أخر تحديث : الإثنين 4 يونيو 2012 - 6:05 مساءً

الصحراء الغربية : “الإستفتاء بين إحصاء 1974 وضحايا إيكوفيون”

ذ. يوسف السباعي | بتاريخ 4 يونيو, 2012 | قراءة

في ظل المنعطف الجديد٬ الذي باتت تشهده قضية الصحراء الغربية داخل المنظمة الأممية، بعد تقديم المغرب سحب الثقة من المبعوث الشخصي للأمين العام٬ بناءا على ملاحظات دبلوماسية، رأت “كريستوفر روس” زاغ عن طريق الوساطة٬ ولم يلتزم الحياد٬ وتجاوز الصلاحيات المخولة له، وإنتقل من وضع الحكم والوسيط،  ليسقط في فخ الخصم (…)

التقرير الأخير”لروس” حول ملف الصحراء المقدم للسيد الأمين العام، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس٬ حيث تضمن عبارات مسيئة للرباط٬ و تمت الإشارة بالإسم لدولة المغرب، على كونها لا تساعد تسهيل مهمة بعثة المينورسو، و إتهمت بالتجسس على عمل البعثة، وفي نفس التقرير، جاءت مطالبة المبعوث الشخصي، بتوسيع مهام المينورسو، ضاربا عرض الحائط القرار الأممي، الذي أنشئت البعثة وحددت مهامها وفقه.

الأمر الذي لم يستسغه المغرب الرسمي والغير الرسمي، وإعتبره بمثابة فقدان بوصلة الوساطة، من طرف السيد المبعوث، مسجلا ملاحظات حول مسار المفاوضات، التي أشرف عليها المبعوث “روس”، الذي لم يقدم الجديد للقضية، ولم يحقق نتائج تذكر، ولم يعطي قيمة مضافة لمشروع الحكم الذاتي٬ بل كان يعمل على بعث الروح، في مشاريع لم تعد صالحة، بفعل العراقيل التقنية، التي أثبث الزمن السياسي تٱكلها.

الشد والجذب الذي تعرفه القضية، يجعلنا نقر أن ملف الصحراء حساس ومعقد. ما يحيلنا لطرح تساؤل، حول مدى مجهودات منظمة الأمم المتحدة، بكونها راعية الحفظ والسلم الدوليين إتجاه القضية؟

الجواب أن ملف الصحراء الغربية، ظل يراوح مكانه داخل المنظمة، من مخطط إلى مخطط (…)، ومن أمين عام إلى أخر (…)، ومن مبعوث إلى مبعوث (…)، و النتيجة إخفاقات تلو الأخرى، بسبب مواقف الأطراف المتباعدة والمتباينة. بدءا بالإستفتاء الذي سيكون موضوع مقالنا، مرورا بمخططات جيمس بيكر (…) وصولا إلى مشروع الحكم الذاتي، المقترح من طرف المغرب٬ والذي لقي ترحابا وإرتياحا، من طرف المجتمع الدولي٬ إلا المسميان نظام الجزائر والجبهة.

ومن باب وضع القارئ المتتبع للملف حول الإستفتاء، ونقط الخلاف المرتبطة به، التي يمكن أن نعممها على باقي المخططات الأممية، وكما مر معنا في المقالاث الثلاث، من حيث وضع النزاع في إطاره التاريخي، والإشارة إلى أن الملف، لايقتصر فقط على المغرب و الجبهة، بعكس ما يعطي صورة حقيقة للنظام الجزائري في النزاع.

نتيجة الوضع المقلق والخطير، الذي عرفته المنطقة ما بعد المسيرة٬  بادرت الأمم المتحدة إرسال بعثة المساعي الحميدة، من طرف الأمين العام “خافيير بيرز ديكويلار” سنة 1985. أدت لنجاح سياسي، تكلل بإتفاق طرفي النزاع على مخطط التسوية الأممي، أسفر في بادئ الأمر عن وقف إطلاق النار سنة 1991.

ومن أهم مضامين المخطط، تخويل منظمة الأمم المتحدة المسؤولية الوحيدة في تنظيم الإستفتاء، وتمكين سكان الصحراء، من الإدلاء بصوتهم إما الإلتحاق بالمغرب، أو الإنفصال عنه. ومن أجل ذلك تم تعيين ممثلا خاصا للأمين العام، يشرف على تنفيذ الخطة الأممية. و لتفعيل المخطط ثم إنشاء بعثة” المينورسو”، بقرار مجلس الأمن رقم 690 في 29 أبريل 1991. تتشكل البعثة من المراقبين العسكريين والمدنيين،مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق من رصد مراقبة القوات المغربية وقوات الجبهة في المواقع المحددة. و أهم إختصاص خلقت له، و لم يكتب له النجاح، والوصول به إلى بر الأمان. تجلى في تحديد هوية الناخبين المؤهلين، وتسجيلهم وتنظيم الإستفتاء، والتكفل بإجرائه وإعلان نتائجه، والسهر على تسريح قوات الجبهة، إن كانت نتائج الإستفتاء في صالح المغرب٬ والعكس إن كانت النتائج في صالح البوليساريو. وبتاريخ 18 يونيو 1991 ثم الإعلان عن “عناصر التسوية وتحديد الهوية” في تقرير للأمين العام،  حددت فيه معايير  من له حق التصويت في الإستفتاء.

وإرتباطا بالمخطط، شرعت بعثة المينورسو في مهامها، قصد التحقق من هوية الأفراد، وتسجيل من له حق الإدلاء بصوته، و التأكد من مطابقة معايير تحديد الهوية، التي تم الإتفاق عليها من أجل الإستفتاء المقرر إجرائه في 25 يناير1992. لكن رياح المخطط الأممي تجري بما لايشتهيه طرفي النزاع.فرغم الإتفاق على المعايير وقبولهما بالخطة، إلا أنه أثناء تفعيل اللجنة عملها، أصبح إعتراض طرف على الطرف الأخر سيد الموقف. وثار الجدل حول من له الحق التصويت، أو بعبارة أصح من هو الصحراوي؟

كل طرف يتشبث بفئة معينة رافضا فئة الأخر. البوليساريو ظل متشبث ومتمسك بإحصاء إسبانيا، لسنة 1974 كأساس لمن له حق الإدلاء بصوت. والرباط وردا منها على هذا المعطى، ووفق ظروف إجراء الإحصاء الكولونيالي شككت في هذا الإحصاء، وعارضته بداعي أن عددا كبيرا من ساكنة الصحراء مورس في حقهم التعذيب والإبادة جراء معركة “إكوفيون أو ما يعرف بمعركة المكنسة”. إظطروا على إثرذلك، الهجرة نحو شمال المغرب الأكثر أمنا للإحتماء من بطش الألة (الإسبانية الفرنسية). وبالتالي حسب الطرح المغربي، فإن هؤولاء المبعدين قسرا لم يشملهم هذا الإحصاء، وهم كذلك صحراويين لهم الحق في التسجيل والإدلاء بصوتهم في أي إستفتاء يجري فوق أرض الصحراء الغربية.وطالب المغرب بتسجيل 120 ألف إسما صحراويا سبق الإستعمار أن أبعدهم ونستحضر نموذج من ذلك رئيس جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز الذي عاش مع والديه داخل المغرب.

المغرب  فاجأ الجبهة مع بدء عملية تحديد الهوية، حيث إستقدم المبعدين الفارين من ويل فرانكو وزبانيته، وأعدلهم الوسائل المتاحة من خيام وتوفير سبل العيش.هذا العمل رفضته الجبهة جملة وتفصيلا وإعتبرته إستفتاءا لشعب غير شعب الصحراء التي تناضل من أجله.

ظل مسلسل الإستفتاء يعرف مدا وجزرا، رغم المجهودات المبذولة بسبب تصلب رأي البوليساريو المتمسك بالإحصاء الإسباني 1974. الذي قوبل من طرف المغرب بالرفض والتشكيك مطالبا بتسجيل الصحراويين المبعدين.لنخلص إلى أن المشكل يكمن في تحديد هوية الأشخاص، الذين يحق لهم التصويت. هذا الإشكال أبان عن تباين وتباعد مواقف طرفي النزاع رغم الإقتراحات لتذويب الخلاف والوصول إلى نقطة الإتفاق بخصوص من هو الصحراوي. لنطرح سؤال هل “روس” كان على بينة من هذا الأمر ومن العطب التقني الذي صاحب المسلسل الإستفتائي؟ وهل إحصاء إسبانيا في سبعينات القرن الماضي صالح لسنة 2012؟ وماذنب صحراويين دافع أبائهم وأجدادهم عن أرضهم يجدون أنفسهم خارج حسابات الإستفتاء؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع