أخر تحديث : الإثنين 20 يونيو 2016 - 3:49 مساءً

مفاتيح أبي

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 20 يونيو, 2016 | قراءة

cherradi_khalid

خالد الشرادي
كان صوت مفاتيح أبي يرعبني على بعد نصف كيلومتر تقريبا ..كنت اسمعهما من دورة “فران المكزاري” وهو عائد من مكتبه ظهرا، فأخر مستغفرا لله على كل الذنوب التي لم ارتكبها أو فكرت في ارتكابها .. والدتي ايضا كانت تصاب بالدوخة فتدخل بالكوكوت الى الطواليط بدل ان وضعها فوق البوطة، اخوتي كانو يتشتتون مثل الشعب الفلسطيني في مخيمات المنزل.. اختي الكبيرة كان تمسك بالدفاترمبتعدة عن مكان الخطر نحو الغرفة الفوقية .. بينما كان أخي الصغير يتحرك مغززا برقوقة كبيرة في يده غير عابئ بالخطر المحدق ، لأنه لم يكن قد بلغ بعد سن التصرفيق آنذاك.. كان أبي و الآباء جلادون فعلا لذلك فكل هؤلاء الهياشير اللذين ولدوا بعد غزو العراق لن يعرفوا معنى الأب المغربي أبدا .. اجيال البلاي ستايشن والآباء الفسابكة والامهات الحادكات في رمضان فقط ..لن يفهموا معنى انت “تقطع النفس” في فترة القيلولة ..وعندما تسمع صوت العابرين في الظهيرة مرتفعا من الزقاق، توشك ان تخرج لهم متوسلاحتى لا يوقظوا البركان .. معني ان تهمس فيصلك صوت “شششششششششششششش” من غرفة النوم فتصل البولة الى قلبك.. قبل وصولك هاربا الى باب السطح .. في هذه الفترة بالذات كنت اتمنى ان يموت والدي حتى اتمكن من استعمال التيليكوموند المقدس ،وان اجلس في مكانه لأشاهد التلفزيون لوحدي… وأخيف والدتي لوحدي وأصرفق إخوتي لوحدي… وألعن الملكية في المغرب مدخنا سجائر مارلبورو 100s .. أما اليوم فقد توقفت عن مشاهدة التفاز وماتت امي وسلمت الريموت لزينب وهناك احتمال كبير ان انشر صورة والدي مثل باقي اصدقائي “الخونة ” ثم اجلس متمنيا طول العمر لوالدي العزيز …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع