أخر تحديث : الأربعاء 25 أبريل 2012 - 12:42 مساءً

سنوات الضياع

ذ سعيد الحاجي | بتاريخ 25 أبريل, 2012 | قراءة

يبدو أن هناك شيئا غير عادي في المغرب خلال الآونة الأخيرة، ومنذ الحراك الاجتماعي وما تلاه من دستور جديد وحكومة جديدة، فقد أصبحت تطفو على السطح نقاشات لم يعهدها المغاربة من قبل، جدال وصخب حول العديد من الملفات وكشف لوائح والتلويح بكشف أخرى، دفاتر تحملات تتقاذفها الأطراف فيما بينها، ورواتب وتعويضات توضع بالتفاصيل الدقيقة على صفحات الجرائد، وأملاك تحصى بغرفها وأثاثها لمسؤولين في الدولة، وتفاصيل المصادقة على ميزانيات لم يكن يعرف أحد أنها توجد حتى، احتجاجات هنا وهناك ولفئات مختلفة للمجتمع، ومطالب أفصحت عن نفسها بعدما كانت تتمترس خلف مسميات وتبريرات متعددة، ماذا يحدث يا ترى؟

هكذا يتذيل الاستفهام التعجبي كل جرد لما يجري، يكاد يبدو كل ما يحدث غريبا على مجتمع استكان لسباته ردحا من الزمن، بعد أن أصبحت القاعدة استثناء والاستثناء قاعدة، وبعد أن تم توزيع الأدوار والغنائم، لتنعش النيام في المغرب أخيرا الزخات التي وصلتنا من حراك عربي زج بمن زج في مزابل التاريخ التي استقبلت ظلال الله الزائفة في الأرض في انتظار الباقين، لقد أنعش هذا الحراك شيئا ما ذاكرة نسبة مهمة من المغاربة الذين فقدوا مفهوم الزمن بعد أصبح العقد لديهم يحسب بسنة.

منذ استقلال المغرب حوالي خمسة عقود ونصف وحلم المواطنة يراودهم، بينما أولي الأمر يصرون على جعل هذا الحلم حلما بشتى الوسائل، ويبنون بينه وبين الواقع أسوارا مسيجة من القمع والفساد والتجهيل والتفقير، عقود كثيرة ضاعت بين طامع في الحكم ومستبد به، حين كان مجرد بيان من أسطر معدودة يجمد الزمن لسنوات عديدة زاخرة بالمنفيين والمسجونين والذين لا زالوا في حكم الغائب.

يتخيل كثيرون لو أن النقاش والجدال الحالي على الرغم من محدوديته بدأ قبل عقود، لو أن مغاربة الأجيال السالفة اطلعوا على دفاتر التحملات، وشاركوا في انتخابات نزيهة وكشف لهم من يستفيد من الريع، لو أن الدستور عدل بهذا الشكل قبل عقود على ما يكتنفه من نقائص حسب البعض، وقس على ذلك كل ما نسمعه ونراه اليوم من حراك يعيد بعضا من الدفئ لأوصال هذا المجتمع الذي وضعه البعض في الثلاجة منذ زمن طويل.

ما نعيشه اليوم بقدر ما يفتح بصيصا من الأمل حول مستقبل أفضل، بقدر ما يكشف أن المغاربة كانوا يعيشون فيما مضى سنوات الضياع فقط لا غير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع