أخر تحديث : الإثنين 23 أبريل 2012 - 9:23 صباحًا

الكتابة النسائية ، سؤال الاختلاف والمعنى

ذ. حسن اليملاحي | بتاريخ 23 أبريل, 2012 | قراءة

 

يجب أن ننظر للأدب كأدب دون أن نقسّمه على أساس بيولوجي ( ذكر ـ أنثى). لماذا في الأدب بالذّات نصرّ على تقسيم الأدب (نسائي ـ رجالي) لماذا لا يحدث هذا في الهندسة مثلا. فنقول هندسة رجاليّة وأخرى نسائيّة؟!
(مليكة مستظرف، حوار منى وفيق ـ موقع محمد أسليم)

على سبيل التقديم :

تعزز المشهد الإبداعي المغربي والعربي ـ في المدة الأخيرة ـ كما ونوعا بالعديد من الأسماء النسائية، وقد استطاعت هاته الحساسية على مستوى الكتابة الإبداعية أن تراكم من النصوص بنفس القدر الذي راكمت معه جملة من الأسئلة المهمة في مجال الأبحاث والدراسات النقدية.

إن هذا الشكل من الكتابة قد قوبل بمستويات مختلفة ومتعددة من حيث التلقي، إذ يمكن الحديث من داخل هذا التلقي عن أصوات انبهرت بهذا الحضور النوعي في أشكال الكتابة الإبداعية الذي زادها شساعة وعمقا أكبر من حيث التداول، فيما برزت بالمقابل أصوات أخرى اتخذت موقف المتشكك في قدرة هذا الشكل من الكتابة على التجاوب مع أسئلة الحياة، الوجود، النفس، الكون…

والحقيقة أن كل هاته المواقف إنما تصب جميعها في اتجاه تقوية تعزيز مكانة هاته الحساسية في مجال الكتابة الإبداعية بشكل عام، وهو ما ساعد على إغناء المكتبة المغربية والعربية بالعديد من الإصدارات المختلفة والمتنوعة، ويمكن الإشارة هنا إلى الراحلة مليكة مستظرف، باعتبارها كاتبة تحيل رمزيا إلى كل الحساسيات النسائية.

سؤال الاختلاف:

إن الحديث عن الاختلاف يدفعنا إلى طرح السؤال التالي:
هل سؤال الإبداع يقتضي الحديث بشكل ضمني على الاختلاف الجنساني (الذكورة / الأنوثة)، مقابل الاختلاف على مستوى تجريب الأشكال في الكتابة؟.
إن هذا السؤال وباقي الأسئلة الأخرى المماثلة يثير العديد من الالتباسات من حيث التناول والمقاربة.
وهكذا، يمكن التأكيد على الالتباس من حيث:
ـ مفهوم الكتابة النسائية:
نشير هنا بشكل خاص إلى تلق يرفض هذا التوصيف، ويفضل بالمقابل مفهوما شاملا يتأسس على معنى لساني أوسع. بهذا المعنى لا يمكن الحديث عن كتابة نسائية مقابل كتابة ذكورية، لأن المرأة تكتب العالم ولا تقتصر على جزء صغير منه اسمه الرجل، فالكتابة لا تتضمن بالضرورة ملامح الأنوثة أو الذكورة.
تقول الشاعرة ثريا ماجدولين :
ـ “انأ لا أحب النص الإبداعي من خلال جنس صاحبه، وأدعو النقاد إلى البحث عن عناصر الجودة في النص وترك المرأة تكتب بسلام دون إزعاجها بترصد ما هو أنثوي في كلماتها مثلما لا يبحثون عن الذكورة في كتابة الرجل” ـ اليوم الالكتروني ـ ثريا ماجدولين ، النص الإبداعي لا يحمل معالم الذكورة أو الأنوثة.

ـ مفهوم الاختلاف:

إن الحديث هنا عن سؤال الاختلاف لا يحيل بالضرورة إلى رمزية ودلالة واضحة، هكذا ففي مجال الكتابة يمكن الإشارة إلى اختلاف جنس الإبداع لدى المرأة على مستوى الكتابة من حيث:
– الشعر / القصة القصيرة / الرواية.
– النقد.
هذا الاختلاف سرعان ما يقودنا إلى الحديث عن اختلاف آخر يمكن تمثيله في مجموع الدراسات والأبحاث النقدية التي تتناول الأجناس الإبداعية السالفة الذكر، إما للبحث في طبيعتها من حيث الشكل والنوع أو لتناولها جماليا وفنيا، دون الإشارة إلى إحالات ثقافية إبداعية أخرى مختلفة.
– كتابة المرأة / المرأة.
– كتابة المرأة / الرجل.
بعيدا عما يمكن أن تطرحه مثل هاته الاختلافات بتنويعاتها وتفاصيلها المختلفة من تحققات على مستوى النتائج لدى كل من الناقد، المتلقي، والمبدع ، يمكن التأكيد أن الرهان على الاختلاف ينبغي أن يتأسس على مكونات ومحتويات جمالية ينتجها النص وليس على ما هو خارج نصي أي الذات المبدعة وسياقاتها، فالفصل بين الذكوري والأنثوي ينبغي أن يظل في حدود ما هو طبيعي، وان لا يتعداه إلى صياغات ثقافية مختلفة حسب كل مجتمع ودرجة تطوره، لأن مفهوم النسائية في النهاية هو توصيف فيزيو/طبيعي وليس أدبيا، والأدب فهو ذلك الفضاء الرحب الذي يسع الرجل والمرأة ضمن أسئلة الإنسان والحياة والوجود.

سؤال المعنى:

مهما سعت الدراسات النقدية أو على الأقل البعض منها إلى تكريس توصيفات خاصة بالكتابة الإبداعية، أدب أنثوي/ أدب ذكوري، فان هاته التوصيفات لن تغير من معنى الكتابة في ذاكرة التلقي ولن تضيف إلى حساباتها أية شيء، طالما أن المعنى لا يسع للرأي الواحد.لان البحث عن المعنى لا يخضع للتوصيف الجاهز والمسبق بقدر ما انه يحتاج إلى الذوق والتحليل الذي يمكن الناقد والمتلقي للنص الإبداعي ، الانخراط في عوالم النص واستكناه جوهره في أفق القبض على معانيه الخفية التي تزيد النص قدرة على الحياة أكثر.
ولما كان النص حياة بالمعنى الرمزي، فإنه لا يخرج عن دائرة الحياة بمفهومها الفيزيقي والأنطولوجي، أي حياة المبدع أو الكاتب في سياق علاقاته بنفسه، الآخر، الطبيعة، الحياة، الوجود، إضافة إلى باقي الفضاءات الأخرى المكونة للعالم الذي تتمركز بداخله الذات الكاتبة.
في الجانب المقابل، يمكن الحديث عن معنى إنساني واسع ساهمت المرأة الكاتبة في توسيع خرائطه، كما سعت من خلال هذا المعنى أيضا إلى ترتيب بيت الإنساني وأنسنة علاقاته قيميا، وثقافيا، بعيدا عن النظرات التجزيئية الضيقة القائمة على الجنسانية التي تروم إلى تأكيد الذات الواحدة ومحاولة شرعنتها على حساب الذات الأخرى. إن الأمر إذن لا يتعلق بمعنى نصي نسائي أو ذكوري، بقدر ما يتعلق بمعنى أرحب يتسع لتعبير وبوح الإنسان بمفهومه الكوني والشمولي ويمتد إلى كل انشغالات وتطلعات الإنسانية جمعاء.
إن دخول المرأة دائرة الكتابة، ساهم صراحة في إعادة ظهور أسئلة، ووعي جديدين حول ما تحمله هاته الكتابة من إضافات على المستوى الجمالي، التشكيل اللغوي، الفضاءاتي، الثيماتي، والحواري. ومن خلال مقاربة المدونة الإبداعية المغربية، يلاحظ أنها – أي المدونة – ومع بعض الأسماء النسائية تكون قد عرفت بشكل لا يقبل الجدل انتقالات وانعطافات لافتة كما أضافت تنوعا لغويا وحواريا على اللغة الإبداعية كما تشهد على ذلك الكتابة المغربية.
بمعنى آخر أصبح بمقدور الكتابة المغربية الآن أن تتحدث عن نفسها بلغات عديدة بدل اللغة الواحدة، كما تكشف هاته اللغات عن طبيعة وقوة المتخيل المغربي الذي أصبح يتميز به بعد أن عانى هذا المتخيل طويلا من عجز بنيوي.

على سبيل الختم :

إن أي حديث عن الكتابة النسائية سواء في بعده العام أم الخاص ينبغي أن يقوم على كتابة خارج التصنيفات، و أن يحتكم للكتابة نفسها كما يحتكم للجمالي والإنساني، وخارج هذا المعطى تتراجع الكتابة المغربية إلى المربعات الفارغة التي لايتحقق معها الحديث عن كتابة مغربية بمعناها الواسع لا بمعناها الضيق الذي تريد أن تكرسه بعض الدراسات النقدية تحت ادعاءات جديدة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع