أخر تحديث : السبت 28 أبريل 2012 - 8:54 مساءً

العنصرية داخل حقل العمل في أوربا

ذ. عبد العالي الهمداني | بتاريخ 28 أبريل, 2012 | قراءة

حسب خبر منقول عن جريدة المترو الهولندية بتاريخ 25 أبريل في صفحتها الثالثة، فإن العنصرية داخل حقل العمل من طرف أصحاب العمل الهولنديين في تعاملهم مع الأجانب وخاصة المسلمين ارتفعت بشكل مزعج وقد أرسلت منظمة العفو الدولية إشارة في الموضوع خاصة بعد الشكاوي المتكررة من مجموعة من المنظمات التي تهتم بالمجال الحقوقي، فالشاب المسلم الباحث عن الشغل تكون نسبة نجاحه في الحصول على وظيفة ضعيفة، ذلك أن تقييم أصحاب العمل للفرد المسلم لا يكون حسب كفائته وشهاداته المحصل عليها .

فبمجرد سماع إسم الشخص يعطي إشارة واضحة للمعنيين إلى هويته وانتمائه العقائدي والديني وهذا يكون سببا لطرحه جانبا وتفضيل إسم يتلائم مع هوية المؤسسة أو الشركة، أكثر من ذلك فالتكوين الذي يكون الطالب الباحث ملزم بالقيام به داخل سوق الشغل لمدة معينة أصبح كذلك مهددا بشكل يثير للغرابة.
هل يمكن أن نربط هذه الأفعال بالأزمة الإقتصادية العالمية؟ فما نتج عنها من تبعات وكوارث على دول العالم كان ملفتا للنظرخصوصا ما يتعلق بالجانب الإقتصادي والإجتماعي، فالأول بعض معاييره تجلت بانخفاض نسبة النمو وضعف الإستثمار وارتفاع نسبة التضخم..والثاني كانت له علاق وطيدة بدخل الأفراد وفرص العمل حيث أن معدل الرفاهية انخفض لدى الدول المتقدمة، حالة التقشف أصبحت هاجسا طاغيا لهاته الدول، فرص العمل تقلصت كثيرا كما أن تسريح وفصل العمال من العمل أصبح داء لدى كثيرا من المقاولات الصغيرة والكبيرة نتجت عنه نسبة ملفتة للبطالة.
ولكن هل يمكن أن تكون هذه الأزمة مبررا ودافعا إلى تنامي ظاهرة العنصرية؟
ففي هولندا الحزب المناهض للأجانب وخاصة المسلمين فاز بنسبة مهمة في الإنتخابات بل أصبح عضوا مشاركا في الحكومة يحسب له ألف حساب في اتخاذ أي قرار يهم الإتجاهات السياسية والإستراتيجية للدولة وخاصة القرارات المتعلقة بالأجانب.
كمتتبع يرى أن هذه الوضعية شادة والشاد لا يقاس عليه فالحزب الذي لا يملك برنامجا اقتصاديا واجتماعيا واضحا ومتكاملا يكون مآله الفشل فأحرى إذا اعتمد التركيز على الجانب المتعلق بالهوية للفوز بنسبة مهمة في الإنتخابات، فيمكن أن يكون صعوده صاروخيا غير أنه بسرعة تكون سقطته مميتة وقاتلة، فالحزب الذي لا يبني الوطن على الوحدة والألفة بين مكوناته بل يخلق شرخا بين الثقافات المختلفة لا يستطيع الإستمرار لأنه ببساطة تنعدم المحبة في قلوب أعضائه.
فالديمقراطية هي التي تضمن الحرية للجميع فلا أحد يعلى على القانون فإذا مست حرية الآخرين مست حقوقهم وبالتالي تكون قد مست جوهر الديمقراطية التي أساسها ولبها حماية الإنسان، فإذا كان حق المساواة كقاعدة عامة ومنها تفرع حق المساواة في الشغل الذي ضمن في جميع دساتير العالم فإنه إذا مس هذا الحق في الدول التي تعتبر نفسها متميزة عن الآخرين في هذا المجال فاعلم أن الأمور قد خرجت عن نصابها وأنه وجب إعادة الحسابات المستقبلية للبلدان الأصلية أو المصدرة لليد العاملة، فدول الإستقبال قد أقفلت أبوابها فهي الآن فقط في صراع مع من تسلل في أوقاث الرفاهية.
وإلى أن ينظر إلينا أرباب العمل في أوربا وخاصة في هولندا بمنظور الكفاءة وليس بمنظور الدين يبقى للمستور بقية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع