أخر تحديث : الخميس 29 مارس 2018 - 11:11 مساءً

العرائض المضادة في الإرث … اتقوا الله في الوطن

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 29 مارس, 2018 | قراءة

عبد الله الجباري
وصلتني اليوم عريضة مضادة للعريضة التي تطالب بإلغاء التعصيب بالنفس.
وبمجرد ما توصلت بها عبر وسائط التواصل، قررت – قبل قراءتها – عدم التوقيع عليها.
لأن هذا الموضوع لا يُحل ولا يتطور النقاش فيه بالعرائض وعددها أو عدد الموقعين عليها، لأنه موضوع علمي، ولا يتكلم فيه إلا أهل العلم. ولو فتحنا الباب للعرائض لتجولنا بها في المقاهي لجمع التوقيعات والتوقيعات المضادة، وهذا ما وقع بالضبط إبان الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، حيث وقع من يدري ومن لا يدري، ووقع بعض من لا يدري في العريضتين، فكان مطالِبا بالخطة ومستنكر لها في آن.
ولما قرأت العريضة، وجدتها مريضة كأختها.
ومن مرضها عدم دقة عباراتها كأختها.
من ذلك قول العريضة المضادة : “وهي آيات صريحة في كتاب الله تعالى، وأجمع عليها المسلمون من سائر المذاهب”. وهي إذا كانت آيات صريحة فلا حاجة للإجماع عليها أولا.
وثانيا : بعض آيات الإرث ليس عليها إجماع.
فهل “فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن” مجمع عليها ؟
وهل “فإن كان له إخوة فلأمه السدس” مجمع عليها ؟
قالت العريضة عن نظام الإرث : “فلا يسوغ لأي أحد أن يجتهد فيه، وهذا قول سادتنا المالكية عبر العصور والدهور في المغرب وغيره من بلاد المسلمين”.
هذا النص قرأته وكررته قصد الفهم، ولم أفهم.
فما معنى : “لا يسوغ لأي أحد أن يجتهد فيه”؟
هل معناها : أن الاجتهاد في نظام الإرث خاص بنخبة علمائية، ولا ينبغي الخوض فيه لأي أحد. أي : من غير العلماء.
وهذا المعنى لا يقول به سادتنا المالكية فقط، بل يقول به سادتنا العلماء جميعا من شتى المذاهب والنحل.
أو معناها : لا يسوغ لأي أحد كيفما كان – عالما أو غير عالم – الاجتهاد فيه ؟
وهذا المعنى لا يقوله لا سادتنا المالكية ولا سادتنا الشافعية ولا سادتنا الآخرون. والاجتهاد بابه مفتوح لأهله، ومن أغلقه فهو متجاوز ولا علاقة له بروح الدين ولا روح العصر. وسادتنا من المالكية وغيرهم الذين أغلقوا باب الاجتهاد، أغلقوه في كل المجالات، وليس في مجال الإرث فقط.
قالت العريضة : “وفي الأخير ندعو العلماء والدعاة والأساتذة الجامعيين والسياسيين والإعلاميين والمثقفين والناشطين الجمعويين وسائر المسلمين في بلادنا إلى المشاركة في التوقيع …”.
وأتوقف عند عبارة “وسائر المسلمين”.
فإما أن أصحاب العريضة الثانية يعتبرون أصحاب العريضة الأولى غير مسلمين، وأنصارهم ومن يوقع معهم غير مسلمين، ولذا فإنهم يدعون المسلمين إلى التوقيع.
أو أنهم يعتبرون أصحاب العريضة الأولى مسلمين، ويطالبونهم من جملة من يطالبون بالتوقيع على العريضة الثانية أيضا. وهذا لعب بالنار، فالحذر الحذر من الانفلات اللفظي الذي قد تليه انفلاتات أخرى نحن في غنى عنها.
إن العرائض والبيانات الصادرة عن العقلاء، تتضمن مواقف واضحة، ولا تتضمن مثل هذه العبارات الفضفاضة وغير المنضبطة التي وقع فيها أصحاب العريضتين المريضتين.
لذا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية، والانضباط، وسحب التوقيع من العريضتين، والتراجع عن الخطوتين، والاعتراف بالخطأ أفضل من التمادي فيه.
وندعو العلماء والباحثين إلى التحلي بالمسؤولية، والاجتهاد في هذا الموضوع، بالكتابات العلمية الرصينة، والأيام الدراسية، والندوات العلمية، مع الابتعاد عن لغة التجييش والتشغيب، والابتعاد عن أسلوب العرائض والاحتجاجات.
كما نشدد على ضرورة الاجتهاد، وعدم إغلاق أبوابه، وفي المقابل، نشدد على إغلاق باب التسيب والفوضى.
وأخيرا، أقول للجميع
اتقوا الله في هذا الوطن

أوسمة : , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع