أخر تحديث : الجمعة 1 يونيو 2012 - 9:37 صباحًا

التدخين حماقة يرتكبها الصغار والكبار

ذ محمد الموذن | بتاريخ 1 يونيو, 2012 | قراءة

لا يختلف اثنان في الحكم القاطع على أن التدخين سلوك قبيح، وممارسة تافهة، وعادة سيئة، يصعب الإقلاع عنها لدى الكثير من الناس، تشكل منغصا لحياتهم، وسلوكا مزعجا قبل الفعل . و”منشطا” أثناء الفعل، ومضرا بعد الفعل، فما هي أسباب هذه الظاهرة الواسعة الانتشار؟  وما هي أضرارها؟، وكيف يمكن التخلص من مخالبها، والانعتاق من قيودها؟ والوقاية من أضرارها؟.

دواعي التدخين وأسبابه :
تختلف وتتعدد دواعي التدخين باختلاف طبيعة المدخنين، وظروفهم الاجتماعية، وطباعهم وحالاتهم النفسية وفئاتهم العمرية،: فبالنسبة للأطفال ليست إلا ضربا من ضروب تقليد الكبار، وعبثا خارج مراقبة العقل، أما بالنسبة للمراهقين من الشباب فهو أسلوب لإثبات الذات، وتلميح للمجتمع ومحاولة إقناعه بأن هذا الشاب أصبح قادرا على تحمل مسؤوليته، وتحديد موقفه من الحياة، واختيار سلوكه بنفسه، مستقلا في قراراته دون وصاية من أحد، وبالتالي لم يعد للأسرة مبرر لإجباره على الالتزام بالسير طبق نصائحها وتوجيهاتها، إذن فالتدخين تحدي سافر لسيطرة الأسرة في نظر هؤلاء الشباب، كما أن التدخين عند الناس الذين يعانون من العزلة الاجتماعية والوحدة النفسية هو مناجاة للنفس، وحوار صامت مع الأنا، وأسلوب للتعاظم والاعتلاء، أما التدخين عند الكبار فليس إلا عادة، تمكنت من ٳحكام السيطرة عليهم، وشلت عزائمهم فعجزوا عن التمرد عليها.

أضرار التدخين :
تتجلى أضرار التدخين لجميع الناس بصورة واضحة، فهو مضيعة وتبذير للمال، لأنه سلوك تافه لا طائل من ورائه، ولا يجلب أية منفعة، بل يجلب الضرر لفاعله، والتدخين يؤثر على خلايا الجسم والشرايين تأثيرا سلبيا، “فيغذيها” بكثير من السموم، ويثير حساسية الجهاز العصبي، ويتسبب في قرحة المعدة، ويلوث الجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى سرطان الحنجرة والرئة والمعدة، ويفقد شهية الأكل، ويصيب الجسم بعشرات الأمراض.
إذن فالتدخين مضر بالصحة، وتبدير لمصاريف الأسرة، يعرض ضحاياه إلى أخطار كثيرة، ويستعبد المدمنين عليه، فهو آفة قبيحة بجميع المقاييس، وسريعة الانتشار، ولذا يجب أن تتضافر الجهود للقضاء عليه، بالتوعية أولا، وبإجراءات المنع ثانيا، وبالمبادرة الذاتية ثالثا، امتثالا لقول الحق سبحانه وتعالى: “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” صدق الله العظيم.

الإقلاع عن التدخين :
إذا كان ديكارت أب الفلسفة العقلانية والوجودية يقول: “أنا أفكر إذا أنا موجود”، قد يقول أحد المدخنين قياسا على ذلك: “أنا أدخن، فأنا حر، إذن أنا موجود، وأنت لا تدخن، فلست حرا، إذن . فأنت غير موجود”، فالحرية الحقيقية تقتضي أن يتحرر الإنسان أولا من العادات السيئة، وألا يخضع لشهواته ونزواته، لكي لا يصبح عبدا لها، فاقدا لحريته، وبالتالي فاقدا لعبرة وجوده.
ولذا فجميع المدخنين دون استثناء يلعنون اللحظة الأولى التي استسلموا فيها لإغراء السجارة، فوقعوا أسرى التدخين، ساخطون كل السخط على شربهم السجائر، حاولوا مرارا، ويحاولون باستمرار الانعتاق من قيود هته الظاهرة الخطيرة، وكثير منهم ينجحون في مسعاهم، وتتحسن أحوالهم الصحية، ويقولون: الحمد لله.
ورغم أنني لم أدخن أبدا، ولم يسبق لي أن داعبت سجارة، أو نفثت دخانا، ولست فيلسوفا ولا طبيبا، وما كنت ﺇلا عاقلا، أستطيع أن أقدم بعض الإجراءات لتوليد لحظة الإقلاع عن التدخين.
ـ تزود بالإرادة والعزيمة، لأنها أقوى سلاح لمحاربة التدخين، “إذا عزمت فتوكل على الله”.
ـ اجعل بينك وبين نفسك، وبين الآخرين التحدي شعارا، ومفتاحا لمشكلتك الكبرى، ألا وهي التدخين.
ـ احتكم إلى قانون العقل كلما دفعك دافع إلى تناول سجارة، واسأل نفسك عن السبب والوسيلة والهدف، ما هو الحافز الذي يدفعني إلى شرب هذه السجارة؟، طبعا لن تجد جوابا مقنعا، هل التدخين يحسن من حالتي النفسية أو الاجتماعية؟، هل هذه السجارة قادرة على تهدئة أعصابي وحل مشاكلي؟، هال هذه السجارة تستطيع تغيير أحوالي إل الأحسن؟، طبعا الجواب يكون بالنفي.
ـ ما الهدف من التدخين؟، وماذا أجني من ورائه؟، عند تدبرك الأمر، وبحثك الطويل عن أية فائدة تحققها من وراء التدخين فإنك تصطدم بحقيقة الأمر، وتكتشف أن التدخين لا يجلب لصاحبه إلا الضرر والمتاعب والأمراض، وأنه عمل تافه لا مبرر له، وحماقة يرتكبها الصغار والكبار، لا تنسجم مع شخصيتك، وإذا سألت الإنسان العاقل، لماذا تفعل هذا الشيء أو لا تفعله، سيجيبك بوضوح، ويقنعك بالحجة والبرهان عن سبب سلوكه، فكن كذلك.
وبما أنك عاقل، وعمل العقلاء مصون عن العبث، وجب عليك أن تقلع عن التدخين وتتغلب على هذه الظاهرة الخطيرة، وفقك الله في مسعاك النبيل.
إمضاء: رجل لم يدخن أبدا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع