أخر تحديث : الأربعاء 2 مايو 2012 - 3:01 مساءً

تثقيف السياسيين

ذ. عوض إبن الفقيه | بتاريخ 2 مايو, 2012 | قراءة

لا أعرف بصراحة لماذا كلما تطرق أحدهم إلى موضوع ما له علاقة بالمجلس البلدي لمدينتنا و الذي يسيره حزب العدالة و التمنية، و هو حزب نحترمه و نقدره إلا و ظهرت فجأة أقلام و شحذت من أجل الدفاع عنه باستماتة كبيرة عبر تعليقات طويلة تفوت أحيانا الموضوع “الغير المرغوب فيه” ،

مع إشارة المعلقين في الكثير من المرات إلى أسمائهم كاملة ، و هذا ينطبق أيضا على منتقديه الذين لا يفوتون الفرصة من أجل توجيه سهامهم نحوه بطريقة لاذعة، تجعلنا نحس و كأننا في فرجة بين عدوين لدودين يتربص كل واحد بالآخر من أجل النيل منه.
و ما يجمع الفسطاطين معا على مستوى الكيف هو العبارات و الأدوات التي يستعملونها سواء في الدفاع أو في الهجوم و التي تتجاوز أحيانا أسلوب اللباقة و اللياقة، و تعكس مستوى البعض منهم. و الحق كل الحق أن تعليقات أخرى تحاول اختيار عبارات مهذبة و مناسبة تليق بأصحابها. أما على مستوى الكم قد تتجاوز هذا التعليقات في بعض الأحيان 10 إلى 15 تعليقا، كما هو الشأن في الموضوع المتعلق ب”حادثة النطحة الشهيرة”.

بالمقابل كلما جاد علينا أحد المشاركين الكرماء بما جد من مواضيع جميلة تلامس الإبداعات الأدبية من قصة قصيرة أو شعر أو تلك التي تناقش قضايا المدينة سواء من الناحية التاريخية أو السوسيو ثقافية أو تلك التي تذكر القراء برواد قصريين عظماء طالهم النسيان، إلا و تختفي التعليقات و كذا نفس الأقلام السابقة اختفاء الماء في الرمل، و تنسحب بدون رجعة ، تجعلنا نحس أن الثقافة و حالها في مدينتنا هي من المواضيع التي لا تعنيها على الإطلاق، و يبقى بالتالي ذلك الموضوع المنشور في البوابة يتيما وحيدا بدون أي تعليق يذكر، و ربما لا تتم حتى قراءته من طرف هؤلاء المتصفحين. و كأن حال سبيلنا هو السياسة و السياسية و غير ذلك فهو كلام في كلام، لا يستحق حتى “تضييع الوقت” من أجل كتابة كلمة شكر حتى.

إن هذا النزعة إلى تسييس الحياة و اهتمام بكل ما هو سياسي فقط يجعلنا نطرح أكثر من تساؤل هادئ ، هل الحياة جميلة بالسياسة فقط ؟ هل نعتقد أن تنمية المدينة سيأتي بالسياسة و عنترييها ؟ هل إخراج المدينة من مشاكلها سيأتي عن طريق صناديق الاقتراع فقط ؟ هل نتوفر على سياسيين مبدعين ؟ هل يعالج رجال السياسة -الذين يدافع عنهم أو يهاجمهم هؤلاء المعلقون- في مجالسهم الخاصة اختلافاتهم الحزبية بالسب و التخوين؟ لقد “مورست” السياسة على المدينة أكثر من 50 سنة فماذا كانت النتيجة؟ ما يحز في نفسي هو ما يقوم به البعض من تبسيط الأمور بطريقة ساذجة و انفعالية، وهذا لا ترقى إلى المفهوم الكلاسيكي للسياسية الذي لا يعترف لا بالعدو و لا بالصديق و لا حتى بالايدولوجيا بل بهاجس المصلحة ليس إلا، و الدليل على ذلك أن السياسي الذي يتبنى على سبيل المثال الخطاب الإسلامي قد يختلف حتى مع أعضاءه و قد يتحالف مع غريمه اليميني و مع اليساري، و العكس صحيح، فالاختلاف رحمة و لا يفسد للقضية ود.

و إذا تركنا السياسة إذا تفضلتم قليلا، أحب أن أطرح سؤالا بسيطا، لماذا نتجاهل قيمة الخيال و الإبداع في تطوير الشعوب و الأمم؟ لماذا نتجاهل الثقافة كقيمة فريدة و مهمة في تنمية المجتمع ؟ لماذا يتم تبخيس كل ما هو خيالي و إبداعي؟ هل من السهل كتابة قصيدة شعرية ؟ و هنا أزعم أن الخيال هو أصل الكثير من الأشياء، هل تسألت و أنت تقعد مقابل حاسوبك من أجل قراءة هذا الموضوع عن أصل هذا الاختراع العجيب، إنه الخيال. نعم، لقد تخيل الإنسان يوما ما جهازا أو آلة يخزن فيها معلوماته و يكتب بها نصوصا، و يستعملها في الطب و الهندسة و الرياضيات و يتواصل بها مع أخيه الموجود في أقاصي الكرة الأرضية. هل تعرف قيمة الرسم في تغيير حياة البشر رغم أن البعض -سامحهم الله- يحرمه، فبواسطة الرسم قام الإنسان بصنع السيارة و الصاروخ من أجل غزو الفضاء، و بواسطة الرسم استطعنا سبر أغوار حضارات قديمة، و كشف أسرارها…، و بواسطة الرسم استطعنا لباس أزياء جميلة…الخ. كما أن الله أعطانا ألوانا جميلة و متنوعة، أزرق و أحمر و أصفر…و اللائحة طويلة، لكن و ربما بجولة صغيرة في المدينة تكشف عن علاقة المضطربة للأغلبية مع اللون، فالألوان المفتوحة عندنا و للأسف تلبس في الخريف و الشتاء ، و الألوان المغلقة تلبس في الربيع و الصيف، و بعض الناس لا يعترفون أصلا باللون فهو عندهم سيان، فلا حرج من لبس “قميص” أفغاني الشكل ذو لون رمادي داكن في الصيف مع زيادة “جاكيط” طويل فوقه في الفصل الشتاء بالإضافة إلى حذاء رياضي.

أرجو أن أكون مخطئا و لكني أزعم أن شباب مدينتنا في غالبيتهم لا يهتمون بالثقافة و الإبداع إلا النذر اليسير. مواضيعنا و نقاشاتنا في المقاهي تتوزع بين مباريات الليغا الأسبانية و ترهات السياسة و” فلان عمل و فلان ترك” . و من يناقش مواضيع ثقافية فهو “مريــــض”. و هذا شيء خطير بالنظر إلى ما خرج من رحم هذه المدينة من مبدعين و مثقفين قل نظيرهم . نحن في حاجة إلى تعليقاتكم بكل أشكالها، فهي التي تمنحنا جرعة أمل من أجل المواصلة والاستمرارية و تقومنا إذا أخطئنا ، فكتابة كلمة شكر على الأقل تزرع روح الأمل لكل يساهم في إغناء هذه البوابة، و لا سيما و نحن نحاول من خلال خلالها طرح مواضيع مختلفة تهدف إلى الرقي بمدينتنا بعيدا عن أوجاع السياسية. و لهذا أقول دائما” يجب تثقيف السياسيين ، بدل تسييس المثقفين”.

Aouad4@hotmail.com

العاصمة ملابو، غينيا الاستوائية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع