أخر تحديث : السبت 28 أبريل 2012 - 7:23 مساءً

الصحراء والبوليساريو: بين الكلاشنيكوف والدبلوماسية العقيمة

ذ. يوسف السباعي | بتاريخ 28 أبريل, 2012 | قراءة

على ضوء التقرير السنوي الأخير لمجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء، الذي عمر أكثر من اللازم، داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة، والذي أوشك على بلوغ سن “التقاعد الأممي” إن صح القول، دعا المجلس صراحة الجزائر تسجيل ساكنة مخيمات تندوف عبر مفوضية العليا للاجئين، وطالب بتمديد مهمة المينورسو سنة أخرى كما ثمن مقترح المغرب، ما يحيلنا لطرح سؤال لمعرفة ما السر وراء مراوحة الملف مكانه من حل للأخر دون الوصول إلى أي حل؟

الجواب يأتي من أن الانتفاخ العسكري والدبلوماسي “لجمهورية السراب”، والميلاد غير الطبيعي المبني على عقد لا أساس له بين الجبهة والشعب المزعوم، جعلا الملف يعمر كثيرا، وهنا قد يصدق قول شاعر العرب، زهير بن أبي سلمى، “يعمر فيهرم”.

“الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية” لعبت على أوراق عسكرية موازاة مع أوراق دبلوماسية، في مواجهتها للمغرب، من أجل الإنهاك وأخذ الاعتراف، لأنها كانت على يقين تام أنها عسكريا، لن تنتصر على الجيش النظامي المغربي المعروف بحنكة قياداته وشراسة مقاتليه، لكنها كانت تطمح للظفر بالورقة الدبلوماسية، وإن كانت نسبيا ضعيفة، وغير ناجحة، ومفادنا في ذلك أنها لم تنجح في ربط علاقة متينة مع فلسطين، النموذج الأمثل لحق تقرير مصير الشعوب، فـ “فلسطين” الضاربة جذورها في التاريخ، الحاضرة جغرافيا، صاحبة الإشعاع الثقافي، وبين السلطة الفلسطينية صاحبة النضال الطويل، ولسان حال الشعب الفلسطيني.

فميلاد الجبهة تزامن مع عمليات عسكرية، والحشد غير المسبوق في كسب الاعترافات الدبلوماسية، حيث دخلت الجبهة في حرب عصابات، مع القيام بمناورات مستغلة معرفتها بأرض الصحراء ومسالكها، مستفيدة من الأسلحة الثقيلة والمتطورة، والنزعة العسكرية للجبهة ميزت عقدي سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وكانت عبارة عن حروب كر وفر لكتائب البوليساريو، ومن بين أهم المعارك التي دارت رحاها، وكانت البوليساريو سبب اندلاعها: بئر إنزران، الهجوم على السمارة، الهجوم على حامية المحبس، هجوم على مركز أبطيح، هجوم على أقا، ومنطقة العيون ـ بوكراع، وبوجدور، والهجوم على كلتة زمور، وجل هذه العمليات كانت تحسم لفائدة الجيش المغربي، بتدخل الطيران الحربي، لكن الخسائر كانت فادحة بين الطرفين (قتلى جرحى ومفقودين).

أمام هذا الوضع الحالم الذي كان يغذي الجبهة، ويعطيها الأمل، ويفرض وجودها رغم الخسائر، والهزائم المتتالية، سيتحول بعد بناء المغرب للجدار الرملي إلى كابوس مزعج مقلق، لتبقى التساؤلات والشكوك تدب حول سر وجود الجبهة وكيف ستتعامل مع الوضع الجديد، الذي وقف حجرة عثرة أمام المناورات وحرب العصابات، التي كانت تجيدها، تجد نفسها في حرب مكشوفة لن تستطيع مسايرتها.

موازاة مع الآلة العسكرية كانت الآلة الدبلوماسية في عمل متواصل دؤوب للتعريف بالشعب المزعوم، وكسب الاعتراف بـ “الجمهورية الوهم”، وهكذا بدأت تسقط الاعترافات كأوراق الخريف على جمهورية أقل ما يقال عنها “جمهورية الخريف”، اعترافات تلو أخرى في وقت متقارب، وأكثر من قياسي، أزيد من 75 اعتراف، لكن الملاحظ أن هذه الاعترافات الدبلوماسية التي حققتها الجبهة، لم تكن لدول وازنة في عالم العلاقات الدولية، وليست لها قوة سياسية ومؤثرة، بل هناك من الدول من تحتاج إلى من يعترف بها، لكن الاعتراف في حد ذاته أثث المشهد للجبهة، وأكسبها الصفة التي كانت تبحث عنها.

في المقابل لم تدم العروس الجميلة، بمواد التجميل الجزائرية، مدة من الزمن، حتى أصبحت الاعترافات تتهاوى على رؤوس قادة الجبهة، إما بتجميد الاعتراف، أو إلغائه من أصله، وهكذا أكثر من 40 دولة سحبت الاعتراف أو جمدته.

وبدوره البريق العسكري والدبلوماسي للجبهة خبا، لكنها اكتسبت الصفة التي لطالما حلم بها الانفصاليون، وخولت لهم الجلوس جنبا لجنب، أمام المغرب بحضور طرف ثالث هي الأمم المتحدة، حيث ثم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 6 9 1991، نتيجة وساطة أممية، والوصول إلى مقترحات التسوية، وافق عليها الطرفان، وهي القاضية بجعل الاستفتاء هو الفيصل إما الانضمام للمغرب أو الانفصال عنه.

لكن تباعد المواقف والآراء حول من له الحق في التصويت، وتشبث كل طرف بموقفه جعل الملف يتيه في أروقة الأمم المتحدة، لمدة تفوق 20 سنة، من مخطط التسوية، لمخططات بيكر، إلى مقترح الرباط كحل سياسي للنزاع بصيغة “لاغالب ولامغلوب”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع