أخر تحديث : الجمعة 4 مايو 2012 - 12:31 مساءً

الأمهات العازبات… بين الواقع المرير و المستقبل المجهول

ذة خديجة اقبيبش | بتاريخ 4 مايو, 2012 | قراءة

تعد ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب من الظواهر التي أثارت نقاشا و جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، وعرفت تنامي كبير بفعل المتغيرات الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية التي تشهدها البلاد .

سنحاول من خلال هذا الموضوع سبر غور الظاهرة الاجتماعية و انعكاساتها على الواقع السوسيوثقافي

عبر ملامسة الأسباب الرئيسية لتنامي الظاهرة و الفاعلين فيها و انعكاساتها على مستقبل الطفل و الأم العازبة.
ظهر مفهوم الأمهات العازبات كترجمة لتسمية الفرنسيةles mères célibataires بمعني الأمهات اللواتي أنجبن أطفالا في إطار علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج ،وخرجت هذه الظاهرة من الطابو إلى التداول في العقود الأخيرة بعد تجدد النقاش العام حول الإشكالية و كذا ظهور جمعيات و منظمات غير حكومية متخصصة في رعاية المرأة و الطفولة ساهمت في احتضان و حماية الأطفال المتخلى عنهم و إيواء الأمهات العازبات.
وتكمن الأسباب الرئيسية في تنامي هاته الظاهرة في التحولات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي يعرفها المغرب فلم يعد الزواج هو المؤسسة الوحيدة المشرعِنة لممارسة الجنس و لم تعد الطريقة الوحيدة لتفريغ المكبوت الجنسي، باعتبار أن الجنس هو حاجة بيوثقافية أي حق طبيعي و حاجة في نفس الوقت، و أمام انتشار الفقر و البطالة و الجهل و الأمية، و ارتفاع نسبة العنوسة و عزوف الشباب عن الزواج كنتيجة، تم اللجوء إلى ممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية فيما يسمى “بجنس العلاقات الغرامية العابرة” أو في دور مخصصة للدعارة و هي عمليات مرتبطة بظهور تمفصلات أخرى كالاغتصاب، الأطفال المتخلى عنهم و أطفال الشوارع، الأمهات العازبات، انتعاش سوق الدعارة، الانحراف، تعاطي المخدرات، السلوكات الجنسية المثلية…في غياب تام لرقابة الأسرة و سلطة المجتمع الذي غالبا ما يكون موقفه سلبيا بعدما تقع الواقعة، فتنبذ الأم العازبة و يجرم الطفل غير الشرعي، و تجد الأم نفسها أمام خيارين أحلاهما مرٌ ، فإما الاختفاء و الابتعاد عن الوسط الاجتماعي و تحمل مسؤولية الطفل و رعايته و تحدي مختلف الظروف القاسية، و التعايش مع نظرة المجتمع، و إما التخلي عنه مباشرة بعد الولادة.
و يبقى المتضرر الأكبر من كل هاته العملية هو الطفل البريء، فحتى وإن حاولت الأم تربيته تربية صالحة و تكفل به ماديا و معنويا فإنه سيحرم من دفئ الأسرة و غياب عطف و محبة الأب الذي لم يتحمل مسؤوليته باعتباره المسبب الرئيسي الى جانب الأم، و يفسر هروب الأب عن تحمل أية مسؤولية في التسامح الكبير الذي يلقاه من طرف المجتمع فلا أحد يلقي عليه اللوم و يحاسبه، ناهيك عن الصورة التي يحضى بها الطفل داخل المجتمع باعتباره “ابن حرام، لقيط، ابن زنى…” بدون أن يكون له أي دخل في كل هذا، و ينتج عن هذه الظاهرة أطفال بدون هوية عرضة لمختلف أنواع الإقصاء و التهميش و الحرمان و المعاناة الاقتصادية و الاجتماعية فما هو ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء؟؟؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع