أخر تحديث : الإثنين 20 يونيو 2016 - 4:07 مساءً

تنبيه .. الجن الخطير

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 20 يونيو, 2016 | قراءة

eddafri

أحمد الدافري
في سنة 1977 بالضبط، بعدما صليت أنا وبعض أصدقائي صلاة تراويح ليلة 27 من رمضان في مسجد الفتح الذي كان يؤمه الحاج البشير اليونسي مؤسس حركة الدعوة والتبليغ، توجهنا نحو مسجد الحسن الثاني القريب، المطل على السكة الحديدية، وبدأنا نلعب الكرة على ضوء أعمدة النور المركوزة في الساحة المرصفة بالإسمنت، ونحن خائفون أن تطير منا الكرة وراء المسجد في اتجاه جزء من السكة الحديدية المظلمة.. فقد كان من المفروض في تلك الليلة أن يتحرر الجن والعفاريت والشياطين من السلاسل التي كانوا مقيدين بها طوال رمضان. وكان ذاك الجزء من السكة الحديدية، القريب من ضريح لالة رقية، مسكونا برهط من الجن الخطير، والدليل على ذلك أننا كنا نسمع في الكثير من المرات بعض الضحكات الخافتة الممتزجة بآهات تشبه صوت فتاة تستمتع بشيء ما..

مر أمامنا الغزوفي، مدافع النادي الرياضي القصري الصلب، الذي يسكن في حومة دار الدخان، وكان رفقة بعض أصدقائه، فطلب منا أن نعطيه الكرة،.. عندما أعطيناه إياها، أشار إلينا بيده لكي ندخل عليه جماعة، ونحاول أن نأخذ منه الكرة، معتقدا أنه بإمكانه أن يفعل فينا ما شاء،.. فدخل عليه فقط كريمو الورياغلي، أصغرنا سنا، وأخذ منه الكرة في الحين .. ضحكنا على الغزوفي وضحك أصدقاؤه عليه.. تصنع الضحك هو أيضا وطلب من كريمو أن يعيد له الكرة، فأعادها له احتراما لسمعة الفريق الذي ينتمي إليه.. فطلب من واحد منا أن يقف بين الحجرتين اللتين كنا نضعهما في الساحة لتشكيل المرمى.. وقف عبد العزيز اجبيلو متحديا إياه أن يسجل الهدف…. وبما أن الغزوفي كان لاعبا رديئا لا يحسن سوى تشتيت الكرات من داخل مربع العمليات، فلم يكن بد من أن تطوح قذفته بالكرة نحو جزء السكة الحديدية الملعون.

لماذا طيشت لنا كرتنا وذهبت، أيها اللاعب البليد؟ ماذا سنفعل الآن يا وجه الخسارة؟… ظللنا مدة نفكر في القرار الذي يجب أن نتخذه لإيجاد حل للآفة التي تسبب لنا فيها الغزوفي.. وفي الوقت الذي اتفقنا فيه أن يذهب واحد منا لبيته ويأتي بكمشة من الملح، ويذهب آخر و يأتي بعلبة ثقاب وشمعة، لكي نذهب ناحية السكة الحديدية ونحن نرش الأرض بحبات الملح على ضوء الشمعة، سمعنا صراخا قويا ينبعث من المكان المسكون.. كان الصراخ يصم الآذان وممتزجا بعبارات غير مفهومة…

دخلنا في بعضنا البعض ونحن نبحلق في اتجاه مصدر الصوت، فخرج من الظلمة شخص أقرع الرأس، حافي القدمين، يرتدي شورطا وتيشورتا أصفر مخضبا بالدماء.. أما أنفه فقد كان مختلطا مع شفتيه وسنطيحته مثقوبة ويفور منها الدم.. اتجه الشخص نحو الشارع وهو يعوي ويولول ويصرخ بالعاداو…ويقول بكلام تختلط فيه الحروف مع بعضها البعض : قتلوني.. خذاو لي فلوسي وحوايجي..

لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما أفظع أن يعترض الجن طريق آدمي في مكان مظلم، ويسلبوا منه ملابسه وماله، في ليلة 27، ويثقبوا له جبهته، ويخلطوا له أنفه بشفتيه.. والله إنه لمنظر مرعب.. فحذار ثم حذار..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع