكثر لذة وامتاعا وسهولة ، لقد أصبحت الطاولات بين اصابعي المتقشرة، كقطع الفلين الخفيفة أفرتكها بالطريقة التي أحب ! لقد صرت أحيانا أشطر الطاولة الى نصفين في حصة واحدة .. لقد بذلت مجهودا كبيرا ….والغريب أن أحدا لم يكن ينبهني الى فداحة ما أقترفه في حق ممتلكات الدولة ، لدرجة اعتقدت معها ان الأمر يدخل ضمن واجباتنا المدرسية نحن التلاميذ !!!! وان الدولة في الأصل تصنع لنا الطاولات لنتعلم فيها الحفر ، .. بنت اللئيمة كانت تعلم ان اغلبنا سيشتغل حفارا للقواديس في نهاية المطاف !!!!!؟؟؟؟؟

 ksarforum
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع